إمطار العاصمة بالصواريخ على وقع محادثات موسكو

الجمعة 2015/01/30

ترتب على الغارة العسكرية التي شنتها مقاتلات قوات بشار الأسد يوم الجمعة الماضي على بلدة حمورية في الغوطة الشرقية شرقي العاصمة دمشق، والتي تجاوز عدد ضحاياها 80 شخصا بينهم 64 شخصا موثقين بالاسم، مجموعة من ردود الأفعال والتي تمثل أهمها في قرار قادة التشكيلات العسكرية المعارضة وعلى رأسها زهران علوش قائد جيش الإسلام، “إمطار دمشق” بالصواريخ ردا على هذه المجزرة.

وفعلا أطلق مقاتلو المعارضة في الغوطة الشرقية حملة صواريخ على مناطق مختلفة من العاصمة دمشق، وتجاوز عدد الصواريخ التي سقطت في دمشق المئة صاروخ، استهدف من خلالها مناطق (المالكي، وأبورمانة، والمهاجرين، والجمارك، والمزة، والمزة 86، والشيخ سعد، والمزرعة، وشارع العابد، وشارع بغداد، والسبع بحرات، وعين كرش، وساحة المحافظة، وأوتوستراد الفيحاء، والسومرية، والحياة)، وأسفرت عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين، بحسب شهود عيان من المدينة.

ومع انتهاء يوم الأحد الماضي، أعلن زهران علوش وقفه لحملة الصواريخ على العاصمة دمشق، كما أعلن عن رفع حالة منع التجول التي أعلنها في وقت سابق على المدنيين.

ومن الواضح أن هذه العملية الأخيرة تعد سابقة من نوعها، فعلى الرغم من أن قذائف الهاون التي تطلقها قوى المعارضة لم تتوقف عن السقوط في أماكن مختلفة من العاصمة دمشق ومحيطها، إلا أنها لم تكن بهذا الشكل الذي حدث قبل بضعة أيام، إن كان على مستوى الكثافة النيرانية أو على مستوى الهالة الإعلامية التي استقطبتها.

إذ من البيّن أن هذه العمليات العسكرية، تتزامن مع مجموعة من المتغيرات السياسية المحلية والإقليمية، فمن جهة شكلت هذه العمليات رسالة واضحة من قبل قوات المعارضة إلى أن دمشق باتت في مرمى نيرانهم، وأن هؤلاء الأخيرين قادرون على تحويل الحياة في دمشق إلى جحيم، وأن وقف قصف دمشق يفترض إجبار نظام الأسد على تقديم مجموعة من التنازلات رغم أنفه.

في هذه الأثناء يجري الحديث عن مبادرة لوقف إطلاق النار بين قوات الأسد من جهة، وممثلين عن مجموعة من الكتائب المقاتلة المعارضة في مدينة عربين من جهة ثانية، يترتب عليها فتح الطريق على المدينة وفكّ الحصار عنها، وهو ما رفضته بعض التشكيلات العسكرية المعارضة وعلى رأسها جبهة النصرة.

كما أن الحصار الشديد على مدينة دوما، معقل أقوى التشكيلات العسكرية المعارضة، أفرز تململا شعبيا بسبب نقص المواد الغذائية والطبية، وهو ما انعكس على رغبة السكان في عقد هدنة أو وقف لإطلاق النار وفتح الطرقات من جهة النظام.

على صعيد سياسي، تتزامن هذه الحملة التي تشنها قوى المعارضة في محيط دمشق مع التحضيرات للقاء موسكو، وقد لا يكون ثمة علاقة مباشرة بين الأمرين، إلا أن موقع المعارضة في هذه المباحثات سيكون أقوى عندما تعلم بأن مواقع نظام الأسد في دمشق باتت تحت مرمى نيران المعارضة، وهو ما يشكل مزيدا من الضغوط على نظام الأسد، تتزامن مع خسارته لأهم جبهاته في جنوب البلاد، في منطقة درعا، وتحديدا بعد خسارته للواء 82 مدرع.

ففي مؤتمر صحفي عقده زهران علوش يوم الإثنين الماضي في الغوطة الشرقية، أجاب عن سؤال حول موقفه من محادثات موسكو بأنه “لا يشاهد التلفاز، وأن القصف على مواقع الأسد هو بسبب همجية الأسد تجاه المدنيين وآخرها مجزرة حمورية”، وكان ذلك إشارة إلى تهرب علوش من إعلان موقف حول الحل السياسي الجاري العمل عليه. وهو أمر يوحي برغبة العديد من أطراف المعارضة وتحديدا العسكرية منها، في السير بحل سياسي ربما يبدأ بوقف لإطلاق النار وفك الحصار عن المدن والبلدات التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية.

على الأرض، لا يبدو ثمة متغيرات ملموسة، فلا الحصار تم فكّه عن مدن وبلدات الغوطة، ولا نظام الأسد توقف عن إمطار المنطقة بعشرات الصواريخ، بينما وصل عدد غارات الطيران الحربي يوم الإثنين إلى إحدى وعشرين غارة للطيران، استهدفت كل من بلدة زبدين في الغوطة الشرقية، ثم حي جوبر، وبلدة زملكا، ومدينة دوما، والتي كان لها النصيب الأكبر من الغارات.


كاتب صحفي سوري

9