إقليم كاتالونيا يستعد لإعلان الانفصال عن إسبانيا

الخميس 2017/10/26
تحت وصاية مدريد لمدة ستة أشهر

برشلونة - تعيش اسبانيا اعتبارا من الخميس يومين تاريخيين حيث سيتقرر وضع كاتالونيا، أحد أقاليمها الأغنى تحت وصاية الحكومة المركزية فيما يمكن أن يعلن قادة المنطقة الاستقلال رغم عواقبه غير المحسوبة.

وأعلنت رئيسة برلمان كاتالونيا كارمي فوركاديل ان هذه الهيئة ستجتمع اعتبارا من الساعة 15,00 ت غ . وهذا التوقيت ليس مصادفة لأنه في نفس الوقت في مدريد ستبدأ لجنة تابعة لمجلس الشيوخ تضم 27 عضوا مناقشة تعليق الحكم الذاتي بحكم الأمر الواقع في كاتالونيا حيث يقيم 16% من الإسبان، بطلب من حكومة ماريانو راخوي المحافظة.

وسيقرر مجلس الشيوخ الاسباني في جلسة عامة الجمعة ما اذا يمنح رئيس الحكومة بموجب المادة 155 من الدستور سلطة إقالة الحكومة الانفصالية الكاتالونية ووضع شرطتها وبرلمانها ووسائل اعلامها الرسمية تحت وصاية مدريد لمدة ستة أشهر، إلى ان يتم تنظيم انتخابات في الإقليم مطلع 2018.

وهذا التصويت يعتبر محسوما مبدئيا لأن المحافظين يشغلون غالبية مريحة في مجلس الشيوخ. وسيتمكنون من الاعتماد على دعم الحزب الاشتراكي والليبراليين من حزب المواطنة الذي تأسس في كاتالونيا ضد الاستقلال.

وكان رئيس كاتالونيا كارليس بوتشيمون حذر في 19 اكتوبر من انه في حال واصلت الحكومة الاسبانية "منع الحوار واستمرت في القمع فان برلمان كاتالونيا يمكن ان يصوت على اعلان رسمي للاستقلال، اذا رأى ذلك مناسبا".

ومساء الاربعاء دعا إلى جلسة طارئة لحكومته التي اجتمعت حتى وقت متأخر ليل الاربعاء بحسب اذاعة كادينا سير. وذكرت صحيفة لافانغوارديا انه يميل نحو الانفصال في حين ان الحكومة الاقليمية مقسومة. واذا كانت الحال كذلك فإن بوتشيمون سيعطي حينئذ الضوء الاخضر لبرلمان كاتالونيا الذي يهيمن عليه الانفصاليون للتصويت على الاستقلال.

لا مصالحة

وكاتالونيا التي تدهورت علاقاتها مع مدريد باستمرار منذ مطلع سنوات 2010، تشهد أخطر أزمة سياسية عرفتها اسبانيا منذ عودة الديموقراطية في 1977، منذ تنظيم استفتاء حول الاستقلال لم تعترف به مدريد وحظره القضاء. ويبدو ان احتمالات التقريب بين الطرفين بعيدة جدا.

فماريانو راخوي يأمل في ان يقاطع الكاتالونيون المنقسمون حول الاستقلال، الانفصاليين الذين لا يحظون بدعم دولي وتسببوا برحيل العديد من الشركات وتراجع عدد السياح والوظائف.

ويراهن الانفصاليون الحاكمون في كاتالونيا على دعم العديد من المواطنين الذين يشعرون بأن مدريد تعاملهم بازدراء منذ عدة سنوات ولا يزالون غاضبين من اعمال العنف التي مارستها الشرطة خلال الاستفتاء في 1 اكتوبر حيث صوت 90% لصالح الاستقلال مع نسبة مشاركة بلغت 43% وفق ارقام يصعب تأكيد صحتها.

ويعتزمون بدء تعبئة أنصارهم بأعداد كبرى اعتبارا من الجمعة عبر رابطات انفصالية قوية قادرة على حشد مئات آلاف الأشخاص من المتظاهرين بشكل سلمي.

وسينظم الطلاب تظاهرة اعتبارا من الساعة 10,00 ت غ الخميس في برشلونة وعدة مدن اخرى تعبيرا عن رفضهم المادة 155 في الدستور وتأييدهم الاستقلال.

وصاية حتمية

بدا فرض الوصاية على الاقليم حتميا الاربعاء، حين بدد راخوي كل الآمال باجراء حوار مع رئيس كاتالونيا.

وقال راخوي لنائب انفصالي كاتالوني "تقولون لي ان المؤسسات الكاتالونية طلبت الحوار وان ردي كان المادة 155" من الدستور التي تتيح فرض وصاية على الاقليم "وهذا الأمر صحيح" مضيفا "هذا الرد الوحيد الممكن".

ورد كارليس بوتشيمون معلنا انه لن يخاطب مجلس الشيوخ الاسباني بعدما تلقى دعوة للقيام بذلك وشرح موقفه قبل اتخاذ اجراءات فرض الوصاية على الاقليم.

ويؤدي تطبيق المادة 155 من الدستور الاسباني في حال قرر مجلس الشيوخ ذلك بالتصويت الجمعة، إلى تعليق الحكم الذاتي في كاتالونيا الذي كان اعيد اثر نهاية حكم الدكتاتور فرنثيسكو فرانكو (1939-1975) والذي بتمسك به الكاتالونيون بقوة.

وكل هذه التطورات يمكن ان تؤدي إلى انعكاسات سلبية على اقتصاد هذه المنطقة التي تمثل 19 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي الاسباني. وقررت 1500 شركة كاتالونية نقل مقارها خارج الإقليم.

1