إنتاج أصغر مجين حي موجود في الطبيعة

الاثنين 2016/03/28
تقدم علمي كبير على طريق كشف أسرار الخلق والحياة

واشنطن - تمكن باحثون أميركيون من إنتاج أصغر مجين موجود في الطبيعة، يحتوي على أصغر عدد من الجينات الضرورية لعمل الأجسام الحية، في تقدم علمي كبير على طريق كشف أسرار الخلق والحياة.

وأطلق على هذا المجين المنتج في المختبر اسم “سين 3.0”، وهو يحتوي على 473 جينا فقط، علما أن جسم الإنسان يحتوي على عشرين ألف جين.

وحقق هذا الإنجاز فريق من الباحثين تحت إشراف كريغ فنتر، الرائد في مجال تسلسل الحمض الريبي النووي “دي إن أيه” والذي كان أول من صمم جسما يتحكم به مجين اصطناعي، وذلك في العام 2010.

ولم يتمكن هؤلاء العلماء بعد من تحديد وظائف 149 جينا من أصل الجينات البالغ عددها 473 جينا والتي تشكل المجين، على ما جاء في تقرير نشروه في مجلة “ساينس″ الأميركية.

ومن شأن إنتاج هذه الخلية أن يساعد العلماء في فهم وظيفة كل الجينات الضرورية للحياة، بحسب الباحثين.

وقال كريغ فنتر “أفضل طريقة لفهم الحياة هي إنتاج مجين بسيط، فإن كنا مثلا لا نفهم كيف تعمل طائرة بوينغ علينا أن نحذف منها أجزاء إلى أن تصبح غير قادرة على الطيران”.

واستند الباحثون إلى هذا المبدأ، مع مجين بكتيريا المفطومة (ميكوبلازما) المعروف عنها أنها تملك أصغر مجين بين كل الخلايا الحية القادرة على إنتاج ذاتها.

وصمم الباحثون انطلاقا منها، مجينات اصطناعية دقيقة جدا في مسعى لتحديد الجينات الأساسية وتلك غير الأساسية.

وأثناء العمل، عمل الباحثون على تحديد الجينات “شبه الضرورية” اللازمة لنمو الأجسام، ولكن غير الضرورية لاستمرار حياتها.

وفي سبيل تمييز هذه الجينات عن غيرها، أدخل الباحثون طفرات جينية غريبة تسبب الاضطراب في عمل هذه الجينات، وبالتالي تحديد تلك الضرورية لحياة البكتيريا. وكرروا هذه التجربة إلى أن توصلوا إلى أصغر مجين صالح للعمل.

وأظهرت هذه الأبحاث أيضا أن بعض الجينات، المدرجة أساسا في خانة الجينات “غير الضرورية”، تقوم بمهام هي في حقيقة الأمر ضرورية جدا ويجب الإبقاء عليها داخل المجين للإبقاء على الحياة.

وفي هذا المجين المختصر إلى أبسط شكل، لا توجد جينات تسمح بإجراء تعديلات وراثية، لكن معظم الجينات اللازمة لقراءة المعلومات الوراثية للمجين والتعبير عنها وتأمين انتقالها من جيل إلى آخر، ظلت موجودة.

وبحسب دانيال غيبسون الباحث في الفريق فإن “هذه الأجسام المصنعة يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة في تطبيقات عدة في الطب والكيمياء الحيوية والوقود الحيوي والتغذية والزراعة”. ورأى علماء لم يشاركوا في هذه الأعمال أنها تشكل تقدما علميا نوعيا.

24