إلغاء تجريم العلاقات الجنسية بالتراضي يقسّم المغاربة إلكترونيا

مغردون يطالبون الدولة برفع يدها على ما يسمونه الحياة الخاصة للمواطنين.
السبت 2021/02/06
الحريات الفردية ليست ترفا

الرباط - قسّمت حملة إلكترونية تدعو إلى إلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي تجرّم العلاقات الجنسية بالتراضي خارج إطار الزواج، المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض.

وتزامنت الحملة مع الإفراج عن شابة سجنت لإدانتها بـ“الفساد والإخلال العلني بالحياء” بعد انتشار فيديو جنسي لها.

وفي يناير الماضي أدانت محكمة بمدينة تطوان، شمالي المغرب، الشابة هناء المعروفة باسم “مولات الخمار” (التي تضع حجابا)، بالسجن شهرا واحدا بموجب الفصل 490 من القانون المغربي، فيما أصدرت السلطات مذكرة توقيف دولية بحق الشاب الذي ظهر معها في الفيديو وهو مغربي يعيش خارج الوطن.

ودعا الائتلاف المغربي “خارجة عن القانون” إلى تغيير صور البروفايل على فيسبوك ووضع صورة تدعو إلى “إسقاط الفصل 490” من القانون الجنائي المغربي، في وقت انتشر هاشتاغ #STOP490 على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

واعتبرت حركة “خارجة عن القانون”، التي أطلقت الحملة، أنه تبعا للنشر المكثف لشريط فيديو ذي طابع جنسي في مختلف التطبيقات الرقمية من طرف مستخدمي الإنترنت في المغرب، فقد ألقت شرطة مدينة تطوان القبض على الشابة التي تظهر في الشريط ووضعتها تحت الحراسة النظرية ليُحكم عليها أسبوعا بعد ذلك بالسجن شهرا نافذا بمقتضى الفصل الـ490 من القانون الجنائي المغربي.

وقالت الحركة في بيان، إن “هناء أم لطفلين في وضعية جد هشة، كانت محط استغلال جنسي لأغراض إباحية من طرف الشخص الذي صوّر مقاطع الفيديو والذي قرر سنوات بعد ذلك أن ينشرها دون موافقتها”، لافتة إلى أن هناء سجنت بينما مقترف الجريمة حرّ طليق.

وترى الحركة الحقوقية أنه يفترض في القانون المغربي أن يحمي الضحايا مثل هناء وليس معاقبتهم، حيث أنه وبالفعل فإن الفصل الـ448-1 من القانون الجنائي يعاقب على الاستغلال الجنسي لأغراض إباحية بالحبس من خمس إلى عشر سنوات، والفصل الـ447-1 من جانبه يعاقب على نشر مقاطع فيديو خاصة من دون موافقة الشخص المعنيّ من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات سجنا.

وبينما وصفت الحركة الفصل الـ490 بأنه “خطير وسلاح في يد قضاء لا يولي الأهمية الكافية لقضايا العنف ضد النساء ولحماية حياتهن الخاصة واحترام الحريات الفردية عموما”، أعادت الحملة إلى الواجهة الجدل القديم الجديد حول الحريات الفردية بين مكونات المجتمع ونخبه من جهة، وبين المجتمع الحقوقي والسلطة من جهة أخرى. فيما بدا لافتا انقسام رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب بشأن مطلب إلغاء تجريم العلاقات خارج إطار الزواج.

واعتبرت الناشطة أسماء بلعربي في تدوينة:

Asmae Benlarbi

الحريات الفردية ليست ترفا، والمطالبة بها ليس الهدف منها نشر الفساد في المجتمع كما يعتبره البعض. العيش الكريم ليس فقط قطعة خبز وسقف، العيش الكريم هو أن تؤمن بما تريد وتحب من تريد وتفعل بجسدك ما تشاء. العيش الكريم هو ألا تجد نفسك معتقلا فقط لأنك مارست جزءا من حريتك.

ويطالب معلقون الدولة برفع يدها على ما يسمونه الحياة الخاصة للمواطنين.

وقال ناشط:

Oubada EL Aaraj

إن الأمر الذي يستدعي نضال المجتمع من أجله ليس إسقاط “الفصل 490” من القانون الجنائي، وإنما إلزام الدولة برفع يدها عن الحياة الخاصة للناس (ولا يمكن هنا قصر مفهوم “الحياة الخاصة” أو “الحرية الفردية” على العلاقات الجنسية “الرضائية” بل هو مفهوم أعم من ذلك).

وما يمارسه النظام في هذا الباب لا يمكن أن نجد أساسا معقولا له، لا في وثائق حقوق الإنسان الدولية ولا في فلسفة النصوص
الجزائية في الشريعة الإسلامية. #الفصل_490

وغرّدت الناشطة هاجر الريسوني:

hajarraissounu@

مع إلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي لأنه يقيّد الحريات الفردية التي هي أسمى حق من حقوق الإنسان، فضلا عن استغلال الدولة لهذا الفصل من أجل الانتقام من منتقدي سياساتها
ومعارضيها.

وفي المقابل عبّر متفاعلون آخرون عن معارضتهم لهذه الحملة، إما من منطلق اعتبارهم أن رفع التجريم عن العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج “لا يتناسب مع عادات المجتمع المغربي”، وإما لكونهم يعتبرون أن إلغاء الفصل ليس أمرا هيّنا لأنه يستلزم وعيا مجتمعيا أولا.

وكتب حساب:

isefradeski@

إلغاء الفصل 490 لي كيجرّم (الذي) العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، ماشي (ليس) بالأمر الهيّن، أو بجرة قلم كما يتخيّلها البعض.. لازمنا وعي مجتمعي، واجتهاد قانوني باش أنك تحمي تبعيات هاد (هذا) الإلغاء، بلا مانهضرو (دون الحديث) عن ازدهار المتاجرين بالإجهاض وعدد الأمهات العازبات لي غادي يتكثار (اللاتي سيزدن) والأطفال المتخلى عنهم..

وأضاف:

isefradeski@

إلغاء الفصل 490 يعني فتح بيوت الدعارة وممارسة الجنس في الشارع العام، من إيجابيات الإلغاء الحد من الفضائح الجنسية ومن تحركات المتلصصين على عورات الناس، من أجل توظيفه في تصفية الحسابات والابتزاز.. لكن هذا يستوجب توعية ونقاشا مجتمعيا مع سن فصول أخرى مؤطرة لهذا الإلغاء.

وأطلق مغرّدون هاشتاغ #KEEP490 الذي يعني “احتفظ بالفصل 490.

وقالت معلقة:

ChaimaaMohame12@

مع إبقاء الفصل 490 من القانون الجنائي لتجريم العلاقات خارج إطار القانون نحن دولة إسلامية أولا وثانيا دولة قانون ومؤسسات، لماذا لا نرى حملة لبناء مجتمع مغربي صالح؟، للأسف نتفاجأ بحملة لهدم قيم وأخلاق المجتمع المغربي. #KEEP490# Maroc

19