إقرار موازنة اتحادية إماراتية جديدة بقفزة في الإنفاق

الحكومة الإماراتية الاتحادية تعتزم إصدار المزيد من السندات الدولارية في العام المقبل.
الخميس 2021/10/14
دعامات تعزز فرص النجاح

اتخذت الحكومة الإماراتية الاتحادية خطوة مهمة باتجاه الابتعاد عن تداعيات الأزمة الصحية، باعتماد موازنة 2022 بزيادة كبيرة في الإنفاق خلافا لهذا العام. ويرى محللون أن ذلك يعكس الرغبة في استكمال مشاريع التنمية الشاملة والتي سيتم تمويل جزء منها من إصدار سندات سيادية.

دبي- أقر مجلس الوزراء في الإمارات موازنة اتحادية أكبر حجما للعام المقبل في مؤشر على أن الدولة ستزيد الإنفاق وسط دلائل على ابتعاد البلد الخليجي تدريجيا عن تداعيات الأزمة الصحية ومدفوعة بتعافي أسعار النفط وما ستجنيه من تنظيم “إكسبو 2020 دبي”.

واعتمد مجلس الوزراء، برئاسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس الوزراء الإماراتي وحاكم دبي، الموازنة الجديدة بحجم إنفاق قدره 58.9 مليار درهم (أكثر من 16 مليار دولار).

وتزيد موازنة العام المقبل بنسبة 1.6 في المئة مقارنة بموازنة حجمها نحو 15.8 مليار دولار للعام الحالي، ولكنها أقل من الموازنة الاتحادية للعام الماضي والتي بلغت قرابة 16.7 مليار دولار، وهي الأكبر منذ قيام الدولة الخليجية.

الشيخ محمد بن راشد: نمضي في منهجية الـ50 تدعمها موازنة مرنة ومواكبة للتغيرات

وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن الحكومة اعتمدت موازنة اتحادية للسنوات الخمس المقبلة بحجم إنفاق يبلغ 290 مليار درهم (78.96 مليار دولار).

ويمثل قطاع التنمية والمنافع الاجتماعية النسبة الأكبر من موازنة الاتحاد في 2022، حيث تبلغ نسبته 41.2 في المئة، ثم التعليم العام والجامعي بنسبة 16.3 في المئة، والشؤون الاجتماعية بنسبة 6 في المئة.

كما ستبلغ حصة قطاع الصحة 8.4 في المئة من الإنفاق العام، والمعاشات بنسبة 8.2 في المئة، ثم الخدمات الأخرى بنسبة 2.6 في المئة، فيما تم تخصيص ما نسبته 3.8 في المئة لقطاع البنية التحتية والموارد الاقتصادية.

واعتمدت الحكومة أيضا إنشاء مجلس الإمارات للبنية التحتية والإسكان برئاسة وزير الطاقة والبنية التحتية سهيل المزروعي.

وقال الشيخ محمد عقب إقرار الموازنة إن “الإمارات تدخل الخمسين عاما الجديدة، ماضية بأولويات وطنية واضحة تستند على مبادئ الخمسين منهجية جديدة، تدعمها موازنة اتحادية مرنة ومواكبة للتغيرات والتطورات”.

وتشكل الموازنة الاتحادية جزءا ضئيلا فحسب من إجمالي الإنفاق العام في الإمارات إذ لكل إمارة ميزانيتها على حدة، لكنها تعطي مؤشرا بشأن الخطط الرسمية لاقتصاد البلاد.

والموازنة الإماراتية الاتحادية تمثل في الغالب نحو 14 في المئة من إجمالي الإنفاق المالي في البلاد، وتقدم الإمارات السبع وخاصة أبوظبي المنتجة للنفط المبلغ الباقي.

وتمتلك كل حكومة محلية من الإمارات السبع موازنة خاصة تزيد في أحيان كثيرة على قيمة الموازنة الاتحادية، وخصوصا في أبوظبي ودبي اللتين تعتمد كل منهما موازنة ضخمة للنفقات، ومن بينها المساهمة في تمويل الموازنة الاتحادية.

   بنود مخصصات الإنفاق

● 41.2 في المئة لقطاع التنمية والمنافع الاجتماعية

● 16.3 في المئة لقطاع التعليم العام والجامعي

●6 في المئة لقطاع الشؤون الاجتماعية

● 8.4 في المئة ستذهب لقطاع الصحة

● 8.2 في المئة لفاتورة الأجور والمعاشات

● 3.8 في المئة للبنية التحتية والموارد الاقتصادية

● 2.6 في المئة للخدمات الأخرى

ويأتي إعلان الموازنة بينما تسعى دولة الإمارات لإعادة الزخم إلى اقتصادها بعد أن انكمش بسبب الأزمة الصحية العالمية وتراجع عائداته النفطية.

وعانى اقتصاد الإمارات، ثاني أكبر اقتصادات الخليج بعد السعودية العضو الأبرز في منظمة أوبك، من ركود عميق في العام الماضي مع تضرر قطاعات أساسية من القيود التي فرضت لمكافحة كوفيد – 19 مثل التجارة والسياحة كما تسبب انخفاض قياسي في أسعار النفط في تضرر عائداتها.

وحتى تتمكن من تعزيز ماليتها، كشف يونس الخوري وكيل زارة المالية الإماراتية الأربعاء أن الحكومة ستكون في السوق في العام المقبل لإصدار المزيد من السندات الدولارية، وقال إنها “تعمل على خطط لإصدار سندات بالعملة المحلية”.

ودخلت الإمارات أسواق الدين لأول مرة قبل أسبوع لجمع أربعة مليارات دولار. ولم تصدر الحكومة الاتحادية الإماراتية أي سندات من قبل، لكنّ بعضا من إمارات البلاد السبع فعلت خاصة العاصمة أبوظبي ودبي.

وقال الخوري إن “كل إمارة ستظل لها حرية إصدار الديون وفقا لاحتياجاتها وأولوياتها”. وأضاف أن سندات العملة المحلية ستصدر في “الوقت المناسب”، مشيرا إلى أنه لا يوجد تاريخ محدد للإصدار القادم بالدولار.

وستواصل الإمارات الإصدارات التي بدأتها هذا العام ثم ستتبعها إصدارات مقومة بالدرهم إذ أن الخطة والاستراتيجية جرى الاتفاق عليها مع البنك المركزي. وقال الخوري إنه “سيتم تقييم جاهزية السوق أيضا”.

وتجاوزت الطلبات على أول طرح سندات للإمارات، الذي شمل شرائح لأجل 10 و20 و40 عاما، الأسبوع الماضي 22.5 مليار دولار.

وقالت الإمارات وقتها إنه ستستخدم حصيلة إصدار تلك السندات لتمويل مشروعات بنية تحتية حاصلة على موافقة من مجلس الوزراء ودعم استثمارات جهاز الإمارات للاستثمار، صندوق الثروة السيادي الاتحادي الوحيد بالبلاد.

قطاع التنمية والمنافع الاجتماعية يمثل النسبة الأكبر من موازنة الاتحاد في 2022، حيث تبلغ نسبته 41.2 في المئة

وأكد الخوري أن ما يصل إلى 15 في المئة من الحصيلة التي سيتم جمعها من الإصدارات الجديدة، يمكن استخدامه في مشروعات الإنفاق الرأسمالي.

وقال صندوق النقد الدولي نهاية الشهر الماضي إن الإمارات تسير على طريق التعافي الاقتصادي التدريجي وإن الفضل في ذلك يعود جزئيا إلى استجابتها القوية لأزمة الجائحة وعودة العمل في قطاع السياحة لكن خطر ظهور تفش جديد للجائحة يخيم على التوقعات.

وقدر الصندوق في تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر في وقت مبكر الأربعاء نمو الاقتصاد الإماراتي خلال العام الجاري بواقع 2.2 في المئة. كما رفع توقعاته بشأن النمو العام المقبل إلى ثلاثة في المئة قياسا بتوقعاته في أبريل الماضي عند 2.6 في المئة.

11