إلغاء لقب "عتيق" انتصار لأصحاب البشرة السوداء في تونس

كريم شاب تونسي عانى من العنصرية  "حين يقرأ أصحاب الوظيفة كلمة عتيق على أوراقي، ينظرون إليّ بازدراء".
الثلاثاء 2020/10/20
لا للعنصرية

تونس - أقرّ القضاء التونسي حذف لقب "عتيق" من الأوراق الرسمية في خطوة تعتبر "انتصارا" على العنصرية وتعزز الحق في المساواة والعدالة التامّة بين  جميع المواطنين.

وفي عدد من المدن الجنوبية التونسية على غرار مدنين وجزيرة جربة، توجد كلمة "عتيق" أو "شوشان" (عبد) على أوراق العديد من السكان ذوي البشرة السوداء، ما يعني أن أصحابها يتحدّرون من عائلة استعبد أفرادها في الماضي.

ويكافح العديد من التونسيين على غرار الشاب كريم الدالي ذو البشرة السوداء طويلا ضد التمييز بسبب تحدره من عائلة "عبيد"، وهو أمر موثق في أوراقه الرسمية.

وكتبت على أوراق كريم وأقاربه عبارة "عتيق دالي" للدلالة على أنه تم عتق أسلافه من قبل عائلة الدالي.

وحصل أباه حمدان الدالي (81 عاما) حصل الأربعاء الفائت على حكم من المحكمة الابتدائية بمحافظة مدنين يقضي بسحب عبارة "عتيق" ومحوها من كل وثائقه الرسمية. ويطبّق القرار ذاته على كل أفراد العائلة.

ويقول كريم الحاصل على شهادة الأستاذية في اللغة الانكليزية والعاطل عن العمل في جزيرة جربة السياحية حيث عمل في قطاع الفنادق سابقا، "للمرة الأولى، أشعر أنني مواطن حرّ لديه الحقوق نفسها مثل الآخرين".

ويتابع "حقا إنه انتصار ضد التمييز والعنصرية في تونس".

وقدّم كريم في العام 2017 طلبا عن طريق محاميه لوزارة العدل من أجل سحب هذه العبارة لكن تم رفضه.

ويوضح كريم "ردّت الوزارة أنها لا تستطيع فعل شيء".

ويقرّ بأن هذه العبارة شكلت مصدرا لكثير من المشاكل التي اعترضته، وخصوصا عندما كان يتقدم بطلب توظيف. ويقول "لم أكن أشعر بأنني حيّ".

للل

ويتابع كريم الذي لطالما شعر بعدم الارتياح عندما كان يكشف عن بطاقة هويته "حين يقرأ أصحاب الوظيفة كلمة عتيق على أوراقي، ينظرون إليّ بازدراء".

وينظر الى تونس على أنها بلد رائد في إلغاء العبودية الذي أقر في البلاد في العام 1846.

وفي أكتوبر 2018، صادق البرلمان التونسي على قانون "تاريخي" يمنع التمييز والعنصرية والتحريض على الكراهية ويعاقب عليها بالسجن من ثلاث سنوات الى دفع غرامة مالية تصل قيمتها الى أكثر من خمسة آلاف دولار.

لكن منظمات المجتمع المدني لا تزال تندد بسلوكيات تحرّض على التمييز والعنصرية في البلاد.

وتقول رئيسة جمعية "منامتي" لمساندة الأقليات سعدية مصباح إن سحب هذه الألقاب "العنصرية" من بين الأولويات. وتضيف "موضوع التمييز ضد ذوي البشرة السوداء في تونس لم يكن أولوية ولم يوضع على الطاولة من جانب المسؤولين في الدولة الذين لا يزالون ينكرونه".

وتضيف الناشطة التي رافقت جمعيتها المسار القضائي لملف عائلة الدالي "لهذا لا يتحدث أحد في الموضوع، لا وزير ولا رئيس حكومة ولا رئيس دولة".

وتعتبر مصباح أن القرار الذي جاء لصالح عائلة الدالي يعتبر "فارقا"، و"يشجعنا على التقدم بالرغم من قلّة وسائلنا".

وأثنت منظمة "مجموعة حقوق الأقليات الدولية" على القرار القضائي ووصفته "بالتاريخي" و"يمهد الأرضية للتونسيين والتونسيات الذين واللاتي يحملون ألقابا عنصرية لتغييرها وبالتالي حرية اختيار هوياتهم".

واعتبرت منسقة برامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجموعة حقوق الأقليات الدولية سيلفيا كواتريني في بيان الخميس الفائت "أن تحمل اسما مثيلا هو عبارة عن تذكير متواصل بإرث العبودية".

ودعت مصباح وزارة العدل التونسية الى تشكيل لجنة تكلف بالنظر في ملفات بقية العائلات التي تريد تغيير الاسم.

كما أن الهدف هو أيضا إعداد نص قانوني وتقديمه للرئيس التونسي قيس سعيّد يطالب بإلغاء وحذف الألقاب العنصرية بالنسبة للتونسيين ذوي البشرة السوداء.

ويؤكد سعيّد، وهو أستاذ سابق متخصص في القانون الدستوري، في مناسبات كثيرة في خطاباته أنه يريد الكرامة والعدل لكلّ التونسيين.

وتخلص مصباح "ننتظر ان ينجز ما أعلن عنه".

يشار إلى أن تونس كانت من الدول الرائدة في العالم في إقرار منع الرق عام 1846، حيث جاء هذا القرار ضمن سياق إصلاحي عام شهدته البلاد التابعة للدولة العثمانية آنذاك.