إنتاج النفط العماني يتجاوز لأول مرة حاجز مليون برميل يوميا

تلقى الاقتصاد العماني أمس دفعة قوية من البيانات، التي أظهرت ارتفاع إنتاج النفط إلى أعلى مستوياته في تاريخ البلاد، في وقت ارتفعت فيه التجارة غير النفطية في الربع الأول بنسبة 8.7 بالمئة بمقارنة سنوية وارتفعت الاحتياطات المالية لدى البنك المركزي بنسبة 7 بالمئة في الشهر الماضي بمقارنة سنوية.
الاثنين 2015/08/17
سلطنة عمان تسعى لتنويع مصادر الدخل وخاصة من خلال قطاع السياحة

مسقط- ذكرت وزارة النفط والغاز العمانية في تقريرها الشهري أن إنتاج النفط والمكثفات تجاوز حاجز مليون برميل يوميا في يوليو، لأول مرة في تاريخ السلطنة.

وتعمل عمان على رفع إنتاج النفط رغم تخمة المعروض التي دفعت أسعار الخام للهبوط، أسوة بدول الخليج العربية، في مسعى لتعويض انخفاض إيرادات النفط.

وذكرت الوزارة أن “السلطنة حققت ولأول مرة في تاريخ صناعة النفط العمانية، رقما قياسيا جديدا في معدل الإنتاج اليومي من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال شهر يوليو الماضي حيث بلغ معدل الإنتاج اليومي مليونا و1081 برميلا”. وارتفع الإنتاج الإجمالي بنسبة 0.5 بالمئة ليصل إلى أكثر من 894 ألف برميل من النفط الخام ونحو 107 آلاف برميل من المكثفات.

وقال سالم ناصر العوفي وكيل وزارة النفط والغاز إن زيادة الإنتاج ترجع بصفة أساسية لانخفاض أعمال الصيانة المقررة، مستبعدا بلوغ نفس المستوى من الإنتاج في شهر أغسطس الجاري. وذكرت الوزارة أن صادرات الخام نزلت في يوليو على أساس شهري نظرا لأن المصافي استهلكت كميات أكبر من الخام.

وبلغت صادرات الخام خلال الشهر الماضي نحو 797 ألف برميل يوميا وذهبت جميع الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، في حين حصلت شركة النفط العمانية للمصافي والصناعات البترولية على أكثر من 163 ألف برميل يوميا بغرض التكرير.

بيانات إيجابية

◄ 0.5 بالمئة ارتفاع إنتاج النفط في يوليو

◄ 7 بالمئة ارتفاع الاحتياطات المالية في يوليو

◄ 8.7 بالمئة نمو التجارة غير النفطية في الربع الأول

وذكر تقرير الوزارة أن الصين استوردت 70 بالمئة من إجمالي صادرات عمان بينما حصلت اليابان على نسبة 15 بالمئة. ورغم أن سلطنة عمان منتج صغير إلا أن خامها ضمن الخامات التي تحدد السعر القياسي لملايين البراميل التي يصدرها المنتجون في الشرق الأوسط إلى آسيا.

في هذه الأثناء أعلن البنك المركزي العماني ارتفاع احتياطاته المالية في نهاية شهر يوليو الماضي بنحو 7 بالمئة بمقارنة سنوية لتصل إلى نحو 20.3 مليار دولار. وأضاف في بيان أن الارتفاع جاء مدعوما بارتفاع الموجودات الأجنبية لدى البنك المركزي في نهاية يوليو بنسبة 3.8 بالمئة بمقارنة سنوية، لتصل إلى نحو 19 مليار دولار.

على صعيد آخر أظهرت بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن تجارة السلطنة غير النفطية، التي تشمل الزراعة والثروة السمكية وأنشطة قطاعي الصناعة والخدمات، قفزت خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 8.7 بالمئة بمقارنة سنوية. وبلغ حجم التجارة النفطية خلال الربع الأول في العام الحالي نحو 11.6 مليار دولار، لترتفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8.7 بالمئة.

وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن النشرة الشهرية لمركز الإحصاء والمعلومات أظهرت استمرار الأداء الجيد للأنشطة الاقتصادية في السلطنة خلال العام الجاري، وخاصة في القطاعات غير النفطية، رغم تأثر اقتصاد السلطنة كبقية الاقتصادات في المنطقة بالتطورات التي تشهدها أسواق النفط العالمية والمخاوف المرتبطة بانعكاساتها على اقتصادات البلدان المصدرة للنفط.

وأضاف المركز أنه رغم تأثر أداء الأنشطة في قطاع النفط الخام في مجمل الناتج المحلي، إلا أن ذلك التأثير أمكن تحويله إلى فرصة لتعزيز مسيرة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الحكومة وتعزيز أداء الأنشطة غير النفطية للتعويض عن الفاقد الذي ينجم عن تراجع أسعار النفط وتحقيق أهداف الخطة الخمسية الحالية التي دخلت عامها الأخير.

سالم ناصر العوفي: زيادة إنتاج النفط ترجع بصفة أساسية لانخفاض أعمال الصيانة المقررة

وتطمح السلطنة خلال الخطة الخمسية التاسعة، التي تبدأ العام المقبل وتستمر حتى عام 2020 إلى التحول من اقتصاد يعتمد بالدرجة الأولى على مصدر واحد قابل للنضوب وهو النفط إلى اقتصاد يعتمد على التنوع الاقتصادي القائم على العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

وحددت الخطة، التي تشكل قاعدة انطلاق إلى الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني (عمان 2040) خمسة قطاعات رئيسية مؤهلة بقوة للمساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني ورفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وهي قطاعات الثروة السمكية والسياحة والخدمات اللوجستية والصناعة والتعدين.

وأوضحت النشرة أن إجمالي مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2014 بلغ نحو 48.6 مليار دولار، مقارنة بنحو 44.73 مليار دولار في عام 2013، ونحو 41.7 مليار دولار في عام 2012. وتشير البيانات إلى أن انخفاض أسعار النفط سيؤدي إلى تسجيل عجز أكبر بكثير من العجز المتوقع في موازنة العام الحالي والبالغ نحو 6.5 مليار دولار، لأن الموازنة استندت إلى سعر 75 دولارا للبرميل.

وتتمتع عمان بتصنيف إئتماني جيد يمكنها من الاقتراض، إضافة إلى أنها من أقل الدول مديونية في العالم، ولذلك فإنها تستطيع تغطية العجز وتمويل المشاريع الحيوية بسهول كبيرة، ويمكنها بسهولة الاقتراض محليا ودوليا من خلال إصدار السندات وأذون الخزانة.

وتعمل الحكومة العمانية على خفض الإنفاق وترشيد الاستهلاك ومن المتوقع أن تعلن عن إجراءات تقشف من المتوقع أن تشمل خفض الدعم الحكومي للوقود خاصة بعد نجاح الإمارات في تحرير أسعار الوقود اعتبارا من مطلع الشهر الجاري.
11