إمبراطورية غاليمار

السبت 2015/03/14

في سنة 1911، قبل قرن ونيف من الآن، كان الكاتبان الفرنسيان أندري جيد وجون شلومبرجر يبحثان عن رجل يتقن التدبير المالي والإداري، بهدف التمكن من توسيع المغامرة التي كانا قد أطلقاها قبل سنتين من ذلك عبر “المجلة الفرنسية الجديدة”.

كان هدفهما الجديد تأسيس سلسلة منشورات تكون امتدادا للمجلة. لن يلبث الكاتبان أن يجدا ضالتهما لدى شاب، في الثلاثينات من عمره، اسمه غاستون غاليمار. كانت ميزة الشاب علاقته الأليفة، في نفس الآن، بالمال وبالكتاب. فهو ينتمي إلى عائلة بورجوازية فرنسية عريقة. انطلقت السلسلة ببضعة عناوين، منها نص “إيزابيل” لأندري جيد، لتتوقف خلال فترة الحرب العالمية الأولى.

سيستغل غاستون غاليمار هذه الفرصة، وخصوصا تواجده بالولايات المتحدة الأميركية ولقاءه بعدد من الناشرين هناك، لتطوير احترافيته على مستوى النشر. وقد أهله ذلك لبسط سيطرته على المنشورات مزيحا أصدقاءه السابقين وعلى رأسهم الكاتب أندري جيد.

وصار الوضع مناسبا لغاليمار لرسم مسار آخر للدار التي ستحمل اسمه؛ فقد حرص غاليمار، بحسّه التجاري والثقافي في الآن نفسه، على أن يركب أكثر من مغامرة وأن يحافظ على إيقاع خاص، جعل الدار تكون دائما بين الدور الفرنسية الأولى.

عدّدت الدار السلسلات بهدف الوصول إلى مختلف أنواع القراء بمختلف اهتماماتهم، فمن “مكتبة الأفكار” إلى “الروس الشبان”، المكرّسة لترجمة الأدب الروسي إلى “شعر”، وغيرها من السلسلات التي جاوزت المئة.

سلسلة فوليو حققت، على سبيل المثال، سنة 1972، صدور أكثر من 500 عنوان، سحبت في 15 مليون نسخة. مع توالي النجاحات، ستتوسع الدار لتتحول إلى مجموعة كبيرة تحقق أرباحا مهمة كأية مقاولة ضخمة. ويعود الفضل في ذلك أيضا إلى الابن أنطوان الذي سيخلف والده بعد وفاته سنة 1975.

والنتيجة أن مجموعة غاليمار تملك الآن أكثرية أسهم أكثر من أربع دور نشر، من بينها دار دنويل، ومنشورات دي ميركور، وغاليمار لوازير وفلاماريون، وهو ما يضمن للمجموعة معدل إصدارات سنويّ يصل أحيانا إلى 1500 عنوان، وهو رقم يوازي ما يصدر في أكثر من بلد عربي. كما تمتلك المجموعة ثلاث مؤسسات للتوزيع، وست مكتبات للبيع بفرنسا، بالإضافة إلى أربعة فروع ببلجيكا وسويسرا وكندا والولايات المتحدة الأميركية.

مجموعة غاليمار كانت أيضا نافذة لعدد من الكتاب العرب، كإدريس الشرايبي، والطاهر بنجلون، وأدونيس.


كاتب من المغرب

17