إمبراطور الموضة رفض أن يصبح دبلوماسيا

الأحد 2014/02/09
منزل ديور في بلدة غرانفيل الفرنسية

في عام 1905 أبصر “كريستيان ديور” النور في بلدة “غرانفيل” على الساحل الفرنسي، وهو الابن الثاني لأسرة تألفت من خمسة أطفال، من عائلة ميسورة الحال تملك مصنعاً لتصنيع الأسمدة.

كان والده يأمل أن يصبح دبلوماسياً، ولكن شغف “ديور” بعالم الأزياء منعه من ذلك، وفي عمر مبكر بدأت رحلة “ديور” مع عالم الموضة إذ بدأ برسم تصاميم الأزياء وبيعها لأرقى دور الأزياء في باريس.

وفي عام 1928 طلب” ديور” من والده مساعدته لإنشاء معرض للوحات الفنون التشكيلية وقد حرص ديور من خلال معرضه الصغير على تقديم أجمل ما صاغت أنامل أعمال الرسامين “سلفادور دالي” و”بيكاسو”.

لم تكن بداية عمل “ديور” بالسهلة كما توقعها، فبعد 3 سنوات من إنشاء معرضه فقد والدته وأخاه. ومع حلول الأزمة المالية التي عصفت بأوروبا وأثرت تأثيرا كبيرا على قطاعات الصناعة، تأثر مصنع والده وأقفل أبوابه وبذلك خسر “ديور” دعمه المالي مما اضطره لإغلاق معرضه.

عاد “ديور” مجدداً ليكافح لتحقيق حلمه وبدأ العمل مع المصمم “روبرت بيغيه” لحين تم استدعاؤه للخدمة العسكرية عام 1940. وبعد انتهائه من تأدية واجبه العسكري عام 1942 عاد “ديور” فارسا شجاعا وانضم إلى دار أزياء” لوسيان لولانغ” رافقه في رحلته تلك “بيار بالمان” حيث جاهدا معاً إبان الحرب العالمية الثانية للمحافظة على صناعة الأزياء الفرنسية بأقل تكلفة ممكنة.

ديور في مشغله

وأطل عام 1946 حاملا معه أملا جديدا لمستقبل “ديور” المهني، إذ تمكن بمساعدة وتمويل تاجر القطن الشهير “مارسيل بوساك” من تأسيس دار أزياء تحمل اسمه. وفي شهر فبراير عام 1947 قدم “كريستيان ديور” باقة من أجمل تصميماته ضمت 90 تصميما نالت الكثير من الإعجاب.

ظهرت تصميمات “ديور” في فترة كانت المرأة تتوق فيها لنسيان فترة التقشف التي سببتها الحرب، فجاءت تصميماته لتحقق أحلام النساء، حيث عمل على إبراز قوام المرأة بطريقة تظهر أنوثتها.

صمم “كريستيان ديور” لأشهر نجمات السينما في ذلك الوقت. وبدأت فكرة التوسع خارج فرنسا عام 1948 حيث افتتح أولى فروعه بالولايات المتحدة، كما أطلق عطورا تحمل اسمه. وفي عام 1950 افتتح خط إنتاج الاكسسوارات المختلفة كالقبعات والأوشحة والحقائب والأحذية.

وخلال زيارة “كريستيان ديور” لأصدقائه في مقاطعة توسكاني الإيطالية فاجأته أزمة قلبية أودت بحياته في أكتوبر عام 1957. هكذا رحل إمبراطور الموضة الذي أغنى بتصميماته عالم الأزياء والجمال. وكان قد أوصى قبيل رحيله، أنه في حالة وفاته، أن يخلفه المصمم الشاب “إيف سان لوران”. وبعد تولي “إيف سان لوران” المهمة قدم مجموعة تصاميم رائعة لكنها كانت أكثر جرأة من التصميمات التي اعتاد “كريستيان ديور” تقديمها، فالأقمشة أصبحت أكثر ليونة وأخف وزنا لتصبح بذلك التصاميم أكثر عملية. قفز “إيف سان لوران” بدار “ديور” إلى النجاح مرة أخرى حتى مطلع عام 1960 عندما اضطر للالتحاق بالجيش الفرنسي. عقب رحيل “إيف سان لوران” عام 1960، التحق المصمم الفرنسي “مارك بوهان” بدار ديور محققا بذلك نجاحا بارزاً، واستمرت نجاحات “بوهان” مع دار “ديور” حتى رحيله عام 1989.

في مطلع الثمانينيات اشترى رجل الأعمال الفرنسي “برنار أرنو” صاحب مجموعة LVMH دار “كريستيان ديور” وأجرى تغييرات جذرية ساهمت في المزيد من النجاح لدار الأزياء التي امتدت فروعها لتبلغ أكثر من 200 فرع حول العالم.

21