إقصاء منافس لبوتفليقة ينذر بنسف مصداقية الانتخابات

الأربعاء 2014/03/12
أكد نقاز أن ما وقع له في المجلس الدستوري عزز شعبيته، ورفع عدد مؤيديه

الجزائر - وضع رشيد نقاز، المرشح المقصيّ من سباق الرئاسة الجزائرية المقرّرة يوم 17 أبريل القادم، هيئة المجلس الدستوري في حرج شديد، ينذر بنسف مسبق لمصداقية الاستحقاق برمته.

حمّل نقاز، في ردّه على سؤال وجّهته إليه “العرب” خلال ندوة صحفية أقامها للغرض، مسؤوليّة إقصائه من سباق الرئاسة بعد حادثة “اختفاء” السيارة الحاملة لاستمارات ترشيحه لخوض الانتخابات الرئاسيّة.

وكان نقاز قد نزل إلى الشارع مسنودا بالمئات من أنصاره ومؤيديه الذين غصّت بهم ساحة البريد المركزي وسط العاصمة، وهو ما جعل الهيئة المخوّلة بالفصل في ملفات المرشحين للاستحقاق، مضطرّة إلى الإجابة على اتهامات اختفاء السيارة التي كانت تحمل استمارات تزكية نقاز من باحة المجلس.

وفاجأ نقاز الطبقة السياسية بعدد الأنصار والمؤيّدين الذين رافقوه إلى ساحة البريد المركزي، لحضور ندوة صحفية عمد إلى عقدها في الهواء الطلق وأمام الملأ، لكشف ملابسات إقصائه من السباق الرئاسي.

وسرد نقاز، تفاصيل ما أسماه بـ”الليلة السوداء” في ردّ على سؤال لـ”العرب”: “لقد حدّدت موعد تسليم الملف مع المجلس على التاسعة ليلا، وبعدها أبلغت أنّ الموعد تمّ تأخيره إلى الساعة العاشرة، وفي التوقيت المحدّد دخلت باحة المجلس، وتمّ القيام بكل الإجراءات من طرف رئيس البروتوكول وأعوان الأمن ورجال الشرطة، وتمّ أخذ كل المعلومات الدقيقة عن مرافقي والسيارة والاستمارات”.

وأضاف: “بعدها صعدت إلى الطابق الأول لتسليم الملف، على أن يتم استلام الاستمارات في الباحة من قبل القائمين بالعملية، لكنه تم تأخير عملية الاستلام إلى غاية الحادية عشرة و25 دقيقة، وبعدها تم إبلاغي أنه لا وجود للسيارة أو الاستمارات في باحة المجلس، ولما اتصلت بشقيقي ردّ عليّ “أنا في مشكل” ثم انقطع الاتصال، حيث تمّ اختطافه من طرف مجهولين، واقتيد إلى ولاية بومرداس (شرقي العاصمة بنحو 50 كلم)، وبعدها تمّ العثور على الاستمارات في ولاية البليدة (جنوبي العاصمة)”.

وأكد أن “المسؤولية يتحمّلها المجلس الدستوري، فهو الذي يمنح رخصة الدخول والخروج للأشخاص والمركبات، ولديّ الرخصة التي دوّنت فيها كل المعلومات بخصوص مرافقي والسيارة”، وتساءل “كيف اختفى شقيقي والسيارة لا أعلم، الأمر غريب ومثير؟”.

وهاجم نقاز هيئة المجلس الدستوري، متهما إياها بتحمّل مسؤولية اختفاء السيارة، لاسيما في ظل الإجراءات البروتوكولية المعقدة، التي تحيط بعملية استلام الملفات، وقال للصحفيين وأنصاره: “لم أفهم ما حدث.. العملية مدبّرة والحادثة لم تكن إلا سياسية وحلها لن يكون إلا سياسيا”، مضيفا “لن أتوجّه إلى العدالة لأنني أعتقد أنه لا توجد هيئة تعلو فوق المجلس الدستوري، وقد كاتبت رئيس المجلس ودعوته إلى التفكير جيّدا قبل الردّ بأيّ جواب، وأنا في انتظار الردّ خلال مهلة العشرة أيام التي يحددها القانون، وبعدها لكلّ حادث حديث”.

يرى مراقبون أن المرشح المقصيّ، قد حقق مكسبا بخصوص الحريات الديمقراطية، بكسره أول طابوهات القمع والتضييق

وأبدى استغرابه من ترشح رئيس مريض لعهدة رابعة، قائلا “بوتفليقة يحب الجزائر، وأنا أحب الجزائر، وأنتم تحبون الجزائر، فلماذا يستفرد بها شخص مريض يستحيل عليه إدارتها طيلة السنوات الخمس القادمة”.

وأضاف متسائلا: “ألم يحن موعد التغيير وتسليم المشعل للشباب.. لو كنت رئيسا لوضعت بوتفليقة رئيسا شرفيا للجزائر، لكن أن يستمر في حكمها لخمس سنوات أخرى، فهذا غير معقول”.

ويرى مراقبون أن المرشح المقصيّ من سباق الرئاسة، قد حقق مكسبا بخصوص الممارسة السياسية والحريات الديمقراطية، بكسره أول طابوهات القمع والتضييق على الحريات السياسية، التي كرّستها السلطة طيلة السنوات الماضية.

ويضيف المراقبون أن رشيد نقاز فرض على السلطة احترامه واحترام نشاطه السياسي، رغم ورقة حظر التجمهر في العاصمة المطبق منذ العام 2001، إذ لم تجد السلطة الأمنية ذريعة للتدخل لفضّ التجمع الشعبي.

2