إلا الحماقة أعيت من يداويها

الأربعاء 2014/09/10

قال الشاعر العربي “لكل داء دواء يستطبّ به إلا الحماقة أعيت من يداويها”، والحماقة لها أخوات وبنات عمات وخالات كالجهالة والسذاجة والبلاهة والغباوة والسماجة والتفاهة والحقارة والسفاهة، ولها إخوة وأقارب وأبناء عمومة من بينهم ذلك المسمى بالتكفير وهو ابن الضلالة، ويقال إن والده الجهل، ويقال إنه التطرّف، وأن ابنه البكر هو الإرهاب الذي ما دخل أرضا إلا وعاث فيها فسادا خصوصا بعد أن ارتبط بقصة حب مع تلك المسماة السياسة وعقد عليها قرانه برعاية إخوانية وتزوجها في عرس الربيع العربي.

ومن علامات الحماقة التي أعيت من يداويها، الحديث هذه الأيام عن ظهور رسول الله المهدي السفّاح، والكشف عن وجود من يؤمنون برسالته فعلا، ويسعون للتبشير بها، فقد قضت المحكمة الجزائية المتخصصة السعودية الاثنين الفائت بسجن خمسة سعوديين ما بين 5 و25 عاما لإدانتهم بتهم تتضمن اتّباعهم شخصا ادعى أنه رسول الله المهدي السفاح وإيمانهم به ونشروا دعوته الكفرية.

وهذا الخبر ورغم أنه يبدو غريبا إلا أنه ليس غريبا، فخلال الأعوام القليلة الماضية، تراكمت الخرافات، وانتشرت ثقافة الدجل والشعوذة، وتراجع العقل، فامتزج الفقه بالجهل، واقتطع الانتهازيون من النص المقدس ما يستجيب لمصالحهم، وصارت الفتاوى تصدر على مقاسات الراغبين، فكانت النتيجة أن ظهر هذا التطرف وهذا الجهل، وانتشر التكفيريّون وكل منهم يستند إلى خرافة أو سخافة لم تقف عند قطع الرؤوس، وإنما وصلت حدّ الإعلان عن ظهور رسول جديد جمع بين نقيضين لا يلتقيان: المهدي والسفّاح، وكأن لا هدي دون قتل، ولا إيمان دون تكفير، ولا إسلام دون انتهازيين يتاجرون به أو يستعملونه في قضاء شؤونهم، وأغبياء وحمقى يصدّقون ما يقال لهم.

24