إماراتية تبتكر نمط عيش جديد للنساء في "سماء قريبة"

الجمعة 2015/04/17
أول إماراتية تحضر ميدانيا في مزادات وسباقات مزاينة الإبل

أبوظبي - عرض في مهرجان هونغ كونغ السينمائي الدولي في دورته الـ39، الفيلم الوثائقي الطويل “سماء قريبة” للمخرجة الإماراتية نجوم الغانم، والذي فاز العام الماضي بجائزة أفضل فيلم غير روائي في مهرجان دبي السينمائي، حيث كان من المتوقع بالنسبة إلى النقاد والسينمائيين تأهله إلى المحافل العالمية، نظرا للحرفية الشديدة التي طالت عملية إنجازه.

في فليم “سماء قريبة” للإماراتية نجوم الغانم حاولت مخرجته عبر الدراما أن توثق سيرة شخصية إنسانية تمتلك من الخصوصية والتميز ما جعلها بطلة رئيسية فيه. لقد تناولت حياة فاطمة بنت علي الهاملي “أم محمد”، وهي أول إماراتية تحضر بشكل ميداني في مزادات وسباقات مزاينة الإبل، ما جعلها تحظى بصيت ذائع على الصعيد المحلي والإقليمي أي بين دول الخليج العربي، في فترة زمنية وجيزة، وتنال أهمية كبيرة بين المهتمين بالمزاينات والقائمين عليها لدورها وريادتها.

ويعرف عن نجوم الغانم سعيها الــدائم نحو الشخصيات ذات الشخصية الإشكالية، أو بمعنى آخر تلك التي تعيش حالة من الصراع الذاتي أو الاجتماعي، من موقعـها الذي يؤهلــها لتكون شخصية فاعلة ومتميزة بين شريحة واسعة من الأفــراد، وكل هذا ينطبق فعـــلا على الشخصية البطلة في الفيلم.

ركزت الغانم على الصعوبات التي واجهت فاطمة بنت علي الهاملي في بداية طريقها نحو هذه الهواية -إن استطعنا تسميتها هكذا- على المستوى القبلي. لكنها لم تتراجع عن قرارها أبدا ورفضت التخلي عن حلمها وتقديم أية تنازلات في مجتمع لا يعترف إلاّ بقوة وتحكم الرجال.

وبالتالي ومن خلال إصرارها على المضي قدما في أن تكون أول إماراتية تقتحم عالم مزاينة الإبل عن كثب وبقوة.

ولعل هذا يفسر عنوان الفيلم الذي يدل على إمكانية تحقيق الحلم مهما كان بعيدا وصعب المنال.

استوطنت مشاهد “سماء قريبة” في الصحراء الإماراتية، فبرز سحرها الخاص ضمن مجموعة من العناصر الرئيسية في هذه البيئة، والتي تخدم فكرة الفيلم المهتم برصد تفاصيل حياة امرأة “أم محمد” لديها شغف عال بالإبل ذات المواصفات الجميلة على وجه الخصوص، وكأنها تبتكر وسيلة جديدة للنمط المعيشي للنساء في مجتمعاتنا العربية، تختلف عن تلك التي طالما اعتدناها بشكل يومي.

كما أسفرت المشاهد عن لقطات جميلة مذهلة وباهرة، ساعدت على تفعيلها بشكلها الذي وصلت إلينا فيه؛ المواقع والمناظر الطبيعية المختارة أثناء التصوير، من جهة، وتقنية الصورة العالية إلى جانب الاختيار الصحيح للكوادر من جهة أخرى.

وللقطات الفيلم قدرة واضحة على أن تكون كل واحدة منها لوحة تشكيلية أو صورة فوتوغرافية فنية في حدّ ذاتها. الأمر الذي قدم لنا العمل ضمن صيغة تقنية احترافية وجمالية أيضا في الوقت نفسه.

وإن إطلالة “سماء قريبة” على الجمهور العالمي بما يحمله من تفاصيل تبرز التراث الإماراتي وترسم ملامح هوية دولة الإمارات بعادات شعبها وتقاليدهم ولباسهم. هو أمر هام فعلا ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار، حيث أنه يؤكد حالة التنامي الحاصلة التي تشهدها صناعة السينما الإماراتية.

16