إلغاء القمة الأوروبية وسط انقسام بشأن الثقة باليونان

اشتد الخلاف بين الصقور والحمائم الأوروبيين أمس بشأن مقترحات اليونان ليصل إلى مرحلة حرجة. وكان محوره حجم الثقة بالحكومة اليونانية، في وقت لوح فيه الصقور بقيادة ألمانيا بخروج اليونان مؤقتا لمدة 5 سنوات من منطقة اليورو.
الاثنين 2015/07/13
انعدام الثقة بالحكومة اليونانية يدفع للتصعيد إلى حافة الهاوية

بروكسل – أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس إلغاء قمة زعماء دول الاتحاد الأوروبي، التي كانت مقررة أمس، في وقت تتواصل في المحادثات بشأن المقترحات التي قدمتها اليونان، والتي أحدثت انقساما بين الأوروبيين محوره انعدام الثقة بالحكومة اليونانية.

وصدرت اقتراحات من الدول المتشددة، التي تقودها ألمانيا، بخروج اليونان بشكل مؤقت من منطقة اليورو، في وقت تكافح فيه دول أخرى بقيادة فرنسا حتى الرمق الأخير، لبقاء اليونان التي أصبحت على شفا الإفلاس داخل المنطقة.

وفي المقابل قال وزراء إنه سيكون على رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس تفعيل قانون مهم في البرلمان اليوم الإثنين للبدء في استعادة ثقة شركائه في منطقة العملة الأوروبية الموحدة للفوز بحزمة إنقاذ ثالثة. واستأنف وزراء مالية منطقة اليورو أمس اجتماعا كان قد توقف بعد تسع ساعات من المجادلات الحادة حول طلب اليونان الحصول على قرض لأجل ثلاث سنوات بناء على مقترحات الإصلاحات التي قبلها تسيبراس بعد أن عارضها طويلا.

وأيدت دول متشددة ورقة عمل ألمانية توصي بخروج مؤقت لليونان من منطقة اليورو لفترة 5 سنوات إذا لم تقبل وتنفذ بسلاسة شروطا أكثر تشددا وبصفة خاصة خصخصة أصول حكومية من خلال صندوق مستقل لسداد الديون.

فرنسوا هولاند: فرنسا ستبذل ما بوسعها لإيجاد اتفاق يتيح بقاء اليونان في منطقة اليورو

واشتدت سخونة النقاش إلى درجة دفعت رئيس مجموعة اليورو يروين ديسيلبلوم إلى وقف المحادثات واستئنافها صباح أمس لتهدئة حدة انفعالات المتفاوضين.

وقال وزير الاقتصاد الإيطالي بيير كارلو بادوان للصحفيين “تتمثل العقبة الرئيسية أمام المضي قدما في فقدان الثقة… أريد أن أرى الحكومة اليونانية تتخذ إجراءات قوية تبدأ الاثنين في البرلمان لتنفيذ إجراءات تحتاجها اليونان في المقام الأول”.

واتفق الوزراء من حيث المبدأ على البحث عن وسائل لتخفيف أعباء ديون اليونان من خلال تمديد أجل استحقاق قروض وخطوات أخرى قريبة من الشطب بشرط أن تنفذ أثينا أولا إصلاحات أساسية في الضرائب والمعاشات وسوق العمل والإدارة الحكومية.

وأحبط نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس وهو المفوض المكلف بشؤون اليورو، آمال اليونانيين في اتفاق فوري يوم الأحد للبدء في مفاوضات بشأن الديون.

وقال دومبروفسكيس إنه “من المستبعد تماما أن تحصل المفوضية الأوروبية على تفويض بالبدء في مفاوضات رسمية تتعلق ببرنامج ثالث للإنقاذ”.

وتضمنت مسودة بيان ناقشتها مجموعة اليورو في وقت متأخر من ليلة السبت سلسلة من الالتزامات الإضافية على اليونان أن تفي بها مقابل البدء في محادثات الديون.

والتزم وزير المالية اليوناني الجديد اقليدس تساكالوتوس الصمت ولم يدل بتصريحات علنية، لكن رد فعل المشرعين من حزب سيريزا اليساري الحاكم الذي يتزعمه تسيبراس اتسم بالغضب حيث لا يزالون متألمين من الموافقة على إجراءات تقشف رفضوها في وقت سابق.

وقال ديمتريوس باباديملوليس نائب رئيس البرلمان الأوروبي وعضو حزب سيريزا إن هناك “على ما يبدو محاولة لإذلال اليونان واليونانيين أو الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس″.

ومع إغلاق البنوك في الأسبوعين السابقين وتقنين سحب الأموال ووقوف الاقتصاد على حافة الهاوية صب بعض اليونانيين في شوارع أثينا غضبهم على المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ووزير ماليتها وولفغانغ شيوبله.

جان اسيلبورن يحذر ألمانيا من شقاق كارثي مع فرنسا إذا دفعت لخروج اليونان من اليورو

ودعا وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن ألمانيا لتفادي خروج اليونان من منطقة اليورو محذرا برلين من شقاق كارثي مع فرنسا إذا دفعت في اتجاه خروج أثينا من التكتل.

وأكدت ميركل إنه “لن يكون هناك اتفاق بأي ثمن” لإنقاذ اليونان، وذلك لدى وصولها أمس للمشاركة في قمة قادة منطقة اليورو في بروكسل. وقالت إن “القيمة الأهم المتمثلة بالثقة والقدرة على الوفاء بالالتزامات فقدت” مع اليونانيين، متوقعة “مفاوضات شاقة”.

وفي المقابل قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إن “فرنسا ستبذل كل ما هو ممكن لإيجاد اتفاق يتيح بقاء اليونان في منطقة اليورو”، رافضا الخيار الذي اقترحته ألمانيا والقاضي بخروج مؤقت لأثينا من منطقة العملة الموحدة.

في هذه الأثناء جدد رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس تأكيده أنه “مستعد لتسوية نزيهة” بشأن حزمة المساعدات لبلاده.

وأضاف لدى وصوله إلى بروكسل أمس للمشاركة في قمة منطقة اليورو “نحن مدينون لشعوب أوروبا، الذين يريدون أن تكون أوروبا متحدة وغير منقسمة… يمكن أن نتوصل إلى اتفاق سريع إذا رغبت جميع الأطراف في ذلك”. وحاول وزراء المالية في منطقة اليورو أمس الإحد إعداد قائمة بشروط إضافية ينبغي أن تلتزم بها الحكومة اليونانية للبدء بالتفاوض حول خطة إنقاذ مالية جديدة، بحسب ما أفادت مصادر أوروبية.

وأوضح دبلوماسي أوروبي أن هذه الوثيقة تشمل الاقتراح الألماني بإنشاء صندوق خارج اليونان يضم أصولا يونانية بقيمة 50 مليار يورو لضمان مشاريع الخصخصة التي وعدت بها أثينا.

وشملت صيغة سابقة لهذه اللائحة من الشروط خروجا مؤقتا لليونان من منطقة العملة الموحدة لمدة 5 أعوام مع إعادة هيكلة ديونها الخارجية، بحسب دبلوماسي أوروبي آخر. لكن هذه الفكرة لم تعد واردة في الصيغة الجديدة التي كان الوزراء يعدونها حتى وقت متأخر أمس بحسب مصدر أوروبي.

10