إلغاء القواعد الأميركية القديمة يشرّع أبواب صفقات اندماج الإعلام

فتحت التعديلات الجديدة في قوانين ملكية وسائل الإعلام الأميركية الباب أمام إعادة تشكيل إمبراطوريات إعلامية كبيرة، ستستفيد منها شركات البث التلفزيوني الأميركية لجهة القدرة على تعزيز ملكية السوق المحلية من خلال عمليات الاستحواذ وتبادل المحطات.
الثلاثاء 2017/12/12
توجهات جديدة لشبكات التلفزيون

لندن - طرأت الكثير من التغييرات على الطريقة التي يتم من خلالها تحقيق الأرباح من المحتوى الإعلامي وتوزيعه. ونظرا لازدياد خدمات البث الرقمي بعد تخفيف القواعد التي تحكم ملكية وسائل الإعلام الأميركية من قبل اللجنة الفيدرالية للاتصالات، فإنه يمكن لروبرت ميردوخ أن يعيد تشكيل إمبراطوريته الإعلامية المتبقية انطلاقا من الأخبار.

ويسعى ميردوخ إلى إتمام عملية بيع أصول شركة “21st Century Fox” إلى شركة والت ديزني، التي من شأنها أن تُبقيه مالكا لشبكة بث فوكس وقنوات الكابل فوكس نيوز، وفوكس للأعمال، وقناة فوكس الرياضية 1، إلى جانب 28 محطة تلفزيونية محلية في الولايات المتحدة، وفق ما قال شانون بوند في تقرير لصحيفة فاينينشال تايمز البريطانية.

ويأمل ميردوخ في أن يستفيد من تصويت اللجنة الفيدرالية للاتصالات في الولايات المتحدة، الشهر الماضي، على قرار بإلغاء قواعد قديمة تعود إلى عدة عقود، كانت تحظر ملكية واحدة من محطات البث مع إحدى الصحف في السوق نفسها، كما خففت قانونا تنظيميا كان يمنع شركة واحدة من السيطرة على اثنتين من أكبر أربع محطات تلفزيونية.

وكتبت وكالة موديز لخدمات المستثمرين في تقرير عقب التصويت “ستستفيد شركات البث التلفزيوني الأميركية من القدرة على تعزيز ملكية السوق المحلية من خلال عمليات الاستحواذ وتبادل المحطات”.

ويرى خبراء إعلام أن النتيجة ستكون مجموعة إعلامية تركز على الأخبار والرياضة والأعمال، تتطلع إلى النمو من خلال إعادة الاندماج مع شبكة “نيوز كورب”، التي تسيطر عليها عائلة ميردوخ، وشراء الصحف الإقليمية أو توسيع شبكاتها التلفزيونية المحلية.

العوامل الاقتصادية في صناعة التلفزيون اليوم مواتية لشبكات البث التلفزيوني التي تمتلك برامج خاصة من إنتاجها

ويقول كين دوكتور، محلل إعلامي في شركة “نيوزونوميكس”، “إن التغييرات التي تجريها اللجنة الفيدرالية للاتصالات، من المرجح أن تزيل العقبات التي تمنع الجمع بين الأخبار على مستوى الولايات المتحدة وعلى المستوى المحلي. وفي هذه الحالة ستكون فوكس علامة تجارية تتمتع بالقوة على مستوى الولايات المتحدة في مجال الأخبار والرياضة والرأي العام والمحطات المحلية، إضافة إلى القدرة على التوسع”.

ويمكن لعائلة ميردوك أن تجمع ملكية الصحف مع أصولها التلفزيونية في السوق نفسها، عبر إعادة توحيد مجموعة فوكس آند نيوز كورب، مالكة صحيفة “وول ستريت جورنال” وصحف أخرى، كانت قد انفصلت عن أعمال التلفزيون والترفيه في المجموعة في 2013.

وأشار دوكتور إلى أن الشركة يمكن أن تفكر أيضا في شراء صحف أخرى مثل “لوس أنجلوس تايمز” أو “شيكاغو تريبيون”.

وسعى ميردوخ عندما فكك إمبراطوريته الإعلامية، إلى شراء الصحف من شركة تريبيون المعروفة الآن باسم “ترونك”، لذلك عمل على الضغط على لجنة الاتصالات من أجل تخفيف قواعد ملكية الصحف وشركات البث.

وبدأت عمليات الاندماج في سوق التلفزيون عن طريق مجموعة سنكلير برودكاست غروب، التي هي أكبر لاعب في الولايات المتحدة، والتي تحاول توسيع نطاق انتشارها ليصل إلى 72 بالمئة من الولايات المتحدة، من خلال عمليات استحواذ بقيمة 3.9 مليار دولار على “تريبيون ميديا”. لكن شركة فوكس حاولت تعطيل طموحات سنكلير من خلال الدخول في منافسة للاستحواذ على محطات تريبيون، جنبا إلى جنب مع شركة “بلاكستون”.

ويبدو الطموح بالنسبة لشركتي فوكس وسنكلير متشابها في المستقبل، حيث تسعى شركة سنكلير إلى تعزيز برامجها الأصلية، ما يثير التكهنات بأنها تهدف إلى إطلاق شبكة على مستوى الولايات المتحدة.

تركيز شركة فوكس على الأخبار والرياضة يمكن أن يجعلها في عزلة نوعا ما خاصة مع تحول مشاهدي التلفزيون إلى الإنترنت

وشركة سنكلير التي يسيطر عليها الملياردير المحافظ ديفيد سميث تطلب من محطاتها بث مقاطع فيديو قصيرة تنتجها “سنكلير” تسمى “يجب أن تذاع” التي غالبا ما تقدم وجهات نظر المحافظين.

ويوجد احتمال كبير بأن تبتعد شبكة فوكس عن مسلسلات الدراما والكوميديا المكلفة، نحو التركيز على الأخبار والرياضة والأجور من البث على عدة محطات، في حال باعت عائلة ميردوخ جزءا كبيرا من ممتلكاتها. إذ أن معظم البرامج النصية التي تبثها شركة فوكس يتم إنتاجها من قبل الأستوديو التلفزيوني التابع لشركة 20th Century Fox، ومن شأن فصل الإنتاج التلفزيوني من شبكة ما أن يكون خروجا عن اتجاه شركة فوكس ومنافسيها من شركات البث الأميركية “إن بي سي، إي بي سي، سي بي إس”، التي كانت على مدى العقد الماضي تسير في الاتجاه المعاكس لشبكة فوكس.

وتعدّ العوامل الاقتصادية في صناعة التلفزيون اليوم مواتية لشبكات التلفزيون التي تمتلك برامجها الخاصة، لأن الكثير من القيمة في المحتوى المكتوب يُستمد من بيع الحقوق للبرامج بعد فترة طويلة من بثها أول مرة على الهواء.

وفي عام 2009، استبدلت ”سي بي إس” مسلسل دراما الشرطة الناجحة “ويذاوت تريس”، الذي كان يجذب المشاهدين بتكلفة باهظة تصل لحوالي 4 ملايين دولار لكل حلقة، بمسلسل “ذا كود وايف”، الدراما القانونية التي تكلف نصف ذلك، فاستفادت من بيع الحقوق لمختلف خدمات البث والخدمات التي تقدم بناء على الطلب. وأصبح هذا النوع من الترتيبات أكثر شيوعا في الشبكات، في وقت زادت فيه تكلفة المحتوى، مدفوعة جزئيا بالمنافسة من الداخلين الجدد مثل خدمات البث “نيتفليكس” و”أمازون”، التي تنفق المليارات من الدولارات على برامج من إنتاجها.

ويقول محللون، إن تركيز شركة فوكس على الأخبار والرياضة يمكن أن يجعلها في عزلة نوعا ما خاصة مع تحول مشاهدي التلفزيون إلى الإنترنت. وأضافوا “مستقبل الشبكات التقليدية والاستهلاك التلفزيوني سوف يكون البث الحي بالدرجة الأولى، ويكون مركزا في شركات الرياضة والأخبار. إذ أن شبكة بث فوكس التي تمتلكها شركة فوكس نفسها أصبحت أساسا شبكة رياضية في الوقت الذي تراجعت فيه تقييمات الإنتاج الفني”.

18