إلى أي حد سينجح كريستوفر روس في وساطته؟

الثلاثاء 2015/02/17

كانت الرباط أول محطة لجولة جس النبض التي يقوم بها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بالمنطقة. الجولة التي تقود كريستوفر روس إلى الجزائر ومخيمات تندوف، جاءت بعد الضوء الأخضر الذي تم إعطاؤه إثر المحادثات الهاتفية بين الملك محمد السادس، وبان كي مون، يوم 22 يناير الماضي، والتي جرى خلالها تقديم ضمانات حازمة تتمثل أساسا في الحيادية.

وهذا ما يضع حدودا واضحة لخطوات المبعوث الأممي في مهمة وساطته، روس الذي كانت له أجندة متحيزة للانفصاليين أراد تمريرها بما اصطلح عليه “دبلوماسية مكوكية فعالة” لتسريع الحل في الصحراء. ما أغضب المغرب وهدد بإيقاف التعاون معه.

المغرب عبّر عن تعاونه الدائم مع المنتظم الأممي لإيجاد حل سلمي عادل ومتفق عليه للنزاع في الصحراء المغربية، وأثناء مباحثات المسؤولين المغاربة مع المبعوث الأممي الخميس الماضي، جاء بيان الخارجية مؤكدا على “تعاون المغرب مع المبعوث الشخصي للأمين العام ودعمه بتسهيل العملية التي يقودها”.

كريستوفر روس الوسيط الأممي لحل نزاع ملف الصحراء المغربية، مطالب الآن أكثر من السابق باستحضار مبدأ الحيادية كما يشترطها القانون الدولي. وقد تيقن المبعوث الأممي إلى جانب المنتظم الدولي بأن خيار الاستفتاء على تقرير المصير الذي تهتف به جبهة البوليساريو، يعتبر حلا غير واقعي.

احتمال فشل جهود كريستوفر روس لحل النزاع الصحراوي وارد مع تعنت الطرف الجزائري باعتباره ماسكا بخيوط البوليساريو. فالجزائر أَزَّمَت مرارا الحل السياسي عبر تبنيها خططا تقسيمية تناور بها عبر منتديات ومنظمات أممية كانت آخرها أروقة الاتحاد الأفريقي.

جبهة البوليساريو فشلت عبر واجهتها الجزائر، في إقناع مجلس الأمن بتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو في الصحراء، رغم دعم اللوبيات المساندة لأطروحتها الانفصالية. إذ دأبت الجبهة في إصرار كبير على ضرورة توسيع صلاحيات البعثة بتضمين آلية جديدة لمراقبة حقوق الإنسان في المنطقة، باعتبارها حصان طروادة تربك به الدولة والمجتمع.

فكلما كان قرار مجلس الأمن لصالح الحل السياسي حسب مقترح الحكم الذاتي المغربي الموصوف بالعادل وذي المصداقية من طرف غالبية المنتظم الدولي، إلا وتُشهر البوليساريو ورقة العودة إلى السلاح، وغالبا ما كان هذا التصرف وسيلة ضغط نفسي على المجتمع الدولي وتهييجا للداخل بمخيمات تندوف.

أثناء وصول كريستوفر روس إلى مخيمات تندوف منذ يومين، أفاد منسق البوليساريو مع بعثة الأمم المتحدة، المكلفة بوقف إطلاق النار مينورسو، امحمد خداد، بأن الجبهة “ستطالب خلال اجتماعاتها مع المبعوث الأممي بمراقبة حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية وتمكين بعثة المينورسو من القيام بذلك”. وهذا يعتبر ابتزازا سافرا وضربا في الضمانات التي قدمها بان كي مون للمغرب.

المسؤول في البوليساريو ربط “استعداد الجبهة للتعاون مع كريستوفر روس وإنجاح مهمته المسندة له من طرف مجلس الأمن الدولي” بما أسماه “تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره عبر استفتاء حر و نزيه”. شروط تجعل من مهمة روس عسيرة كون البوليساريو بإيعاز جزائري لا تريد حلا عادلا في الصحراء.

تصريحات المسؤولين في البوليساريو أثناء وجود المبعوث الأممي بالمنطقة، تبين أنهم لا يبحثون عن أرضية مشتركة للتفاوض على أساس نقاط الالتقاء من أجل بناء صيغة حل واقعي وعادل.

هذه الطريقة المتعنتة من قبل البوليساريو في التعاطي مع هذا النزاع المفتعل والذي قارب الأربعين عاما، هي ما أفشل جولات طويلة سابقة من المفاوضات غير الرسمية مع المغرب.

إن المعادلات الأمنية والجيوسياسية بالمنطقة لم تعد تلعب لصالح البوليساريو والجزائر، فكلاهما يواجه اتهامات بنهب مساعدات مقدمة من دول غربية وغيرها كانت موجهة للمحتجزين بمخيمات تندوف.

كل هذه المعطيات سيعمل معها كريستوفر روس مبعوث المنتظم الدولي، مضطرا على إعادة صياغة وتقويم طريقة تعامله مع ملف الصحراء، والبحث في المقترح المغربي.

2