إماراتيون يشدون الرحال إلى قمم الجبال الخطرة

شباب من الإمارات يسجلون أسماءهم في عالم المغامرات حيث يستمتعون بتسلق القمم واكتشاف المغاور والقفز من المرتفعات والتجول بين التضاريس الصعبة.
الاثنين 2020/09/21
أدرينالين ومتعة

الهايكنغ، باعتبارها رياضة تسلق الجبال وسبر أغوار الكهوف والتنزه في التضاريس، استهوت العديد من شباب الإمارات الذين جالوا في تضاريس بلادهم وخبروا مصاعب هذه الرياضة قبل أن ينتقلوا إلى الدول المجاورة، ثم إلى الدول الغربية وحتى الأفريقية، دافعهم في ذلك حب المغامرة.

دبي- اختار شباب إماراتي خوض تجارب مثيرة بالصعود إلى أعالي الجبال للوصول إلى القمم، واستكشاف الكهوف الخطرة، والتجول بين التضاريس الوعرة، والقفز من المرتفعات.

وسجلوا أسماءهم في عالم المغامرات بمختلف الدول، بوصولهم إلى مناطق جبلية وعرة، واستكشاف كهوف غامضة، والقفز من الجبال الخطرة.

الإماراتي خليفة محمد، اختار رياضة الصعود للجبال واستكشاف الكهوف الغامضة والتجول بين التضاريس الصعبة. يقضي أياما وأسابيع عدة بأعلى القمم الجبلية في دول الخليج، ويجد سعادته الكبيرة حين يصل للقمم، أو يستكشف كهفا على ارتفاع مئات الأمتار من سطح الأرض.

وعن رحلاته، يقول “بدأ حبي للمغامرة منذ الصغر في فريق الكشافة المدرسية، وقتها قررت أن تكون هوايتي التجول بين القمم الجبلية ورصد طبيعتها والتعمق في عالم الكهوف خصوصا غير المكتشف منها”.

ويتسلق خليفة المرتفعات الجبلية مستخدما الحبال، لينتقل من نقطة إلى نقطة أعلى، وبينهما يسير مسافات طويلة، لإشباع هوايته في الوصول للقمم. ويستخدم خليفة مهارات الصعود مستخدما يديه وقدميه، بعد تدريبات طويلة، مكنته من تطويع التضاريس الجبلية، والتسلق بحرفية لأعلى المرتفعات.

الشباب يستخدمون في مهارات الصعود أيديهم وأقدامهم، بعد تدريبات طويلة مكنتهم من تطويع التضاريس الجبلية، والتسلق بحرفية لأعلى المرتفعات
الشباب يستخدمون في مهارات الصعود أيديهم وأقدامهم، بعد تدريبات طويلة مكنتهم من تطويع التضاريس الجبلية، والتسلق بحرفية لأعلى المرتفعات

وخلال جولاته بأعالي الجبال يبحث خليفة عن الكهوف، ويقتحمها دون تردد أو خوف، ساعيا لاكتشاف المجهول منها. ومع تزايد رحلاته، نال رخصة دولية بوصفه مكتشفا للكهوف، ليواصل طريقه نحو اقتحام الكهوف رغم أن كثيرا منها مظلم ومخيف ولم يصله بشر من قبل.

ونجح خليفة في اكتشاف مجموعة من الكهوف بجبال الإمارات، لم يصل إليها أحد من قبل، منها كهف “الخفافيش” بمدينة العين، وكهف “مجلس الخفافيش” بالفجيرة، وكهف “الجمجمة”.

يقول خليفة إنه اكتشف أكثر من 250 كهفا بمختلف الدول منها “مجلس الجن” بسلطنة عمان، الذي يعد واحدا من أكبر الكهوف في العالم، وكهف “هوية نجم” الذي يبلغ طوله 700 متر، ويتميز بأن عمقه كبير يصل إلى 600 متر.

وامتدت هواية الشاب الإماراتي لاستكشاف الكهوف في أعماق البحار، ووصل إلى “كهف أوردا” في روسيا، وهو من أكبر الكهوف الواقعة تحت الماء في العالم، ويعد من الأخطر عالميا حيث يبلغ طوله 5 كيلومترات.

وعن مغامرته يقول “قررت خوض تجربة الغوص للوصول للكهف والتعرف إلى طبيعته ومعالمه، وكان قرارا صعبا جدا يحتاج كثيرا من الجرأة والجدية.

ويتابع “كنت أغوص نحو الكهف وأتعمق فيه على مراحل ثم أخرج منه مرة أخرى، حتى أتأقلم مع طبيعته، وفي البداية قطعت عشرات الأمتار، ثم مئات الأمتار، وأخيرا وصلت إلى نهايته قاطعا مسافة 5 كيلومترات، مسجلا اسمي بين عدد قليل من المغامرين الذين نجحوا في اجتيازه”.

ومن مغامري الجبال، يأتي اسم خليفة الغافري، وهو شاب اختار الصعود لقمم المرتفعات لإرضاء شغفه بالقفز منها بالمظلات والسباحة في الهواء. ويختار الغافري القمم الجبلية شاهقة الارتفاع خصوصا جبال سويسرا وإيطاليا والنرويج، ليقفز منها، مسجلا خلال سنوات قليلة أكثر من 300 قفزة من القمم الجبلية.

وبدأ الشاب رحلته في عالم المغامرات بالتدريب على صعود الجبال، ثم تدرب في مراكز عالمية على القفز بالمظلات، ويوما تلو الآخر وصل لدرجة الاحتراف في القفز بالمظلات من القمم الجبلية.

ويقول “أجد في الصعود للجبال متعة كبيرة، فعلى ارتفاع مئات الأمتار أرى عالما آخر غير العالم الذي نعيش فيه على الأرض، هدوء ومناظر طبيعية خلابة وطقس ساحر، وكلما صعدت لقمة جبل أراها أجمل من سابقتها من حيث التضاريس والمشاهد اللافتة التي تمنحني صفاء داخليا ومتعة لا مثيل لها.

ويضيف “قرار القفز بالمظلات ليس سهلا ويحتاج لجرأة وقوة إرادة، وقبل ذلك يتطلب تدريبات مستمرة ليتمكن المغامر من القفز بأمان دون حوادث”.

ويتابع “سجلت أكثر من 1200 قفزة من فوق جبال الإمارات والدول الأوروبية، ولا أنسى تجربة القفز من قمة جبل جيس في إمارة رأس الخيمة، أطول قمة جبلية في الإمارات، والتي يزيد ارتفاعها عن 1900 متر”.

أما الشاب عمر السعدي، فيهوى الصعود للجبال مستخدما دراجته الهوائية، حيث يتنقل بين الدروب الوعرة والتضاريس الصعبة مستكشفا الطبيعة الجبلية ومسجلا بكاميرته معالم صخرية وحجرية فريدة.

تدريب شاق ككل الرياضات
تدريب شاق ككل الرياضات

ويتجول السعدي بدراجته بين المرتفعات الجبلية، وتحولت هوايته إلى رياضة دفعته لخوض سباقات كبرى للدراجات الهوائية بالجبال، ومنها سباق جبل شمس في سلطنة عمان والذي تبلغ مسافته 1050 كيلومترا.

ويضيف “يعد هذا السباق من الأصعب عالميا، إذ يصعد المتسابق إلى ارتفاع لمئات الأمتار بالدراجة على مدار ساعات طويلة تزيد عن 80 ساعة”.

وخاض السعدي سباقا آخر في رواندا صاعدا مرتفعات يزيد مجموع أطوالها عن 17 ألف متر، وهي ارتفاعات تعادل ارتفاع قمة جبل أفرست مرتين، وتعرض خلال هذا السباق لقيادة دراجته في طرق جبلية صعبة وبعضها مغطى بالوحل ليتمكن من إنهاء السباق بعد 112 ساعة، وفي أوروبا خاض سباقا في منطقة فارو بالبرتغال، حيث صعد بدراجته لارتفاعات يبلغ مجموعها 12 ألف متر، قطعها في 81 ساعة تقريبا.

ومن الصعود للجبال، إلى النزول منها باستخدام الحبال وهي رياضة استهوت عبدالرحمن العبيدلي الذي يصعد لقمم الجبال، ثم يعيش مغامرة النزول بالحبال.

ويقول “رياضة النزول من الجبال من أصعب الرياضات التي يعيشها المغامر، وسبق أن تعرضت لحادث أثناء النزول من أحد الجبال المرتفعة واصطدمت بالصخور وتعرضت لشبه إغماء، لكن سرعان ما استعدت الوعي، وواصلت رحلتي لتنتهي المغامرة الصعبة بسلام.

ومن أخطر المغامرات التي خاضها العبيدلي، مغامرة النزول من جبال السودة في أبها السعودية، التي يزيد ارتفاعها عن 3 آلاف متر، وجبال جزر الأزور بالبرتغال، والتي تعد من أعلى قمم الجبال في العالم، والنزول منها يعد تحديا خطرا نجح في التغلب عليه.

20