إمارة القوقاز.. خزان داعش من الإرهابيين المتمرسين

المعارك في منطقة الشرق الأوسط لم تتوقف منذ الاحتلال الأميركي للعراق سنة 2003. وبغض النظر عن العوامل الداخلية والتاريخية للمجتمعات العربية في الشرق التي تتأثر سريعا بالخطاب الديني وتحوله إلى حركة سياسية عنيفة، فإن التدخل الإقليمي الذي يؤجج هذا الواقع ويزيده تعقيدا يعد العامل الرئيسي في إدامة تلك المعارك. وهذان العاملان، أي الداخلي والإقليمي، لا يحققان الهدف المنشود في تغذية الفوضى سوى بوجود مقاتلين أجانب لعل أبرزهم من الشيشانيين.
الأربعاء 2016/02/03
داعشيو الشيشان بيننا الآن

تعتبر إمارة القوقاز التي كان يتزعمها دوكو عمروف من الروافد الرئيسية لإرسال المقاتلين الشيشان إلى سوريا. وتشير التقارير الميدانية إلى أن مقاتلي الشيشان شاركوا في ساحات “جهادية” واسعة منها في العراق وباكستان وكشمير وسوريا. ويبدو أن هؤلاء المقاتلين يعتبرون من أكثر المجموعات القتالية حماسة للالتحاق بالصفوف الأولى للإرهاب العالمي، وربما هي محاولة من “إمارة الشيشان” لكسب مقاتلين عرب وإسلاميين لدعم إمارتها ضد روسيا خصمها المركزي.

ويتميز المقاتلون الشيشان بقدرة بدنية وشراسة في القتال ويمثلون دعما معنويا لبقية الفصائل. وكان الإعلان عن أكبر تشكيل للشيشان في مدينة حلب شمال سوريا، حيث تشكلت كتائب مسلحة تابعة لتنظيم ما يسمّى الدولة الإسلامية، يعتبر بمثابة نجاح للحشد الذي تقوم به الخلايا الجهادية التي تغذي تنظيم داعش الإرهابي بالمقاتلين من مناطق عديدة في العالم، ولعل البيئة التي يوجد فيها إسلاميو الشيشان تعد بيئة مناسبة لنمو التكفيريين، فمعاركهم طويلة مع الاتحاد السوفييتي، وقد ورثوا صفات ظلت على مدى سنين ملتصقة بهم من “كفر وإلحاد” للدولة الروسية، وهؤلاء المقاتلون هم من قدامى المقاتلين في الشيشان ومنطقة القوقاز.

وتقول أدبيات إمارة القوقاز إنه “سيتم في المستقبل القريب تحرير القوقاز، وسنتوجه بعدها إلى أيدل أورال وسيبيريا الغربية وسنعمل بكل قوتنا على تحرير أراضي إخواننا من نير الكفر لإقامة شرع الله، وبعد ذلك سنتوجه إلى كازاخستان وآسيا الوسطى”. وهذه الطروحات تعكس عولمة الجهاد لتكون إمارة القوقاز ذراع التنظيمات المتشددة مثل القاعدة وداعش في روسيا والقوقاز. وقد لمست الاستخبارات الروسية ذلك فعلا وفق تقارير صادرة عن أجهزتها، مؤكدة أن خلايا أولى لداعش بصدد التكون في بعض جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة، مثل كازاخستان وأذربيدجان وأوزباكستان. وقد نقلت صحيفة “فريميا” الكازاخية الناطقة باللغة الروسية فعلا عن إعلان المدعو عمر سيمايف نفسه أميرا في كازاخستان وأعلن تلوها البيعة لأبي بكر البغدادي الذي أسماه بـ“أمير المؤمنين”.

الشيشان موجودون بكثافة في داعش لاستمالة الجهاديين العرب إلى الساحة الشيشانية

واتبع تنظيم الدولة الإسلامية سياسة استقدام المقاتلين الأجانب، من المهاجرين برفقة عوائلهم وبخاصة من الشيشان، الذين يتمتعون بامتيازات أفضل من غيرهم من المهاجرين. وذكرت شهادات سكان الرقة أن عوائل المهاجرين من المقاتلين الأجانب يتمتعون بامتيازات ويعيشون برفاهية ويسكنون بيوتا راقية ربما كانوا يفتقدونها في بلدانهم، بالإضافة إلى المرتبات والزعامة. وقد نجح أبوبكر البغدادي في اصطحاب قيادات أجنبية وعربية أبرزها من العراقيين المقربين منه للسيطرة على الرقة بدلا من المقاتلين المحليين. وهذه الخطوة يمكن وصفها بأنها استراتيجية أمنية يتبعها البغدادي لإبعاد أي تهديدات بالخروج عن زعامته.

وتؤكد مصادر في المعارضة السورية المسلحة أن مقاتلي الشيشان في سوريا يلعبون دورا مهما بسبب خبرتهم القتالية والتقنية، وهم في غالبيتهم من قدامى المجاهدين ضد الولايات المتحدة في العراق أو أفغانستان، ولديهم خبراء في المتفجرات من الذين تلقوا تدريبا في العراق أو أفغانستان ولديهم خبرة تقنية مهمة في صنع العبوات والتكتيكات القتالية على الميدان.

ويعتبر القائد عمر الشيشاني من أشد المسلحين الذين يقاتلون في سوريا، وظهر كأبرز قائد لما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية، واسمه الحقيقي طرخان باتيرشفيلي، ولد في العام 1968 في بانكيسي فالي بجورجيا وهو من أصول مسيحية، وانضم إلى المجموعات المسلحة التي تقاتل ضد الحكومة السورية في العام 2013، وأعطى بيعته للدولة الإسلامية.

خلاصة من بحث هيثم مزاحم “تبلور الداعشية في لبنان” ضمن الكتاب 92 (أغسطس 2014) “داعش: الأفكار والتموين والإخوان” صادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

13