إلى أين تذهب: صحراء الدناكل الإثيوبية تشبه مشهدا من ألعاب الكمبيوتر الشهيرة

الأحد 2016/11/13
الاحتفاظ بصورة

أديس أبابا – تجتذب صحراء الدناكل الواقعة في شمال شرق إثيوبيا العديد من السياح، بفضل ما تزخر به من مناظر طبيعية نادرة يرسم ملامحها بركان نشط وبحيرة ملح، وهذا ما يملأ الكثير من زائريها بالشعور وكأنهم في رحلة إلى كوكب آخر.

وأكثر ما يميّز صحراء الدناكل، انخفاضها الشديد، الذي يصل في بعض المناطق إلى 160 مترا تحت سطح البحر، بالإضافة إلى أنه مع حلول الظلام تنخفض درجة الحرارة لتصل إلى 35 مئوية عند بداية رحلة المغامرة لتسلق بركان “إرتا أليه” النشط بشكل مستمر في منطقة عفار.

وعلى ضوء المشاعل يقود المرشد من قبيلة عفار البدوية السيّاح عبر الحمم البركانية، وبعد جولة التسلق، التي تمتد إلى أربع ساعات، يتم الوصول إلى فوهة البركان، وينعم السياح بإطلالة رائعة على الحمم البركانية، التي تغلي باستمرار. وأشار فابيان مارباخ، القادم من سويسرا، إلى أنه من الرائع حقا مشاهدة البركان النشط؛ حيث يعتبر بركان “إرتا أليه” واحدا من البراكين القليلة النشطة في العالم، والتي تلقي بحممها باستمرار.

وينسى السياح متاعب الصعود والتسلق بمجرد الوصول إلى القمة، التي يبلغ ارتفاعها 600 متر، وفي ظلام الليل تبدو الحمم في المخاريط البركانية بشكل رائع، ومع ثورات البركان يرتفع الشرر المتوهج للعديد من الأمتار.

وينعم السياح في هذه المنطقة بمشاهدة مناظر طبيعية، يندر وجودها في أيّ بقعة أخرى من العالم، مثل البركان النشط وبحيرة الملح التي تمتد إلى الأفق، وثقوب الكبريت وقوافل الجمال، التي لا نهاية لها.

وانطلاقا من مخيم بسيط على حافة فوهة بركان “إرتا أليه” يسير السياح على مسار حاد إلى داخل الصحراء المكونة من الحمم البركانية.

ويتعين على السياح توخّي أقصى درجات الحيطة والحذر عند السير حول الحمم البركانية النشطة، ويعتمد المرشد المحلي على خبرته ونظرته في عدم الخوض في الحمم البركانية.

وفي الكثير من المواقع يشاهد السياح الحمم البركانية ذات اللون الرمادي والأسود، والتي تتشكل على هيئة تجاعيد وطيّات، ومن خلال الفتحات والثقوب الصغيرة يلاحظ السياح أن هذه الحمم البركانية لا تزال متوهّجة. ومع حلول منتصف الليل يكون السياح قد شاهدوا ما يكفي من الحمم البركانية النشطة، ويتم تجهيز بعض المراتب البسيطة للنوم، وهنا يظهر أمام السياح مشهد بديع للسماء الصافية المرصعة بالنجوم.

وتبدأ رحلة العودة قبل شروق الشمس حتى يتجنب السياح التعرض للحرارة الشديدة خلال النهار. ويهيمن على هذه المنطقة الجرداء قبائل عفار البدوية، التي تدين بالإسلام. وتعتمد هذه القبائل في معيشتها منذ قرون على تعدين الملح وتربية الإبل والحمير والماعز.

وتمتد الرحلة من بركان “إرتا أليه” إلى وادي دالول، الذي ينخفض 100 متر أسفل مستوى سطح البحر، لمسافة 800 كيلومترا وتستغرق يوما كاملا.

وتسير الرحلة عبر الأراضي القاحلة، التي تسود فيها درجات حرارة مرتفعة، حتى تنتهي الرحلة عند بحيرة الملح آسال، والتي تمتد على مساحة شاسعة إلى الأفق.

ويصل عمق مياه البحيرة إلى الكاحل ويظهر من أسفلها ألواح الملح الأبيض كالثلج. وتعمل الينابيع الجوفية على إمداد البحيرة بالمياه، التي تبدو كمرآة. ونظرا للألوان الشديدة المكثفة والمناخ القاري يشعر السياح كأنهم في مشهد من ألعاب الكمبيوتر الشهيرة.

وتعتبر بحيرة الملح من أهم مصادر الدخل لقبائل عفار، حيث يقوم السكّان منذ قرون طويلة بتعدين الملح. ويعتبر الاستمرار في عمليات نقل الملح على ظهور الجمال خلال القرن الحادي والعشرين من الأمور المملة والبطيئة، إلا أن قبائل عفار تفتخر بذلك وبحفاظها على تقاليدها الأصيلة.

وتنطلق سيارات الجيب، التي تقل المجموعات السياحية من بحيرة الملح باتجاه الشرق، حتى تصل إلى حقول الكبريت في وادي دلول، وتقع هذه المنطقة على مسافة بضعة كيلومترات من الحدود الإريترية، ولذلك تظهر نقاط حراسة إلزامية تضم ثلاثة جنود في كل نقطة مسلحين ببنادق الكلاشينكوف.

ويعمل النشاط البركاني الجوفي على إخراج المعادن إلى سطح الأرض، حيث يظهر الكبريت بكل درجات اللون الأصفر، ولا توجد أي عوائق أمام السياح للاستمتاع بهذه المناظر الطبيعية الخلابة. وتنتشر التجمعات المائية الصغيرة في العديد من الأماكن، وتظهر بألوان وأشكال بديعة ويشعر السياح مع هذه المناظر الطبيعية وكأنهم على كوكب آخر.

17