إقليم كردستان العراق يغالب الانقسام الداخلي فيما يسعى للانفصال

مفارقة يعيشها إقليم كردستان العراق تتمثل في سعيه للانفصال والتحول إلى دولة مستقلّة فيما قياداته السياسية عاجزة عن حماية وحدته الداخلية بسبب استشراء الخلافات بينها والآخذة في التصاعد على وقع الصراعات الإقليمية منذرة بالعودة إلى واقع سلطة برأسين في كل من إربيل والسليمانية.
الثلاثاء 2016/01/26
الرئيس جاهز.. بقيت الدولة

إربيل (العراق) - ترتفع في إقليم كردستان العراق بشكل متزايد نبرة الانفصال وإعلان الدولة المستقلة، في وقت تعرف فيه الأوضاع الداخلية للإقليم تعقيدات لا تخدم هذا الخيار، وقد تدفع باتجاه تأجيله مرحليا، تتمثّل أساسا في الانقسامات الحادّة بين أبرز الأحزاب السياسية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي بالغ الصعوبة، وتحوّل النفط الذي يعوّل عليه الإقليم ليكون عمودا فقريا لاقتصاده في حال استقلاله، إلى سلعة قليلة الأهمية مع تهاوي أسعاره.

ولا تبدو الصراعات الإقليمية بعيدة عن الخلافات داخل الإقليم، حيث تحضر كل من إيران وتركيا في خلفية المشهد بصدد التلاعب بالورقة الكردية دون رغبة حقيقية في السماح بتأسيس دولة قومية مستقلة للأكراد ستصبح بمثابة مغناطيس جاذب لكل أكراد المنطقة وستنتهي عاجلا أم آجلا إلى المطالبة بضم أراض تابعة حاليا للدولتين.

وبدأت الخلافات السياسية تشهد ترجمة لها على أرض الإقليم لجهة بروز قطبي السليمانية وإربيل من جديد في تذكير بالواقع الذي تشكّل في العام 1994 إثر الحرب الأهلية التي اندلعت آنذاك وتسببت في انقسام كردستان العراق بين حزبي البارزاني والطالباني وتشكيل حكومة للأول في إربيل ودهوك، وحكومة للثاني في السليمانية.

ومع استشراء الخلافات راهنا حول التمديد لرئيس الإقليم مسعود البارزاني، أصبحت سلطة الأخير عمليا مرفوضة في السليمانية، خصوصا من قبل أنصار حركة التغيير التي يضيّق عليها بدورها في إربيل، حيث يمنع الوزراء والنواب التابعون لها مزاولة أعمالهم هناك.

وفي حال التقدّم في مسار إعلان الدولة الكردية، فإنّ الصراع على مسألة الزعامة والجدارة بقيادة الدولة الوليدة سيزداد حدّة.

ويتزعم رئيس الإقليم المنتهية ولايته، قائد الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود البارزاني، دعوات الانفصال عن العراق لكنه يصطدم بخلافاته الحادّة مع حركة التغيير، ومع حزب الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني الاتحاد الوطني الكردستاني الذي أعلن فض الشراكة بين الحزبين بانتهاء مدة الاتفاق الاستراتيجي الموقّع قبل تسع سنوات.

وتترسّخ ملامح خارطة التوازنات السياسية الجديدة في إقليم كردستان العراق، بنهاية الاتفاق الذي كان يهدف لحماية مصالح الحزبين المشتركة وتقوية موقفهما أمام حكومة بغداد.

ويرى مسؤولون من الحزبين ضرورة توقيع اتفاقية جديدة تأخذ في اعتبارها التوازنات والأزمات السياسية الجديدة في الإقليم، وتكون أوسع نطاقا من الاتفاقية السابقة.

وكان الحزبان وقعا في 27 يونيو 2007 اتفاقا استراتيجيا للحفاظ على المكتسبات الدستورية التي حصل عليها الإقليم بعد الاحتلال الأميركي للعراق ولتقديم الدعم المتبادل، حيث نص الاتفاق على تقديم الحزب الديمقراطي الكردستاني الدعم لجلال الطالباني في رئاسته للعراق، وتقديم الاتحاد الوطني الكردستاني الدعم لمسعود البارزاني في رئاسته للإقليم. كما أدى الاتفاق إلى توحيد القوات العسكرية المختلفة في الإقليم وضمها إلى وزارة البيشمركة.

ونُقل عن مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني همين هورامي قوله “بدأ الحزبان العمل من أجل تأسيس تحالف جديد بينهما، قائم على اتفاق 2007”، مضيفا، أن “الجانبين يتبادلان وجهات النظر حول إعادة إنشاء حكومة ائتلافية بينهما، والتحرك بشكل مشترك لإيجاد حلول للأزمتين السياسية والاقتصادية اللتين يواجههما الإقليم”.

وأشار هورامي في تصريح لوكالة الأناضول إلى “أنه لم يعد من الممكن تقاسم حكومة الإقليم بين الحزبين فقط، كما كان في السابق، بسبب صعود أحزاب سياسية جديدة”، في إشارة إلى صعود حركة التغيير التي تبوّأت مركز القوة السياسية الثانية في الإقليم بدلا من حزب الطالباني وتمثّل الآن أشرس معارضة لحزب البارزاني.

وتمكنت الحركة من الحصول على 25 من مقاعد برلمان الإقليم البالغ عددها 111 مقعدا في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 25 يوليو 2009.

وأدت تلك النتائج إلى اتخاذ الحزب الديمقراطي قرارا بإشراك حركة التغيير وحزب الاتحاد الإسلامي في الحكومة الجديدة، وهو ما أضعف مركز الاتحاد الوطني فيها.

وقال عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني أحمد سعدي بيرة، إن الحزبين تمكنا من تحقيق العديد من الإنجازات بفضل اتفاق 2007، مضيفا، لا بدّ من العمل بجد من أجل إعادة الاتفاق بين الحزبين.

3