إنتاج أجسام مضادة تهاجم سلالات الإيدز وتضعفها

يهاجم فيروس العوز المناعي البشري النظام المناعي ويضعف نظم اكتشاف العوامل المسببة للعدوى والدفاع عن الجسم. وعندما يدمر الفيروس الخلايا المناعية ويؤثر على وظائفها يعاني المصابون من العوز المناعي الذي يتفاقم تدريجيا، ويزيد من تعرضهم لحالات العدوى والأمراض التي يمكن للنظام الصحي السليم أن يكافحها.
الخميس 2017/09/28
دمج ثلاثة أنواع من الأجسام المضادة لإنتاج جسم أكثر قوة

لندن- العلاجات المكتشفة لمرض الإيدز، إلى حد الآن، هي فقط لتخفيف سرعة تضاعف الفيروس وتكاثره وليس للقضاء عليه كليا. نشرت هيئة الإذاعة البريطانية تقريرا عن نجاح علماء في تطوير نوع جديد من الأجسام المضادة قادرة على مهاجمة 99 بالمئة من سلالات الفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة “الإيدز” ويمكنها منع نقل العدوى بين القردة.

وتمّ تصميم المضادات الجديدة لتهاجم ثلاثة أجزاء حساسة في الفيروس مما يصعب على الإيدز المضي قُدما في التأثير على الجسم. وجرت الاختبارات على 24 قردا حصلت على المضاد الثلاثي، واستطاعت جميعها التصدي للإيدز ولم تحدث أيّ إصابة بعد حقنها بالفيروس. وجاء هذا العمل نتاج تعاون بين المعهد الوطني الأميركي للصحة وشركة سانوفي لإنتاج الأدوية.

ووصفت الجمعية الدولية للإيدز هذا الإعلان بأنه “تقدّم مثير”. وستبدأ التجارب على البشر العام المقبل للوقوف على قدرة العلاج الجديد على منع أو علاج العدوى. ويواجه الجسم البشري صعوبة في محاربة الإيدز نظرا إلى قدرة الفيروس الفائقة على التطوّر وتغيير شكله.

99 بالمئة من سلالات الفيروس يمكن تغطيتها عبر تركيزات منخفضة من المضادات

وهذه الأنواع المختلفة أو سلالات الفيروس الموجودة في جسم مريض واحد مشابهة لفيروسات الإنفلونزا التي تكون موجودة في موسم الإنفلونزا بجميع أنحاء العالم. لذلك فإن نظام المناعة يصبح في معركة ضد عدد لا يقهر من سلالات فيروس الإيدز.

لكن بعد سنوات من الإصابة، قد ينجح عدد قليل من المرضى في تطوير أسلحة قوية يطلق عليها “الأجسام المضادة المحيدة واسعة النطاق”، تتمكّن من مهاجمة نقاط هامة في الفيروس وقتل وتحييد عدد كبير من سلالاته.

وحاول العلماء استخدام تلك الأجسام المضادة المستخدمة في تحييد الفيروس كوسيلة لعلاج مرض الإيدز أو منع انتقال العدوى في المقام الأول. وبحسب الدراسة، المنشورة في جورنال ساينس، فقد تم دمج ثلاثة أنواع من الأجسام المضادة لإنتاج “جسم مضاد ثلاثي” أكثر قوة.

وقال الدكتور غاري نابل، كبير الباحثين العلميين في سانوفي، في تصريح لبي بي سي “إنها أكثر فعالية وأكثر شمولية واتساعا من أيّ جسم مضاد طبيعي مفرد تم اكتشافه”. ويمكن لأفضل مضاد موجود بصورة طبيعية أن يستهدف 90 في المئة من سلالات فيروس الإيدز.

وأضاف غاري نابل “الآن يمكننا تغطية 99 في المئة من سلالات الفيروس، والحصول على تغطية من خلال تركيزات منخفضة جدا من المضادات”. ووصف نابل النتائج بأنها كانت “درجة رائعة جدا من الحماية”.

وشارك في الأبحاث علماء من كلية طب هارفارد، ومعهد سكريبس للأبحاث، وكذلك معهد ماساشوستس للتكنولوجيا. وعلقت ليندا-غيل بيكر، رئيسة الجمعية الدولية للإيدز، بأن هذا البحث تقدّم مهم في مجال محاربة المرض.

وقالت لبي بي سي “هذه المضادات الخارقة المعدلة تفُوق الطبيعة ويمكن أن تكون لها تطبيقات أكثر مما توقعنا حتى الآن”. مشيرة إلى أن الوقت ما زال مبكّرا حاليا ويجب الانتظار حتى تجربة هذه التقنية العلاجية الجديدة على البشر العام المقبل.

وتضيف “بصفتي طبيبة في أفريقيا، أدعو بصورة عاجلة إلى تطبيق هذه الاكتشافات على البشر في أسرع وقت ممكن”. وقال الدكتور أنطوني فوسي، مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المُعدية، إنه نهج مثير للاهتمام.

وأضاف “مزيج من الأجسام المضادة قد يتغلب على أفضل دفاعات الفيروس، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى إنجاز علاج وتحقيق الوقاية باستخدام الأجسام المضادة”.

ومن جانب آخر، قال علماء إن “الثورة القادمة” في علاج فيروس الإيدز قد تشهد طفرة من خلال حقن المريض ست جرعات علاجية في السنة بدلا من تناول الأدوية اليومية التقليدية.

الدواء يشكل عبئا على المريض، إذ قد يضطر مريض يبلغ من العمر عشرين عاما إلى تناول أكثر من 20 ألف قرص علاجي لمكافحة فيروس الإيدز طوال حياته

وكان العلماء قد اختبروا استخدام الحقن التي تدفع ببطء وبصفة مستمرة أدوية علاج فيروس الإيدز في الدم. وأظهرت نتائج التجربة التي شملت 309 من المرضى أن جرعات الحقن مرة كل شهر أو شهرين تظهر فعالية بنفس قدر العلاج اليومي بالأقراص، وهي الطريقة التي يتناول بها المرضى علاجات مضادات الفيروسات.

وقدّم العلماء نتائج التجربة في مؤتمر “آي إيه إس” لعلوم فيروس الإيدز. ويسهم تناول مضادات الفيروسات بصفة يومية في تراجع انتشار الفيروس، ومنع فيروس الإيدز من تدمير الجهاز المناعي ووقف تحوره والتسبب في الإصابة بمرض الإيدز.

وأسفر نجاح العلاج عن تراجع معدلات الوفاة الناتجة عن مرض الإيدز بواقع النصف منذ عام 2005 لتصل إلى نحو مليون حالة في العام. لكن الدواء يشكل عبئا على المريض، إذ قد يضطر مريض يبلغ من العمر عشرين عاما إلى تناول أكثر من 20 ألف قرص علاجي لمكافحة فيروس الإيدز طوال حياته، وقد يعاني البعض الآخر من عودة فيروس الإيدز من جديد ومقاومة تأثير العلاج.

وأُجريت التجربة في 50 مركزا في الولايات المتحدة وكندا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا. وعندما يصاب المريض بفيروس الإيدز يتعيّن عليه في البداية تناول علاج عن طريق الفم للسيطرة على الفيروس. ثم يقضي المريض 96 أسبوعا يتناول خلالهم أقراصا علاجية تقليدية بصفة يومية أو حقن شهرية أو حقن كل شهرين.

ونشرت نتيجة الدراسة في دورية “لانسيت” الطبية وأظهرت نتائجها أن نسبة السيطرة على الفيروس بلغت 84 في المئة في حالة تناول جرعات يومية، 87 في المئة في حالة الحقن كل أربعة أسابيع، و94 في المئة في حالة الحقن كل ثمانية أسابيع. كما ظهرت أعراض جانبية، من بينها الإسهال والصداع، على جميع من خضعوا للتجربة.

بيد أن الدراسة ما زالت في نطاق تجربة محدودة نسبيا، وجاري التحضير لإجراء تجربة أكبر طويلة الأجل للتأكد من النتائج. وتموّل التجربة مجموعة من الشركات من بينها “فيف هيلث كير”، التي تملكها شركة “غلاكسو سميثكلاين”، وشركة “جينسين”، التابعة لشركة “جونسون آند جونسون”.

17