إمام تونسي: "النهضة" تسيء للإسلام

الأحد 2013/11/17
الباجي يحذر من حرب أهلية في تونس

تونس - أطلق أحد كبار شيوخ جامع الزيتونة، في تونس، صيحة فزع من استغلال حركة النهضة الإسلامية الحاكمة للدين الإسلامي من أجل تغيير عقيدة التونسيين السنية المالكية الأشعرية إلى السلفية المتشدّدة والتحضير لحرب أهلية. وشدّد على أنها حركة لا تؤمن بالديمقراطية وتعمل على التدمير التدريجي للدولة ومؤسساتها السياسية والمدنية.

وقال فريد الباجي، رئيس جمعية دار الحديث الزيتونية، إن المتابع للشأن العام في تونس وفي المجال الديني خصوصا يعلم علم اليقين أن حكومة النهضة "لها تحالف واضح مع الفكر السلفي المتشدّد بشكل لا لبس فيه"، حيث ظهر الدعاة في وسائل الإعلام بكثرة واستقبلوا من طرف الحكومة وأعضاء المجلس التأسيسي (البرلمان) بالعناق والأحضان. وأكد الباجي أن هذا أمر خطير جدا "حيث أن الحزب الحاكم يستغل نفوذه لتغيير عقيدة المجتمع التونسي المعروف بإسلامه الوسطي السني المعتدل".

ويعد فريد الباجي واحدا من شيوخ الزيتونة الدين يخوضون معركة حقيقية ضد حركة النهضة التي يعتبرها حركة شجّعت الجماعات السلفية الجهادية التي نفّذت خلال الأشهر الأخيرة هجمات دامية.

وكان الشيخ الزيتوني الشاب حذّر النهضة من تسامحها المريب مع تلك الجماعات مشددا على أن "المتشدّدين سيمرّون من مرحلة التكفير إلى مرحلة التفجير" وهو ما وقع فعلا.

لكن النهضة تجاهلت تحذيراته بل اعتبرتها استعداء لها حتى أنها عاقبته ومنعته من الخطابة في الجامع الكبير بمدينة منوبة، شمال العاصمة، بعد أن طالب الحكومة بالاستقالة إثر اغتيال المناضل اليساري شكري بلعيد في فبراير- شباط الماضي.

ويقود الباجي حملة وطنية للدفاع عن عقيدة الزيتونة الأشعرية المالكية في الندوات الفكرية والملتقيات وفي وسائل الإعلام وكان واحدا من ضمن نخبة من المفكرين والباحثين الذين أسسوا مؤخرا "المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل" حيث يتولى مهمة الدراسات العقائدية والأمن العقائدي بهدف التصدي للفكر المتشدّد الذي يستخدم الشباب الفقير وحديث العهد بالتدين لتدمير البلاد أمنيا واجتماعيا وثقافيا.

وطالب الباجي بضرورة تحييد المساجد عن الشأن السياسي مشددا على أن "أنسب طريقة لتحييد بيوت الله بشكل واقعي ملموس تتمثل في جعل الأئمة والخطباء لا يُنتخبون ولا يَنتخبون ولا يَنخرطون في أي حزب سياسي وأن يكونوا على مسافة واحدة من كل الأحزاب تماما كرجال الأمن والقضاة" ملاحظا أن السياسة إذا دخلت المساجد خربتها وبثت فيها الفوضى والصراعات الهامشية الدنيوية على الكراسي وتصبح المنابر ذات طابع حزبي يخدم الأحزاب السياسية لا الدين ولا الوطن".

واتهم حركة النهضة باستغلال المساجد لتجييش المصلين ودفعهم لتبني أفكارها وتوظيفها من أجل بقائها في الحكم والتغول من أجل "إعادة صناعة الديكتاتورية بشكل جديد وخطير يعتمد الدين أساسا" كاشفا أن ثلث المساجد تم الاستيلاء عليها إما من قبل نهضويين أو عناصر سلفية ما جعل الناس تنفر من بيوت الله.

وشدد على أن "النهضة لا تؤمن أصلا بالديمقراطية لأن أطروحات الإخوان المسلمين تؤمن بالكونية بمعنى أن الماليزي الإخواني هو أقرب إليهم من التونسي غير الإخواني والدولة بالنسبة إليهم تعتمد المفهوم الشمولي الكوني لهذا نرى أن الفكر الديمقراطي وما يحتويه من أدبيات التعايش السلمي والتداول على السلطة والحس المدني في مجتمع يطمح إلى غد أفضل غائبة في فكر النهضة غيابا كليا".

وخلال أكثر من عامين من حكم النهضة بات التونسيون يتذمرون مما يعرف بمعارك الاستيلاء على المنابر حيث تم منع المئات من الأئمة من الإمامة ومن الخطابة بتعلة أنهم موالون لنظام الرئيس السابق زين العبدين بن علي وتم تعويضهم بعناصر سلفية انتهجت خطابا دينيا متشددا يبث الكراهية في المجتمع التونسي المعتدل والمتسامح.

2