إمبراطورية خامنئي الاقتصادية أكبر المستفيدين من تخفيف العقوبات

السبت 2014/01/25
قطاع البتروكيماويات الذي تسيطر عليه مؤسسة "ستاد" سيجني مليار دولار إضافي من تخفيف العقوبات بحسب واشنطن

لندن – يقول محللون إن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي سيكون من أكبر المستفيدين من تخفيف العقوبات على إيران قبل أيام. ورفعت وزارة الخزانة الأميركية 14 شركة إيرانية من قائمة العقوبات بينها 3 شركات بتروكيماويات، كانت قد أكدت في العام الماضي إنها تحت سيطرة المرشد الإيراني.

ويسيطر خامنئي على امبراطورية اقتصادية ضخمة تعرف باسم مؤسسة ستاد وتستثمر في قطاع البتروكيماويات الإيراني الذي سمحت له القوى العالمية باستئناف التصدير. وتعهدت إيران بموجب الاتفاق النووي بتقليص أنشطتها النووية مقابل رفع بعض العقوبات الاقتصادية ومن بينها قيود على تصدير البتروكيماويات.

وحين بدأ تعطيل العقوبات يوم الإثنين الماضي نشرت وزارة الخزانة الأمريكية قائمة من 14 شركة إيرانية في قطاع البتروكيماويات كانت تحت العقوبات. بعد أن تابعو وأعلنت السماح لها باستئناف التصدير، وبينها ثلاث شركات كانت الوزارة قد أكدت في العام الماضي أنها تحت سيطرة مؤسسة ستاد، وهي “غايد بصير” و”مرجان” و”صدف” للبتروكيماويات.

وقال متحدث باسم ستاد في رسالة إلى رويترز بالبريد الإلكتروني إن المؤسسة ليس لها أسهم إلا في شركة “غايد بصير” فقط. وأضاف أن “استثمارنا في قطاع البتروكيماويات محدود.”

انحسار العقوبات يرفع صادرات النفط
لندن – قالت مصادر تتابع تحركات ناقلات النفط إن صادرات إيران النفطية زادت زيادة طفيفة في يناير للشهر الثالث على التوالي في علامة جديدة على أن تخفيف ضغط العقوبات يساعد على انتعاش مبيعات طهران من النفط.

وقالت شركة تتابع تحركات الناقلات إن الزيادة في الصادرات تبلغ نحو 50 ألف برميل يوميا وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الصادرات الإيرانية إلى نحو 1.2 مليون برميل يوميا ويضيف قرابة 150 مليون دولار شهريا إلى عائدات طهران النفطية.

ومن غير المحتمل أن تكون الزيادة الطفيفة نتيجة مباشرة لتخفيف العقوبات الذي بدأ تنفيذه يوم الاثنين. ويقول مسؤولو الشحن البحري إنهم ما زالوا ينتظرون استكمال الإجراءات الورقية بعد أن تم الآن تخفيف قيود التأمين على السفن التي تنقل الخام الإيراني.

وساعد الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في نوفمبر في مقابل قيود على البرنامج النووي الايراني على تحسن المعنويات وقلص المخاطر التي يواجهها المشترون، وهو ما عزز الصادرات الإيرانية خلال الأشهر التي انقضت منذ ذلك الحين.

وقال مارك دوبوفيتس من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيا، -وهي مؤسسة بحثية مقرها الولايات المتحدة إن “تعطيل العقوبات على صادرات النفط يساعد على تخفيف الضغط عن قطاع الطاقة الإيراني الذي كان على وشك فقدان طاقته التخزينية لفائض إنتاجه ويتعرض لخطر تكبد خسائر هائلة من جراء الإغلاق القسري للحقول.”

وأضاف “ستنخفض تكاليف المعاملات لشحن صادرات الخام. وتستطيع إيران الآن الاستغناء عن السفن المملوكة لأجانب لنقل السلع وهو ما يتيح طاقة نقل بحري لتوصيل مبيعاتها النفطية.”

وقال مصدر يتتبع تحركات الناقلات إن صادرات ايران ارتفعت بنحو 60 ألف برميل يوميا في يناير الجاري وإنه شهد علامات على انتعاش الطلب على النفط الإيراني “لا سيما من الهند”.

ويأتي تخفيف العقوبات بعد أقل من سبعة أشهر من قرار وزارة الخزانة الأمريكية إدراج ستاد و 37 شركة قالت الوزارة إنها تحت إشراف ستاد – من بينها شركات البتروكيماويات الثلاث – في قائمة طويلة للكيانات الإيرانية التي تعاقبها.

ووصفت الوزارة الخطوة في يونيو الماضي بأنها استهداف للقيادة الإيرانية واتهمت مؤسسة ستاد بأنها جزء من مخطط للإفلات من العقوبات الأميركية والدولية.

وفي نوفمبر الماضي نشرت رويترز تحقيقا تناول للمرة الأولى كيف أصبحت ستاد من أغنى المؤسسات وأقواها في إيران لاسيما من خلال مصادرة آلاف العقارات من المواطنين الإيرانيين وبيعها.

وحين فرضت واشنطن عقوباتها على ستاد كانت المؤسسة قد أصبحت بالفعل امبراطورية اقتصادية تدير أصولا بمليارات الدولارات وتملك حصصا في أغلب قطاعات الاقتصاد الإيراني ومن بينها القطاع المالي والنفط والاتصالات.

ووصفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية تقرير رويترز بأنها معلومات مضللة لتقويض الثقة في المؤسسات الإيرانية.

والاسم الكامل للمؤسسة باللغة الفارسية هو “ستاد إجرايي فرمان حضرت إمام” أو هيئة تنفيذ أوامر الإمام.

ومن المنتظر أن تستفيد ستاد من الاتفاق النووي المبدئي عبر سبل أخرى غير تصدير البتروكيماويات. فالاتفاق يسهل لإيران استيراد السلع الإنسانية مثل الدواء. وتسيطر ستاد على العديد من شركات الأدوية الإيرانية.

وقال مسؤول بوزارة الخزانة الأميركية هذا الأسبوع إن الإيرادات التي ستحققها إيران من تصدير البتروكيماويات على مدى الأشهر الستة المقبلة لن تتجاوز مليار دولار على أقصى تقدير وربما تقل عن ذلك كثيرا لأنه لن يكون بوسعها توقيع أية عقود طويلة الأجل.

وعلقت واشنطن العقوبات عن عشرات المنتجات البتروكيماوية ومن بينها الأمونيا والميثانول والكلور. ولا يشمل التعليق منتجات نهائية مثل أكياس البلاستيك أو إطارات السيارات. ومازالت الولايات المتحدة تحظر على مواطنيها والشركات ذات الملكية الأميركية التعامل مع إيران في معظم الأنشطة.

وتذكر شركة “غايد بصير” للبتروكيماويات – التي تنتج منتجات بلاستيكية – على موقعها الإلكتروني أنها صدرت مواد إلى بلدان عديدة من بينها جنوب افريقيا وايطاليا وبريطانيا وألمانيا وتركيا ومصر وكوريا الجنوبية والصين. وتقول شركة “تدبير” لتنمية الطاقة، التابعة لمؤسسة ستاد على موقعها الإلكتروني إنها تملك 80 بالمئة من شركة “غايد بصير”.

وقال موظف في غايد بصير لرويترز إنه لا يمكن الحصول على تعقيب من المسؤولين بالشركة.

وفي يونيو الماضي قالت وزارة الخزانة الأمريكية إن ستاد تسيطر أيضا على مرجان للبتروكيماويات – التي تستثمر في إنتاج الميثانول – وصدف للبتروكيماويات التي تنتج المطاط.

وقال مسؤول في شركة مرجان إن “العقوبات لم تضرنا كثيرا”. وأضاف أن الشركة تنوي الاستمرار في محادثات مع شركات في ايطاليا والدنمرك موضحا أنها مازالت في مرحلة التخطيط.

10