إكسون موبيل تدخل سباق استكشاف الغاز في المياه الموريتانية

كشفت خطط شركة إكسون موبيل عن ميدان سباق جديد إلى احتياطات كبيرة من النفط والغاز في المياه الإقليمية الموريتانية. ويقول المختصون في القطاع إن عملاق النفط الأميركي سيكون في منافسة شرسة مع شركتي بي.بي البريطانية وتوتال الفرنسية اللتين دخلتا في استكشافات جديدة قبل أشهر في البلد العربي.
الأربعاء 2017/12/06
ميدان سباق جديد لشركات الطاقة العالمية

نواكشوط - أكد التحاق عملاق النفط الأميركي إكسون موبيل بعمالقة صناعة الطاقة في العالم لاستكشاف النفط والغاز في موريتانيا عن وجود احتياطات هائلة تريد نواكشوط استغلالها لتعزيز عوائدها المالية.

وأبرم وزير النفط والطاقة والمعادن الموريتاني، محمد ولد عبدالفتاح مع أستوفان أكرينلي الرئيس التنفيذي لشركة البترول والغاز الأميركية ثلاثة عقود للتنقيب عن النفط في ثلاث مناطق من المياه الإقليمية الموريتانية.

ويقول خبراء إنه بتوقيع موريتانيا، التي لا تنتمي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، هذه العقود مع أكبر شركة نفطية على مستوى العالم تدشن مرحلة جديدة وقوية من الاستثمار في مشاريع البترول والغاز.

وترتكز استراتيجية الحكومة في موريتانيا على توفير الشفافية وتبسيط الإجراءات مع توفير الأمن للمستثمرين وضمان استفادة البلد من ثرواته الطبيعية، إضافة إلى تشييد البنى التحتية اللازمة لتعزيز الاستثمارات الخارجية.

ولم تكشف إكسون موبيل، التي تتخذ من ولاية تكساس الأميركية مقرا لها، عن موعد البدء في عمليات التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية أو حتى قيمة الصفقة المبرمة.

لكنّ مسؤول الإعلام بوزارة النفط محمد فال ولد محمد رجح أن تبدأ الشركة الأميركية أعمال الاستكشاف في الربع الأول من العام المقبل، الذي أحجم بدوره عن ذكر القيمة المالية للعقود الثلاثة.

وأكد عبدالفتاح في تصريح لوسائل الإعلام بعد حفل التوقيع بمقر وزارة الطاقة أن بدء الشركة لأعمال الاستكشاف بات مسألة وقت وترتيبات لوجيستية بعد توقيع عقود الاستكشاف الثلاثة.

وزاد الاهتمام بحقول النفط والغاز البحرية في موريتانيا منذ الاكتشافات الكبيرة التي حققتها كل من كارين إنرجي وكوزموس إنرجي في مشاريع منفصلة على مدار السنوات الثلاث الماضية. ومن المتوقع أن تبدأ الشركتان في الإنتاج أوائل العقد المقبل.

محمد ولد عبدالفتاح: الاتفاقيات مع إكسون موبيل تؤكد نجاعة السياسات التي تتبعها الحكومة

وتنتج موريتانيا في الوقت الحالي نحو 5 آلاف برميل من النفط يوميا، وفق بيانات صندوق النقد الدولي.

وواجهت استثمارات النفط والغاز في موريتانيا تحديات كثيرة طيلة السنوات الماضية، في مقدمتها ضعف السياسات الاقتصادية وانتشار الفساد وغياب الحوكمة الرشيدة، إضافة إلى تردي البنية التحتية وانعدام الكفاءات المحلية المتخصّصة في مجال النفط.

لكن الاحتياطيات النفطية الكبيرة التي فتحت شهية كبرى الشركات العالمية على ما يبدو، دفعت الحكومة إلى تقديم ضمانات لاستقطاب المستثمرين.

وكانت موريتانيا قد وقّعت، في وقت سابق من العام الجاري، عقودا للتنقيب عن النفط والغاز في مياهها الإقليمية مع شركتي بريتش بتروليوم البريطانية وتوتال الفرنسية، وهو ما يجعل المنافسة على أشدها بين تلك الشركات، الأمر الذي سيعود بالنفع على البلاد مستقبلا.

وأعلنت بريتش بتروليم في يونيو الماضي، أن احتياطات الغاز التي اكتشفتها في الحقل الذي يقع على بعد نحو 300 كلم جنوب غرب العاصمة نواكشوط في مياه المحيط الأطلسي، تبلغ نحو 15 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

وتوقعت بي.بي أن ترفع الاكتشافات الجديدة حجم الاحتياطات المؤكدة إلى أكثر من 50 تريليون قدم مكعب، أي ما يعادل إجمالي إنتاج قارة أفريقيا حاليا لمدة 7 سنوات، ويمكن أن يستمر إنتاج الغاز من تلك الاحتياطات لمدة تصل إلى نصف قرن.

وعلق وزير النفط الموريتاني على تصريحات الشركة البريطانية قائلا إن “هذه التطورات في مجال الغاز تؤكد جدية ونجاعة السياسات التي تتبعها الحكومة”.

وأكد أن تعزيز الحوكمة الرشيدة سيجعل من بلاده وجهة مفضلة للشركات الكبرى العاملة في المجال النفطي مع ما يرتبط بذلك من انعكاسات إيجابية على مستوى التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وبدأت بي.بي رحلة الاستثمار في احتياطات الغاز قبالة السواحل الموريتانية والسنغالية في ديسمبر الماضي من خلال صفقة مع شركة كوزموس إنيرجي الأميركية بقيمة مليار دولار.

ووقعت الشركة البريطانية اتفاقا مع نظيرتها الأميركية مكنها من الاستحواذ على نحو 62 بالمئة من مشروع استغلال حقول الغاز التي تملكها كوزموس في السواحل الموريتانية ونحو 32 بالمئة من المشروع السنغالي.

وجاء في بيان للشركتين حينها أن اكتشاف حوض للغاز في البئر الاستكشافية تورتو-1 الواقع ضمن مجمع تورتو الكبير المعروف باسم “السلحفاة الكبير آحميم” يؤكد الإمكانات التجارية الكبيرة للعمليات.

وأعلنت شركة كوزموس المختصة في مجال الطاقة، في فبراير 2015، عن اكتشاف مخزون نفطي هائل في المياه الموريتانية قد يبلغ حجمه نحو ملياري برميل.

إكسون موبيل: وقعنا عقودا تتعلق بعمليات التنقيب في 3 مواقع بالمياه الإقليمية الموريتانية

وكان وزير الطاقة والصناعة البريطاني ريتشارد هارينغتون قد أكد الشهر الماضي خلال لقاء جمعه بعبدالفتاح استعداد بلاده لتعزيز الاستثمار في موريتانيا، لافتا إلى أهمية المشاريع التي تنفذها حاليا شركة بي.بي في البلاد.

وقبل ذلك، كثفت نواكشوط من تحركاتها من أجل تعزيز نشاط قطاع النفط والغاز وتوّجت جهودها بإبرام عقد مع توتال في مايو الماضي، لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في منطقة الامتياز المعروفة بـ“سي 7” الـواقعة بالحوض السـاحلي في الميـاه الإقليمية للبلاد.

ويقول المسؤولون إن توقيع الحكومة لاتفاق الشراكة مع الشركة الفرنسية كان مؤشرا على حجم ثروات النفط والغاز التي تملكها الدولة، وهو ما يؤكد دخولها في دائرة اهتمام شركات النفط العالمية.

وقال غاي موريس، رئيس دائرة أفريقيا للاستكشاف والإنتاج في توتال، لقد “وجدنا في موريتانيا ميزة تنافسية كبيرة وهي تبذل جهودا كبيرة لتوفير مناخ واعد للأعمال والاستثمار، الأمر الذي أقنع شركة توتال بأن تكون في طليعة المستثمرين في هذا البلد”.

وتتجه الحكومة إلى إجراء إصلاحات عميقة في كافة المجالات الحيوية، حيث أعلنت الشهر الماضي عن رؤية تمتد حتى عام 2030 تهدف لتغيير النمط الحالي في إدارة الاقتصاد المحلي.

وذكر صندوق النقد الدولي في بيان نهاية الشهر الماضي أنه توصل إلى اتفاق يتيح لموريتانيا الحصول على قرض يقدر بحوالي 162.8 مليون دولار على مدار ثلاث سنوات لمساعدته على القيام بالإصلاحات.

ويهدف برنامج الإصلاح الموريتاني الذي يدعمه الصندوق لتعزيز النمو وتحسين مستويات معيشة المواطنين والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي وإعادة الدين إلى مستوى معقولة والحد من الفقر.

ووفقا لنسخة العام الجاري من تقرير آفاق الاقتصاد الأفريقي، فإن النمو في موريتانيا سيحقق انتعاشا هذا العام ليصل إلى نحو 3.4 بالمئة ونحو 4.3 بالمئة العام المقبل، مقارنة مع 2.2 بالمئة في العام الماضي.

10