إمرأة واحدة لا تكفي شعار الرجال غالبا

السبت 2014/10/25
الزوجة ترفض رفضا قاطعا علاقة زوجها بامرأة أخرى

القاهرة- فيلم “إمرأة واحدة لا تكفي” الذي قام ببطولته الفنان أحمد زكي، طرح قضية مهمة وهي أن الرجل قلّما يكتفي في حياته بإمرأة واحدة، ويحتاج إلى أكثر من إمرأة تختلف كل واحدة عن الأخرى، فإلى أي مدى يبدو هذا الكلام صحيحا؟

أكدت دراسة اجتماعية حديثة أن 60 بالمئة من الشباب والأزواج مقتنعون بأن إمرأة واحدة تكفي، ويمكنها أن تقوم بأدوار الأخريات، لأن فتيات وسيدات اليوم لسن كما كان عليه الحال بالأمس القريب، وفي المقابل يروي 40 بالمئة أن إمرأة واحدة لا تكفي، وهناك بعض الرجال يختلفون مع هذه الدراسة، رغم أن كثيرات من الجنس الناعم مقتنعات تماماً بنتائجها.

أكد محمود أحمد، رجل أعمال، بعد أن ارتدى ثياب الشجاعة أن تجربته الذاتية خير دليل، حيث قال: تزوجت في بداية حياتي من ابنة عمي وتوسمت فيها مجرد زوجة تحافظ على بيتي، لأنها تربت في بيئة مغلقة تماماً، وكان ذلك منذ 16 عاما، ورغم جمالها لكنها لم تكتشف أسرار أنوثتها، فكنت أشعر أنها مجرد إمرأة في حياتي، وأنا بطبيعتي بشر ولي اهتماماتي واحتياجاتي، وبحكم عملي واحتكاكي بأخريات أعجبت بإحداهن، مثقفة وذكية جدا ونموذج لسيدة الأعمال الناجحة، رأيتها مختلفة تماما عن زوجتي، وشعرت باحتياجي لها في حياتي، خاصة بعدما أصبحت تتردد على شركتي، لأنها كانت تعمل مندوبة تسويق لشركات كمبيوتر، ولم يطل تعارفي بها ولم أشعر إلا بطلبي الزواج منها، فوافقت، لكنني للأسف شعرت بضيق من عملها وتعاملها مع آخرين، واتفقنا على أن تترك عملها وتتفرغ لي، وبالطبع فقدت ميزتها التي أعجبتني ووجدتها نسخة مكررة من زوجتي الأولى، فقد أهملت نفسها ولم توظف ذكاءها أو عملها وطموحها في إطار شركتي، وشيئاً فشيئاً حدث الطلاق. لكن فجأة رأيت زوجتي الأولى تغيّر نفسها فأصبحت أكثر جمالاً وأنوثة، واقترحت عليّ أن تعمل في شركتي، فوافقت مادامت بالقرب مني، واكتشفت أنها تصلح بطبيعتها كسيدة أعمال ومجتمع من الطراز الأول، وتأكدت أنه بالفعل يمكن لإحداهن أن تقوم بباقي أدوار الأخريات فقط، ما عليها إلا أن تكتشف ذاتها وقدراتها، وتعرف رجلها وطبيعته جيداً.

الرجل محاصر بفتيات الكليبات وموجات العري في الفضائيات وشاشات القنوات التلفزيونية المختلفة التي تلعب على أوتار الغرائز

ويقول ياسر ناجي، موظف بأحد البنوك: الظروف تغيّرت تماما في مجتمعاتنا العربية ولم تعد كالماضي، خاصة بعدما تعلمت فتاة اليوم من أخطائها واستوعبت الدرس جيدا وفهمت طبيعة الرجل، فأصبحت تتقن كل الأدوار سواء سيدة المنزل أو الأم أو الحبيبة أو الجميلة ذات الأنوثة والجاذبية، فقد استطاعت فرض حصارها الذكي حول رجلها.

أما ندى أحمد، طالبة جامعية فتقول: لن أهاجم الرجال أو الشباب لصالح النساء اللاتي أراهن مقصرات، ويجب أن نكون محايدين في آرائنا، فلماذا لا تتخيّل إحدانا نفسها مكان الرجل؟! بالطبع ستتمنى أكثر من رجل في حياتها، إذا لمست فيمن ترتبط به تقصيرا كأن يكون مجرد زوج فقط أو مجرد آلة لتوفير لقمة العيش، لكن كل ما يحدث أن الرجل في مجتمعنا العربي أكثر جرأة من المرأة، ويعبّر عن احتياجه لأخريات وكثيرات في حياته بطريقة صريحة، بعكس النساء اللاتي ربما تحبسن رغباتهن وأمنياتهن في عقولهن وقلوبهن، فالرجل محاصر بفتيات الكليبات وموجات العري في الفضائيات وشاشات القنوات التلفزيونية المختلفة التي تلعب على أوتار الغرائز فيتطلع لذلك، بالإضافة طبعا للفتيات في الشوارع اللاتي أصبحت كل اهتمامهن بملابسهن ومكياجهن وجذب النظرات. لكن بعد الزواج يتلاشى كل هذا الوهم والخداع وتهمل في نفسها بدلاً من تطوير قدراتها، فأنا أرى أن الرجل عندما يقرر، ويقول إن إمرأة واحدة لا تكفي، إنما هو تعبير عن سقوط المرأة ورسوبها وفشلها.

وتقول نجلاء عادل أستاذة علم الاجتماع: إن تصارع الأدوار والسمات الاجتماعية بين شرائح وفئات من النساء والفتيات العربيات، يؤدي بالتالي إلى خلق حالة من الصراع الفردي لدى الرجل العربي الذي قبل أن يقرر اختيار إحداهن بمقارنتها بالأخريات، وأن هذه العملية اجتماعية بحتة ترتبط بتكوينه الاجتماعي والأسري الذي مازلت أصرّ على أنه لم يعد يظهر بعد، فهناك عادات وتقاليد وثوابت دينية وأخلاقية يسمح من خلالها الرجل أو لا يسمح لنفسه باختراقها وتجاوزها عند علاقته بأية إمرأة، ولذلك فهي تنصاع لما نسميه بظاهرة الاتجاه السائد اجتماعيا، والتي ترى أن نظرة الرجل وعلاقاته بأكثر من إمرأة في حياته نوع من التجريم الاجتماعي الذي يحاول بطريقة أو بأخرى التحايل عليه من خلال إطار رسمي اجتماعي مقبول؛ وهو الزواج.

تصارع الأدوار والسمات الاجتماعية بين شرائح وفئات من النساء والفتيات العربيات، يؤدي بالتالي إلى خلق حالة من الصراع الفردي لدى الرجل العربي

أما عادل أحمد أستاذ علم النفس، فيقول: إن آراء الشباب والرجال والفتيات والسيدات في هذه القضية تشغل اهتمام كثيرين، فدائماً الخبرات الذاتية هي معيار الحكم وتكوين الآراء والمعتقدات والاتجاهات، والرجل العربي حاليا لم يعُد في حكمه على الفتاة أو المرأة مرتكزا على مجرد الانطباعات الشخصية، لأن التجربة علّمته في التعامل معها أن يكون حكمه عليها مرتبطاً بتجاربه وخبراته وعلاقاته، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق الأصدقاء أو التلفزيون والدراما والفضائيات، وعندما ينظر الرجل للمرأة تحكمه عوامل نفسية مختلفة أهمها مقارنته بينها وبين الأخريات لاكتشاف أوجه تميزها وعيوبها عنهن، كما أن الرجل بطبيعته البشرية لديه مجموعة حاجات سيكولوجية بعضها فسيولوجية فطرية ترتبط بالناحية المادية والجسدية والغرائزية، كإحساسه بجمالها وأنوثتها على اعتبار مركزية الجسد الأنثوي وهذه إحدى سمات الحياة المعاصرة، وبعض هذه الحاجات اجتماعية يركز على الصفات المعنوية والعقلية للمرأة كشخصيتها ودورها وأهميتها في حياته وطريقة تفكيرها، وبالطبع فمن الناحية الحياتية لا يمكن الفصل بين هذين النوعين من الحاجات، وبناء على ذلك تتكوّن قناعات نفسية لدى الرجل تمكّنه من الحكم على المرأة التي يرتبط بها في حياته ومقارنتها بالأخريات.

ومن الناحية النفسية الاجتماعية فإن رأي الرجل العربي، سواء اقتناعه بأن إمرأة واحدة تكفي أو لا تكفي، مبني على بعض عوامل الردع النفسي سواء الذاتية المتمثلة في عذاب الضمير ونظرته لنفسه في السماح لتفكيره وعلاقاته بالجنس الآخر، أن يكون أساسه التعددية أو التفرُّد، وقد تكون هذه العوامل الرادعة ذات طبيعة دينية أو اجتماعية متمثلة في عادات وتقاليد معينة.

21