إلى متى سيبقى الفشل مصير مبادرات حل أزمة اليمن

الاثنين 2016/08/29
السلام ضائع في دوامة الحلول المعطلة

صنعاء- يبذل المجتمع الدولي تحركات مكثفة لحل النزاع اليمني المتصاعد منذ أكثر من عام ونصف العام، لكن طريق السلام لا يزال شاقا، فكما تتعدد الأسباب التي قادت إلى اندلاع الحرب، تتعدد مبادرات الحل التي سرعان ما تُقابل بـ”التعنت” والانسداد.

ومع فشل الأطراف في تتويج المفاوضات الشاقة باتفاقات، كان المجتمع الدولي يلجأ إلى طرح مبادرات حل، لكنها كانت جميعها لا تلقى قبول أطراف النزاع وتقابل بالتعنت من أحد الطرفين، من أبرز هذه المبادرات:

* خارطة طريق أممية أولى:

في 22 يونيو الماضي، اقترح المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد الشيخ، خارطة طريق في جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي بمناسبة مرور 60 يوما على المشاورات اليمنية، بعد إخفاق المحادثات في تحقيق أي تقدم جوهري.

وتضمنت خارطة الطريق “إجراء الترتيبات الأمنية التي ينص عليها قرار مجلس الأمن رقم 2216، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على إعادة تأمين الخدمات الأساسية وإنعاش الاقتصاد اليمني”.

وقرار مجلس الأمن رقم 2216، صدر في 14 أبريل 2015، ومن بين ما نص عليه، حظر توريد الأسلحة والعتاد ووسائل النقل العسكرية لجماعة أنصار الله وكذلك القوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، مع مطالبتهما بوقف القتال وسحب قواتهما من المناطق التي فرضا سيطرتهما عليها بما في ذلك العاصمة صنعاء.

وأبلغ ولد الشيخ، حينها المجتمع الدولي، أن هناك “توافقا” حول الخارطة، لكن الوفد الحكومي، الذي يتمسك بإنهاء الانقلاب أولا وانسحاب ميليشيا الحوثيين وقوات صالح من المدن، سارع إلى نفي وجود أي توافقات أو نقاشات حول الخارطة، ورفضها.

* خارطة أممية ثانية:

في الجولة الثانية من مشاورات الكويت، في يوليو الماضي، ظل الانسداد هو المهيمن، وبعد إمهال الكويت للمتشاورين مدة أسبوعين من أجل حسم التوصل إلى حل، قبل تمديدها أسبوعا إضافيا، أعلن ولد الشيخ، عن رؤية جديدة للحل، اقتصرت على حلول للملف الأمني والعسكري، مع إسقاط الملف السياسي وترحيله إلى جولة قادمة من المشاورات لم يتم تحديد زمانها ومكانها، وهو ما رفضه وفد الحوثي ـ صالح المشترك.

وكانت الرؤية الثانية تقضي بـ”الانسحاب من العاصمة صنعاء ونطاقها الأمني وكذلك الانسحاب من محافظتي تعز (وسط) والحديدة (غرب) تمهيدا لحوار سياسي، يناقش تشكيل حكومة، يبدأ بعد 45 يوما من التوقيع على هذا الاتفاق الأمني”.

ووافقت الرئاسة اليمنية على الخارطة الثانية، وأعلن الوفد الحكومي موافقته على ذلك بخطاب رسمي للمبعوث الأممي، لكن وفد الحوثيين وصالح أعلن رفضه التام للحل الجزئي واشترط الحل الشامل.

* خارطة كيري:

الخميس الماضي، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عن خطة دولية تمت الموافقة عليها من وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة وبريطانيا، لحل النزاع اليمني، وإعادة إطلاق مشاورات السلام التي تضاءلت فرص نجاحها بسبب تصاعد غير مسبوق للأعمال القتالية.

وقال كيري في مؤتمر صحافي بمعية وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، بمدينة جدة، الخميس الماضي، إن الخطة تقوم على مسارين: سياسي وأمني، ويعملان مع بعضهما من أجل التوصل إلى تسوية شاملة. وكشفت رسالة صادرة عما يسمى بـ”وحدة القوة الصاروخية” التابعة للحوثيين وحلفائهم من قوات صالح عن رفض ضمني لخارطة كيري.

من جهتها رحبت الحكومة اليمنية “مبدئيا” بخارطة الطريق التي طرحها وزير الخارجية الأميركي، معربة عن استعدادها للتعامل الإيجابي مع أي حلول سلمية لحل الأزمة.

وأشارت الحكومة اليمنية إلى “مواقفها الحريصة على مصالح الشعب، والتي تجسدت في مشاورات الكويت برعاية الأمم المتحدة وما سبقها، وتوقيعها على مشروع الاتفاق الأممي الذي رفضه الانقلابيون”، في إشارة إلى جماعة الحوثي وقوات صالح.

وبحسب مصادر حكومية، من المتوقع أن يبدأ المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد الشيخ، خلال أيام، جولته في التحضير لعودة مشاورات الكويت المعلقة وعرض خطة كيري، بلقاء يجمعه مع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي والوفد الحكومي التفاوضي في العاصمة السعودية الرياض.

وسينتقل ولد الشيخ بعدها للقاء وفد الحوثي وصالح، العالق في مسقط منذ السادس من أغسطس الجاري بسبب إغلاق مطار صنعاء، والذي يشترط أن يكون اللقاء في العاصمة صنعاء. وفي مشاورات الكويت، كانت الحكومة ترفض بشكل مطلق الانخراط في حكومة وحدة مع الحوثيين قبل تسليمهم السلاح الثقيل والصواريخ للدولة.

6