إلغاء العمل بالدوام الجزئي هل يحل مشكلات تونس الاقتصادية

خبير اقتصادي يرى أن القرار يزيد توتر الأوضاع الاجتماعية، ومقترح محافظ البنك المركزي يقسم التونسيين بين موافق ورافض.
الاثنين 2018/03/12
أولى خطوات الإصلاح

تونس - قسّم مقترح لمحافظ البنك المركزي في تونس مروان العباسي بشأن إلغاء العمل بنظام الحصة الواحدة (الدوام الجزئي) في الصيف وفي شهر رمضان الشارع التونسي بين مرحب بهذه الفكرة ورافض لها، لكن آخرين يرون أن هذا المقترح قد يزيد من حدة الاضطرابات الاجتماعية ويدعون لإصلاح الموجود من أجل إنتاجية أفضل للموظفين التونسيين. ويعد وزير المالية السابق والخبير في الاقتصاد حسين الديماسي أبرز المدافعين عن فكرة أن الوضع الحالي غير مناسب لتعديل نظام العمل في تونس.

ويعتبر الديماسي، في حديث لـ”العرب”، أن الظرف الحالي في البلاد غير ملائم لأخذ قرارات بشأن إلغاء العمل بنظام الحصة الواحدة في الصيف وفي شهر رمضان باعتبار أن تونس تعيش على تواتر الاضطرابات الاجتماعية. وأوضح أن قرارات من هذا النوع ستزيد من توتر الوضع.

وانتقد الديماسي سوء تنظيم العمل في تونس واعتبر أن نظام العمل الحالي “فيه كفاية”، مشيرا إلى أن الوقت غير مناسب لفتح جبهات اجتماعية جديدة من خلال تغيير نظام العمل في الصيف وفي شهر رمضان “فتونس ليست في حاجة لاحتقان جديد”.

حسين الديماسي: المشكلة تكمن في سوء تنظيم العمل إذ يجب إصلاح الموجود
حسين الديماسي: المشكلة تكمن في سوء تنظيم العمل إذ يجب إصلاح الموجود

وأكد على ضرورة إصلاح الموجود عوض البحث عن حلول بعيدة يمكن أن تراكم مشكلات الوضع الحالي.

واقترح مروان العباسي محافظ البنك المركزي التونسي، السبت، مراجعة نظام العمل في الصيف وشهر رمضان من أجل استمرار نظام الحصتين طوال أشهر السنة. كما دعا إلى أهمية أن تكون هناك قطاعات تعمل بفترة دوام ليلي، مؤكدا على ضرورة أن يتحمل البرلمان والحكومة مهمة محاربة “مظاهر الوقت الضائع”. وانتقد العباسي “عمل البلاد طيلة أكثر من 4 أشهر بنصف الوقت وربما أقل” حيث قال، في تصريح نقلته صحيفة محلية، “إنه من غير المعقول أن لا يعمل التونسي والإدارات والمؤسسات طوال ثلث السنة سوى ساعات معدودات في اليوم مع إفراط في استهلاك الطاقة في الإدارات دون موجب مقارنة بدول أخرى تعمل ليل نهار”.

وقال إنه في الوقت الذي تعاني فيه تونس من صعوبات اقتصادية “يوجد آلاف الأشخاص خاصة في القطاع العام يتقاضون أجورا دون أن يعملوا تماما أو دون أن يعملوا بالشكل المطلوب”.

وجاءت تصريحات محافظ البنك المركزي التونسي خلال أشغال يوم دراسي نظمه مجلس نواب الشعب ناقش فيه التحديات الاقتصادية التي تواجهها تونس.

وأفاد محمد الناصر، رئيس المجلس، أن نتائج وتوصيات اليوم الدراسي سيناقشها البرلمان لإيجاد حلول للمشكلات التي تعانيها البلاد. وليس خافيا على الشارع التونسي الكم الهائل من المشكلات التي يعانيها القطاع العام بشكل خاص، والمتمثل في ارتفاع عدد الموظفين مما أسفر عن تضخم في كتلة الأجور. في المقابل تعاني تونس صعوبات مالية كبيرة في توفير أجور موظفي القطاع العام، وهو الأمر الذي دفعها للاقتراض من المؤسسات الدولية المانحة لتتمكن من سداد التزاماتها تجاه الموظفين.

وأمام هذا الوضع الذي تفاقم بشكل كبير منذ العام 2011 عندما اضطرت البلاد لانتداب الآلاف من العاطلين عن العمل لتهدئة الاحتجاجات حينها، لجأت الحكومة لاعتماد برامج جديدة من بينها توفير خيارات التقاعد المبكر والمغادرة الاختيارية وتجميد الانتدابات.

ويرى الديماسي أنه قبل التمديد في العمل بنظام الحصتين يجب أن يقوم كل شخص بجهد فردي لتحسين الأوضاع الحالية، إذ أن في تونس 3 نقائص ومشكلات كبيرة.

وقال إن المشكلة الأولى تتمثل في الإهدار الكبير للوقت أثناء العمل، مفسرا ذلك بأن وقت الحضور في العمل والدوام لا يعادل الوقت المخصص لإنجاز العمل. وأكد على ضرورة احترام وقت الحضور في الوظيفة، إذ يتم إهدار ساعات العمل.

وأفاد الديماسي أن المشكلة الثانية التي تعانيها تونس تكمن في الحجم الكبير للغياب عن العمل، داعيا إلى ضرورة التخفيض من هذه الظاهرة التي قال إنها “زادت كثيرا وبشكل غير منطقي”. وأشار إلى أن غياب الموظفين عن العمل يشمل القطاعين العام والخاص لكنه يكثر بالنسبة للمؤسسات العمومية.

وأوضح أن المشكلة الثالثة التي يجب إيجاد حلول لها تتمثل في الإنتاجية الضعيفة في العمل، إذ أنه في أغلب الأحيان تكون مردودية الموظفين ضعيفة مقارنة بالحد المطلوب. وأرجع الديماسي هذه المسألة إلى عدم اعتماد المعايير اللازمة عند القيام بانتدابات في وظيفة معينة، حيث قال إن الكفاءة لا يتم التركيز عليها من بين المعايير المطلوبة وعوض ذلك ينتدب القائمون على المؤسسة أشخاصا بحسب انتماءاتهم الحزبية أو صلات القرابة أو المحاباة وفي الغالب يفتقرون للتجربة المهنية والمهارات اللازمة. ولفت الديماسي إلى أن أصحاب المؤسسات سواء الخاصة أو العامة يبحثون عن يد عاملة منخفضة الأجر مما يجعلهم ينتدبون أشخاصا تنقصهم الكفاءة.

 

أثارت دعوة محافظ البنك المركزي مروان العباسي جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع التونسي عندما أكد أن الحل للمشكلات الاقتصادية للبلاد يتمثل في إلغاء نظام الدوام الجزئي المعمول به في مؤسسات القطاع العام خلال فترة الصيف.

ويعارض البعض فكرة العمل بنظام الحصتين خلال الصيف وفي شهر رمضان، والتي تعني العمل من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة الخامسة مساء، باعتبار أن الخصوصيات المناخية في تونس لا تسمح بذلك. ويقول أصحاب هذا الطرح إن العمل بدوام كامل في الصيف سيفاقم تكلفة استهلاك الكهرباء بالنسبة للمؤسسات العمومية، كما سيؤثر على إنتاجية الموظفين.

وهذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها إلغاء العمل بنظام الحصة الواحدة باعتباره حلا للمشكلات الاقتصادية، إذ تم طرح الموضوع في مناسبات سابقة خاصة من قبل منظمة أرباب العمل. ودعا هشام اللومي القيادي بمنظمة أرباب العمل في تونس إلى اعتماد نظام الحصتين في الصيف في يونيو العام 2016. واعتبر اللومي أن الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد يفرض العمل بدوام كامل “والإنتاج بصفة استثنائية”.

لكن المنظمة العمالية الأكثر تمثيلا في البلاد اعتبرت المقترح حينها “غريبا”. وقال سامي الطاهري القيادي بالاتحاد العام التونسي للشغل، آنذاك، إن “المقترح يضرب في العمق قيمة العمل ولا يراعي الظروف الصعبة التي يعمل فيها الموظف في بعض المؤسسات التي تغيب فيها أبسط أجهزة الراحة والسلامة”.

وتشترط المنظمة العمالية للقبول بإلغاء نظام الحصة الواحدة العمل بالتناوب من خلال تقسيم العمال إلى فريقين، أحدهما يعمل بدوام صباحي والثاني بدوام مسائي.

4