إماراتيون وعرب في مسابقة جديدة للقصة القصيرة

قبل أيام أعلنت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في الإمارات، عن أسماء الفائزين في الدورة السابعة، لمسابقة القصة القصيرة في جميع الفئات لسنة 2015. وقد شهدت هذا العام ارتفاعا في عدد المشاركين فيها من الإماراتيين والعرب، لتبرز كواحدة من أبرز المسابقات الثقافية الباحثة عن المواهب والخبرات عند الإنسان العربي داخل المشهد الإماراتي الإبداعي، وتصبح محطة هامة في السيرة الذاتية لدى المؤلفين في الوقت الحاضر وللمستقبل القريب.
الأربعاء 2015/09/02
سلسبيلة أحمد سعد وحسام رشاد الأحمد: مسابقة تدعو إلى نشر المفاهيم الإيجابية في عقول الشرائح المجتمعية المختلفة

تعنى مسابقة القصة القصيرة بالقيم الأصيلة لمجتمع الإمارات، وتدعو من خلال النقاط التي تحرّض الكتاب عليها، إلى نشر المفاهيم الإيجابية في عقول الشرائح المجتمعية المختلفة، وتسليط الضوء على السلبيات التي تدفع الإنسان نحو الخطأ، متخذة مهمة تربوية في قالب فني لا يستهين أبدا بالجمالية الأدبية للقصص المقدّمة، وتراها تسعى إلى التنمية البشرية الكاملة من الألف إلى الياء.

كذلك وباعتبار أن اللغة العربية هي لغة المسابقة الرسمية، ثمة تشجيع قوي من قبل وزارة الثقافة على التعامل بها وإعادة الحياة إليها. ويتم لفت النظر إليها كلغة قادرة على احتضان الإبداع وتطوير الثقافة الإنسانية، لذا ليس من الغريب أن يحظى بجوائزها مدرسو اللغة العربية أو عشاقها.

من أهم المسابقات

من جهته يبيّن حسام رشاد الأحمد، مدرس اللغة العربية في ثانوية خليفة بن زايد بأبوظبي والحاصل على الدكتوراه في النقد الأدبي، والفائز بالمركز الأول في جائزة الفئة الأولى عن مجموعته القصصية بعنوان “نخلة حمدان”، أن أهمية هذه الجائزة تنبع من أمرين؛ أولهما: إن الجهة الراعية لها هي وزارة الثقافة؛ أي الجهة المسؤولة بشكل مباشر عن الثقافة في أي بلد، ونحن هنا لا نتكلم عن أي بلد، بل عن الإمارات التي تحتضن أهم الجوائز الثقافية في الوطن العربي بدءا بالجائزة العالمية للرواية العربية مرورا بجائزة الشارقة للإبداع العربي فجائزة دبي الثقافية وجائزة الهيئة العربية للمسرح وجائزة الشيخ راشد بن حميد…

وثانيا: إن هذه الجائزة هي الوحيدة المتخصصة بالقصص القصيرة الموجهة إلى الطفل، وهذا التخصص وإن كان يحرم فئات أخرى من كتاب أدب الطفل وشعرائه إلا أن ميزته أنه يرتقي بسوية نتاج القصص المقدمة إلى المسابقة من جهة، كما يؤدي إلى تشجيع الكتاب على خوض غمار هذا الجنس الأدبي من جهة أخرى.

مسابقة القصة القصيرة تشجّع اللغة العربية وتدعم الكتابة، وتحمّل أدب الطفل مضمونا تربويا في قالب أدبي إبداعي

ويتابع الأحمد قوله “أما عن أهمية الجائزة بالنسبة إليّ فإنها بالإضافة إلى ما تحمله الجائزة من أهمية في ذاتها ينعكس ذلك على أهميتها بالنسبة إليّ، حيث أن هذه الجائزة تعد خطوة عملية نحو تصحيح مسار الأدب الموجه إلى الطفل في وطننا العربي وهو الأمر الذي عملت عليه نظريا في أطروحتي للدكتوراه، كما أن الجوائز الراقية عادة ما تساهم بتسليط الضوء على مستحقيها مما يمنحهم فرصة لإثبات ذواتهم وارتياد آفاق لم تكن متوفرة من قبل. أيضا فإن العنوان يؤكد ضرورة أن تتمسك الأجيال بجذورها دون أن يعني ذلك النكوص عن متابعة القفزات الحضارية، بل المشاركة في دفع عجلتها إلى الأمام؛ أي إنها تدعوهم إلى أن يكونوا كنخلة، أو “كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء”.

وعن مجموعته الفائزة يوضح “أهم ما تتميز به المجموعة الفائزة والتي تحمل عنوان إحدى قصصها “نخلة حمدان” لغتها التي نحاول من خلالها الارتقاء بلغة الطفل دون أن يشعر باغتراب نحوها، والأمر ذاته يمكن أن نطلقه على أسلوبها الأدبي؛ فهي لا تغوص في خيال يفصل الطفل عن واقعه، بل تساعده على الاستمتاع بالتحليق”.

التوجه إلى الناشئة

وتقول سلسبيلة أحمد سعد، مدرسة اللغة العربية في مدرسة abc بأبوظبي والفائزة بالجائزة التشجيعية لمسابقة هذا العام في فئة الناشئة: “في المدرسة تمّ التركيز على المسابقة وتشجيعنا كمدرسين وطلاب للتقديم لها، إذ أنها تستقطب شرائح عمرية وأكاديمية متنوعة. وقد لفتت نظري شروطها من البداية، في تركيزها على هوية المجتمع الإماراتي والخوض في إشكالياته وقدراته وكل حسب الفئة العمرية المتوجّه بكتابته لها، مع مراعاة عدم المباشرة أي تقديم قصة متماسكة الحبكة أولا ولها عناصرها الأدبية الفنية ثانيا”.

اللغة العربية هي لغة المسابقة الرسمية، وثمة تشجيع قوي من قبل وزارة الثقافة على التعامل بها وإعادة الحياة إليها

وتضيف: “بدوري اخترت أن أتوجّه من خلال القصص التي تقدّمت بها، إلى جيل الناشئة لكون القصص الخاصة بهذه المرحلة العمرية تكاد تكون نادرة، وإن وجدت فتغلب عليها العبارات المباشرة ولا تستطيع مواكبة التغيّر الحاصل في طبيعة العصر الحالي، وبالتالي تكون عاجزة عن ترغيب الناشئة في قراءتها وإيصال رسالة إيجابية لهم، لكن لا بد أن يكون ذلك بطريقة ذكية مفعمة بالأدب”.

وتشير إلى أنها كتبت للمسابقة أربع قصص تعالج قضايا عديدة هي: التنمّر في المدارس، الغيرة بين الإخوة، سيطرة وسائل التكنولوجيا على أبنائنا، الشاب السلبي. وكلها نقاط لمستها حقيقة على أرض الواقع أثناء تعاملها مع الطلاب، الأمر الذي يدلّ على أهمية الجائزة وانبثاقها من أحداثنا اليومية المعيشة.

14