"إلحاح" أميركي أممي على السلام في اليمن تزامنا مع دخول الحرب منعرج الحسم

الدعوات إلى حلّ سلمي في اليمن تبدو متناسقة مع الأهداف والمبادئ الإنسانية، لكنّ نقطة ضعفها تكمن في توقيتها وفي انقطاعها عن ظروف وتفاصيل المشهد القائم حاليا في اليمن وفي تسويتها بين قوى شرعية وفق تصنيف الأمم المتحدة، وأخرى مدانة ومجرّمة من قبل المنظمة ذاتها.
الجمعة 2015/10/02
التحالف العربي في موقف قوة يتيح له فرض شروطه في أي مسار تفاوضي باليمن

نيويورك – تتالت بشكل ملحوظ الدعوات لانتهاج خيار الحوار حلاّ للأزمة اليمنية، وذلك بالتزامن مع دخول الحرب هناك منعرجا حاسما مع تحقيق التحالف العربي وقوى المقاومة اليمنية الداعمة للسلطات الشرعية لسلسلة من النجاحات، قرأ المراقبون من خلالها اقتراب ساعة الحسم بالإجهاز على قوى الانقلاب.

ورغم تلك النجاحات لا تبدي الدول الفاعلة في القضية اليمنية اعتراضا على الحل السلمي، لكنها تطالب في نطاقه بالتمسك بقرارات الشرعية الدولية وتطلب ضمانات واضحة بشأن عدم عودة جماعة الحوثي إلى نكث العهود والانقلاب على المسارات السلمية، مثلما فعلت سابقا.

وتصدّرت كلّ من منظمة الأمم المتحدة والولايات المتحدة إطلاق دعوات السلام في اليمن، مثيرة الأسئلة بشأن توقيتها وغايتها، وخصوصا بشأن تسويتها في الدعوة إلى الحوار بين القوى الشرعية، والقوى المنقلبة عليها، بعد أن أدانت الأمم المتحدة بحدّ ذاتها، وبمباركة أميركية، جماعة الحوثي وحليفها علي عبدالله صالح وسلطت عليهما عقوبات، ودعتهما بموجب القرار 2216 إلى إلقاء السلاح وإنهاء احتلالهما لمناطق اليمن.

وأبلغت الولايات المتحدة الأمم المتحدة أنها تريد أن ترى زيادة في الشحنات التجارية إلى اليمن، محذّرة من أن السفن يجب ألا تخضع للتفتيش إلا عندما توجد “أسباب معقولة” للاشتباه في شحنات أسلحة غير مشروعة على متنها.

وكان واضحا للمراقبين أن رسالة السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانتا باور إلى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون موجهة إلى السعودية التي تقود ائتلافا عربيا يقاتل المتمردين الحوثيين ونجح الأربعاء في إحباط محاولة إيران تهريب أسلحة إلى اليمن عبر البحر، وذلك بفضل الرقابة التي يفرضها على المياه الإقليمية اليمنية، والتي تطلب الولايات المتدة تخفيفها.

وأثار هذا الطلب تساؤلات مراقبين يمنيين وخليجيين بشأن مدى واقعيته، بالنظر إلى أن الأسلحة يكمن أن تموّه بسهولة في شكل مساعدات إنسانية. وذهب أكثر المتشائمين من الموقف الأميركي حدّ اتهام الولايات المتحدة بالرغبة في غض الطرف عن إمداد الحوثيين بالأسلحة لضمان قدرتهم على مواصلة الصراع، ومن ثم حرمان التحالف العربي من انتصار يظهره كقوّة جديدة في المنطقة.

ومن جانبه أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، أهمية أن تقبل جميع أطراف الأزمة في اليمن بالوقف الفوري لإطلاق النار، والدخول في مفاوضات مباشرة، دون شروط مسبقة.

وطالب الأمين العام الحكومة اليمنية بأن “تستخدم نفوذها لدى شركائها في قوات التحالف العربي لبذل أقصى الجهد الممكن لحماية المدنيين في اليمن”.

وتبدو نقطة الضعف الأبرز في الطلب الأممي في كونه يعيد تسويق جماعة الحوثي كطرف مؤهل للحوار غير المشروط، فيما الجماعة ذاتها مدانة بفعل القرار الأممي المذكور.

3