إلهام أيبو

الجمعة 2017/11/03

توجد نظرية سوسيولوجية لئيمة تبني أطروحاتها على ثقافات الشعوب، تقول إنه لو كانت صفات الكرم والشجاعة والنخوة صفات عامة في المجتمع، عبر التاريخ، لما برزت وانبهر بها الناس فقط عند قلة من الشخصيات الأيقونية مثل عنتر وحاتم الطائي والسموأل وغيرهم.

وقد يكون هذا صحيحا جدا، في ظل انعدام تلك القيم في الحياة العامة لدرجة يتساءل معها المرء؛ هل كانت هكذا أخلاقيات موجودة أصلا أم فقط في خيال الرواة.

لكن الحديث عن الغرائز أمر مختلف، ففي مناخ انتشار فضائح التحرش المتوالية في هوليوود والعالم، والتي يكشف فيها كل يوم أمر نجم جديد، هبوطا من الرئيس ترامب مرورا بكيفن سبيسي وداستن هوفمن والآخرين. لتبقى غرائز الحيوان الأكثر صدقا.

وما يلفت النظر حقا هو تمسك الكائنات بقيم غير مطلوبة منها، بينما يتخلى عنها الإنسان بسهولة في صراعه من أجل البقاء وقهر الآخرين ومحاولة سحقهم أثناء شقه طريقه في الوجود. وفي الوقت ذاته لا يخجل الإنسان من انتقاد سلوك الكائنات الأخرى.

وربما كان هذا البعد في التفكير هو ما دفع شركة سوني إلى إحياء كلبها الآلي أيبو وذلك بعد أن كاد العالم ينساه، بعد أكثر من 10 سنوات على طرح النسخة السابقة منه.

سوني تحتفل بأيبو، لتقول إنها ترتقي فوق السلوك الإنساني التنافسي الشرس، ولتؤكد للعالم بطريقتها أنها تتنبأ لنفسها بأعلى أرباح لها على الإطلاق في هذه السنة المالية. أما أيبو فهو حسب تعريف سوني “حيوان أليف قادر على التصرف مثل الكلاب الحقيقية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكنه التعلم والتفاعل مع صاحبه والمناطق الحيوية المحيطة به”.

كازو هيراي الرئيس التنفيذي للشركة يقول متأثرا “طلبت من مهندسينا قبل عام ونصف تطوير أيبو جديد لأنني أؤمن بقوة أن صناعة روبوتات قادرة على بناء علاقات ودية مع الناس ستساعد سوني على تحقيق مهمتها في الإلهام”.

ما الفارق بين أيبو والإنسان؟ هذا هو السؤال حقيقة، وليس ما الفارق بين أيبو والكلب الحي. لأنه لا فائدة من إعادة خلق كلب، بينما ربما وجدت فوائد كبيرة من خلال إعادة إنتاج مواطنين إلكترونيين، يقول مهندسو سوني إن أيبو مجهز “بتقنيات استشعار وحركة جديدة، إضافة إلى ذكاء اصطناعي متقدّم جدا مع دعم لقدرات الحوسبة السحابية بغية تطوير شخصيته”. هذه الإمكانات ليست متوافرة لدى الإنسان، فمن أين سيأتي بحوسبة سحابية في عقله؟ الإنسان لا يدرك معنى تلك المشاعر المزروعة في أيبو. ولو أنه يدركها لما اعتبر الوفاء ذلا، كما قال الحمداني يوما “وفيتُ وفي بعض الوفاء مذلةٌ/ لإنسانة في الحيّ شيمتها الغدرُ”.

24