إلغاء التجارة الحرة يستدرج تركيا للاستثمار داخل الأردن

سياسات أردوغان تقلص منافذ التصدير إلى أسواق الشرق الأوسط، واضطرار الشركات للاستثمار في الخارج يفاقم أزمات الاقتصاد التركي.
الاثنين 2019/04/22
الشركات التركية تبحث عن ملاذ آمن

اضطرت الحكومة التركية لبحث إمكانية الاستثمار في المناطق الصناعية في الأردن بعد إلغاء اتفاقية التجارة الحرة من قبل عمّان بعد إغراق السوق بالبضائع التركية الرخيصة. ويمكن لرحيل الشركات أن يفاقم من أزمات الاقتصاد التركي الذي دخل في الركود منذ منتصف العام الماضي.

عمّان  - يقول محللون إن الشركات التركية تبحث بصعوبة عن فرص في الخارج بسبب الأزمات الاقتصادية الخانقة وفقدانها للكثير من الأسواق بسبب سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان التي قوضت علاقات تركيا بالكثير من بلدان الشرق الأوسط والبلدان الغربية.

وفي هذا الإطار تأتي تحركات أنقرة لبحث فرص الاستثمار في المناطق الصناعية الأردنية، بعد قرار عمان في مارس 2018 تعليق العمل باتفاقية منطقة التجارة الحرة مع تركيا، والتي أرجعتها إلى عواقب اقتصادية سلبية لتلك الاتفاقية.

مهند شحادة: الأردن منفتح على الاستثمارات التركية داخل المدن الصناعية الأردنية
مهند شحادة: الأردن منفتح على الاستثمارات التركية داخل المدن الصناعية الأردنية

وقال وزير الدولة الأردني لشؤون الاستثمار مهند شحادة هذا الأسبوع إن الحكومة الأردنية وهيئة الاستثمار منفتحتان على فكرة افتتاح منطقة صناعية تركية داخل المدن الصناعية الأردنية.

ويرى محللون أن الاستثمار داخل الأردن يمكن أن يحقق منافع اقتصادية للأردن ويوفر فرص عمل، في مقابل عواقب اتفاقية التجارة الحرة التي تم تعطيلها والتي تقوّض نشاط القطاعات الاقتصادية الأردنية.

وتبدو الشركات التركية مضطرة لنقل استثماراتها إلى بلدان أخرى بعد أن تقلصت منافذ التصدير بسبب سياسات حزب العدالة والتنمية ودعمه لجماعات الإسلام السياسي في الكثير من بلدان الشرق الأوسط.

ويمكن لنقل استثمارات الشركات التركية إلى الخارج أن يفاقم ركود الاقتصاد التركي، في ظل ارتفاع مستويات التضخم الذي يقارب 20 بالمئة وارتفاع تكلفة الاقتراض حيث يبلغ سعر الفائدة الرئيسي 24 بالمئة.

وكان أنقرة وعمان قد أعلنتا في ديسمبر الماضي خلال زيارة لرئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز إلى تركيا، عن اتفاق للتبادل للتجاري الثنائي، يكون بديلا عن اتفاقية التجارة الحرة.

وقال شحادة خلال زيارة وفد استثماري يمثل كبريات الشركات الصناعية التركية إلى عمان، “نحن ملتزمون كحكومة أردنية بتقديم كافة التسهيلات لدعم الاستثمارات التركية في المملكة الأردنية الهاشمية”.

وأضاف أن الشركات التركية “يمكنها الاستفادة من الموقع الجغرافي للأردن، والذي يعد نقطة ارتكاز للوصول إلى الأسواق العالمية من خلال مجموعة من اتفاقيات التجارة الحرة المبرمة مع التكتلات الاقتصادية الكبرى بالعالم، والتي تضمن أفضلية الدخول لأسواق أكثر من 1.5 مليار مستهلك”.

واستعرض شحادة للوفد أهم الإصلاحات الاقتصادية التي تم أخذها بهدف تحسين البيئة الاستثمارية في الأردن، مؤكداً له التزام هيئة الاستثمار بمساعدة وتسهيل كافة أمور المستثمرين من تركيا وتوفير جميع المعلومات اللازمة، بالإضافة إلى ضمان السرعة في الإجراءات والسير بأعمالهم.

وكانت الحكومة الأردنية قد أقرت مؤخرا حزمة من الحوافز والتسهيلات أمام الاستثمارات الأجنبية، أبرزها منح الجنسية الأردنية لرجال الأعمال، اعتمادا على حجم استثماراتهم في البلاد.

وضمّ الوفد التركي 10 رجال أعمال يمثلون 16 شركة في مجالات صناعة قطع غيار السيارات وصناعة المصاعد والسيراميك والبورسلان والصناعات البلاستيكية المتخصصة وتمديدات الغاز الطبيعي.

وتظهر البيانات الرسمية، أن قيمة الاستثمارات التركية التي تدفقت إلى الأردن  في السنوات الماضية بلغت 283 مليون دولار، تركزت في قطاعات الخدمات والتكنولوجيا والصناعات الغذائية والبنية التحتية.

ورغم المحاولات التركية الحثيثة لثني عمان عن قرار تعليق اتفاق التجارة الحرة، بدأت الحكومة الأردنية في نوفمبر الماضي فرض رسوم جمركية على السلع المستوردة من تركيا.

وأخفق الوفد الذي أرسلته تركيا إلى لأردن بقيادة وزيرة التجارة روهصار بكجان في استمالة الأردنيين بالعدول عن القرار.

683 مليون دولار صادرات تركيا إلى الأردن العام الماضي مقابل واردات تقل عن 94 مليون دولار

وقالت بكجان في مؤتمر صحافي جمعها بنظيرها الأردني طارق الحموري حينها “نحن هنا لبحث العديد من القضايا ومن بينها تحديث الاتفاقية التجارية بين البلدين  وزيادة حجم التبادل التجاري بشكل أكبر”.

وسارع الرئيس رجب طيب أردوغان بعد أيام من الزيارة بالاتصال بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في محاولة للتأثير عليه للتدخل عند الحكومة، لكنه لم يفلح.

وسعت الحكومة التركية للانفتاح على الأردن مجدّدا خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية بعد الفتور الذي أصاب تلك العلاقات من جراء إلغاء الاتفاقية. وتظهر الأرقام الرسمية تراجع الصادرات الأردنية إلى تركيا، مقابل ارتفاع الواردات من تركيا.

ويقول الأردن إن إلغاء اتفاقية التجارة الحرة جاء بسبب عدم تحقيقها للنتائج المرجوة للاقتصاد الأردني، وذلك من ناحية أنه لم يكن هناك تناسب بين زيادة الصادرات الأردنية إلى تركيا مقارنة بحجم المستوردات الكبير من تركيا.

وكان رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي قد طالب حكومة بلاده في ذلك الوقت بإعادة النظر في القرار ومراعاة مصلحة الاقتصاد المحلي وحمايته.

وبحسب بيانات دائرة الإحصاءات الأردنية فإن الميزان التجاري يميل بشكل كبير لصالح تركيا، التي بلغت وارداتها من الأردن العام الماضي أقل من 94 مليون دولار، مقابل صادرات بقيمة 683 مليون دولار.

10