إلغاء المشاورات النيابية حول اختيار رئيس للحكومة يثير أزمة داخل البرلمان الأردني

السبت 2015/08/29
شكوك حول قرب رحيل عبد الله النسور وحكومته

عمان - يتواصل الجدل حول اقتراح رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة إلغاء المشاورات النيابية لاختيار رئيس الحكومة.

وانقسم النواب بين رافض للاقتراح، باعتبار أن ذلك يعيد عجلة الإصلاح السياسي إلى الوراء، وبين مدافع عنه بالنظر للعراقيل التي يسببها اختلاف الآراء حول الشخصية المرشحة للمنصب، فضلا عن ما يثيره من إشكالية عند طلب حجب الثقة عن رئيس الحكومة الذي شارك المجلس باختياره.

واختيار رئيس للحكومة هو من صلاحيات الملك عبدالله الثاني، بيد أنه وفي إطار حزمة الإصلاحات السياسية التي طرحها في العام 2011، وضع آلية جديدة تقضي بتشريك النواب في عملية الاختيار عبر المشاورات النيابية.

وتم تطبيق هذه الآلية عند اختيار رئيس الحكومة الحالي عبدالله النسور الذي يواجه سيلا من الانتقادات في البرلمان، كما في الشارع الأردني، على خلفية الإخلالات التي شابت إدارة حكومته للملفين الاقتصادي والاجتماعي.

وأبدى رئيس مجلس النواب اعتراضه على الاستمرار بالعمل بهذه الآلية، التي أثبتت فشلها من وجهة رأيه.

وقال الطراونة “إن اختيار رئيس للحكومة هي صلاحية دستورية انحصرت نصا بيد الملك، وأنه تكرم بمنح جانب من صلاحياته الدستورية تلك، عندما أرخى على مجلس النواب تكريما بمشاركته هذه الصلاحية، والتي أفضت إلى تكليف عبدالله النسور بتشكيل الحكومة”.

وأضاف “وبعد أن خاض النواب تجربة تسمية رئيس الحكومة تبدى للجميع أن هذه التجربة شابتها جوانب كثيرة، لم تكن في الوارد أو الحسبان، منها أن حكومة المشاورات النيابية، أدارت ظهرها للتعاون مع مجلس النواب، وصار من العبء على المجلس أن يصادر ثقته منها، لأنه هو من شارك في اختيارها (….)”،

وأوضح الطراونة أنه ومن “منطق تدارك الخلل، المطالبة بعودة العمل بالنص الدستوري الأصيل، وحصر التكليف بتشكيل الحكومات بيد صاحب الصلاحية الملك”.

تصريحات رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة في هذا التوقيت بالذات دفعت البعض إلى اعتبار أن موعد رحيل النسور قد اقترب، في حين يرى شق آخر أنها محاولة لنسف مسار تركيز حكومات برلمانية مستقبلا، معتبرين أنه لو كان الأمر مقتصرا فقط على الإطاحة بالنسور لكان تم حجب الثقة عن حكومته بالبرلمان، خاصة وأن رئيس مجلس النواب يترأس قائمة تضم أكثر من نصف أعضاء المجلس.

وانتقد أمس الجمعة، رئيس مجلس اللجنة الإدارية النيابية النائب خميس عطية تصريحات الطراونة، موضحا أن “الواجب هو تعزيزها ودسترتها، ورفض المطالبة بإلغائها والتراجع عنها”.

بالمقابل رأى النائب السابق بالبرلمان توفيق كريشان أن تجربة المشاورات النيابية ليست ناجحة، وأنه الأفضل الإبقاء على حق تعيين رئيس الوزراء حصرا بيد الملك، إلى حين الوصول إلى مجلس نواب قادر على تشكيل حكومات برلمانية.

4