إلزام المتهورين بتنظيف الشوارع في الإمارات

من يتجول في شوارع الإمارات، قد يتفاجأ بشاب من الأثرياء يرتدي زي البلدية المخصص لعمال النظافة، ويحمل أدواتهم لينظف الشوارع، هذه المشاهد ليست جزءا من سيناريو عمل سينمائي، إنما مشاهد حقيقية، لشباب ارتكبوا مخالفات مرورية خطرة، فقررت الدولة معاقبتهم بـ“الخدمة المجتمعية”.
الخميس 2017/04/27
تهذيب السلوك

دبي – انطلقت دولة الإمارات في تطبيق عقوبة الخدمة المجتمعية على المتهورين في القيادة بدلا من حبسهم منذ شهر فبراير الماضي.

وكانت الشرطة الإماراتية، تحيل المتهورين في القيادة إلى المحاكم، وتصدر أحكاما بحبسهم أو تغريمهم بمبالغ كبيرة، لكنها خيّرت فرض العقوبة المجتمعية.

وبدأت هذه العقوبة، حين أقدم ثلاثة شباب إماراتيين على اقتحام منطقة سياحية في دبي، هي منطقة سيتي ووك، وأدوا حركات استعراضية خطرة بمركبة رباعية الدفع في أحد التقاطعات وسط الأمطار.

وسجّل زوّار المنطقة مقاطع فيديو تظهر قيام السائق ومعه اثنان من أصدقائه بالدوران بالمركبة عدة دورات بسرعة كبيرة فيما يُعرف بـ“التفحيط”، على الرغم من تواجد العديد من المركبات الأخرى وتواجد أسر ومشاة من كافة الأعمار بما في ذلك الأطفال، ما شكل تهديدا مباشرا لسلامتهم في المنطقة.

وتمّ تداول مقاطع الفيديو على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الإمارات، وسط حالة من الغضب الشعبي، فبادرت شرطة دبي على الفور بتحديد هوية مرتكبي تلك المخالفة وتوقيفهم واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.

وبعد وقت قليل من إلقاء القبض عليهم وحجز مركبتهم، أصدر نائب رئيس الإمارات، رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قرارا بأن يؤدي هؤلاء الشباب عقوبة تنظيف الشوارع العامة، كعقوبة بديلة عن الحبس.

ونص القرار على أن “يؤدي مرتكبو هذه المخالفة الجسيمة عقوبة بديلة تتمثل في إمضاء أربع ساعات يوميا في تنظيف الشوارع العامة في دبي لمدة شهر، على سبيل الخدمة المجتمعية لتعويض ما تسبب فيه هؤلاء المتهورون من أضرار مادية ونفسية من ترويع للمارة وتهديد لسلامتهم”.

ولاقى القرار ترحيبا وتأييدا كبيرين في الشارع الإماراتي، واعتبر كثيرون هذه العقوبة هي الأنسب كونها تشكل رادعا للمتهورين، وتحدّ من الطيش في قيادة السيارات، والاستعراض بها خصوصا من قبل فئة الشباب.

وتداول مستخدمون لشبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل عبر الهواتف المحمولة، مشاهد وصفت بالقاسية لشباب يعذبون قطة، ويقدمونها لكلاب شرسة لنهشها، حتى ماتت.

وقوبلت هذه المشاهد بردود أفعال غاضبة في الشارع الإماراتي، لقسوتها الشديدة ولإقدام الشباب على انتهاك حقوق الحيوان بهذه الصورة المؤلمة.

وقابل حاكم دبي، هذه الواقعة بإصدار قرار يلزم ثلاثة متهمين بتعذيب القطة، بتنظيف حديقة الحيوان في مدينة دبي لمدة أربع ساعات يوميا طوال ثلاثة أشهر.

القرار نصّ على أن يتم تنفيذ تدابير الخدمة المجتمعية في العديد من الأعمال التي تعود بالنفع العام على المجتمع وتساهم في تقويم سلوك الأفراد

وفي إمارة أبوظبي، أصدر الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء، قرارا بإنشاء نيابة عامة متخصصة لتطبيق عقوبة “الخدمة المجتمعية”، في البعض من أحكام الجنح بديلا عن عقوبة الحبس التي لا تزيد مدته على ستة أشهر أو الغرامة.

وأكد وكيل دائرة القضاء المستشار يوسف العبري، أن القرار نصّ على أن يتم تنفيذ تدابير الخدمة المجتمعية في العديد من الأعمال التي تعود بالنفع العام على المجتمع وتساهم في تقويم سلوك الأفراد، موضحا أن هذه الأعمال تشمل عددا من المجالات الخدمية، وهي حفظ أو تحفيظ ما تيسر من القرآن الكريم ومحو الأمية ورعاية الأحداث ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.

كما تشمل نقل المرضى، وتنظيف الطرق والشوارع والميادين العامة والشواطئ والمحميات الطبيعية، وتنظيف المساجد وصيانتها، وتنظيم وتنظيف المنشآت الرياضية وبيع التذاكر، إلى جانب تنظيم وتنظيف وصيانة المكتبات العامة.

وذكر العبري أن القائمة تشمل أيضا معاونة الأفراد العاملين في الدفاع المدني في أعمالهم، وأداء أعمال البريد الكتابية، والأعمال الإدارية في المراكز الصحية، والأعمال الكتابية وقيادة المركبات في مجال مراقبة الأغذية، وتعبئة الوقود.

وذكر في بيان أن “هذه الأعمال تتنوع بين الأعمال الإنسانية والتعليمية، “وبالتالي تؤسس إلى إحداث تغير حقيقي في توجهات المحكوم عليهم النفسية والفكرية، فضلا عن تهذيب دوافعهم وإصلاح سلوكهم”.

24