إنتاج النفط الليبي يتراجع بفعل مشكلات مالية

مصطفى صنع الله يحذّر من أن إنتاج النفط مرشح لتراجع أكبر في الأيام القادمة.
الخميس 2021/04/22
مشكلة تفاقم أزمات ليبيا

طرابلس – عبرت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا الخميس عن قلقها من توقف إنتاج النفط في مرفأ الحريقة، ومؤشرات على وقف الإنتاج من مواقع أخرى.

وشددت على ضرورة ضمان كل الأطراف في ليبيا عمل المؤسسة الوطنية للنفط بشكل مستقل ومهني وأن تتوفر لها الموارد اللازمة، وذلك بعد أن أوقفت شركة الخليج العربي للنفط التابعة لها الإنتاج، وسط خلاف بشأن الميزانية.

وفي وقت سابق الخميس قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إن إنتاج البلاد النفطي انخفض إلى نحو مليون برميل يوميا في الأيام القليلة الماضية، وقد يواصل الهبوط في ظل مشكلات تتعلق بالميزانية.

وأوضحت المؤسسة أن الإنتاج تراجع إلى مليون برميل يوميا، بعد أن كان 1.3 مليون برميل قبل أيام، بسبب تراكم الديون على الشركات العاملة في القطاع.

وأبلغ مصطفى صنع الله رئيس مجلس المؤسسة الوطنية للنفط، مسؤولين في قطاع الخام الليبي خلال اجتماع الخميس، بأن الإنتاج مرشح لتراجع أكبر في قادم الأيام، بسبب الديون وعدم استطاعة الشركات الاستمرار في الإنتاج.

وترجع أزمة ديون شركات النفط المحلية العاملة في البلاد، وعدم قدرتها على الاستمرار في الإنتاج، إلى عدم اعتماد الميزانيات اللازمة للمؤسسات العمومية في البلاد.

وأضاف صنع الله "لدينا إمكانيات تمكننا من النهوض بمستوى الإنتاج اليومي من النفط إلى مستوى فوق مليوني برميل يوميا في الفترة القريبة، إلا أن عدم اعتماد الميزانيات اللازمة للقطاع حال دون الوصول إلى ذلك".

وقال "بل إن الأمر تفاقم ليصل إلى اضطرار بعض الشركات إلى وقف الإنتاج، بسبب عدم توفر قطع الغيار ومواد التشغيل الضرورية، إضافة إلى تدني الخدمات الصحية والتموينية، وضعف مرتبات العاملين بالقطاع".

ودعا صنع الله وزارة النفط في ليبيا إلى "مساعدتنا في الحصول على الميزانيات اللازمة، وأقول إنه ما لم تسخر كل الإمكانيات لقطاع النفط، فبكل أسف الأوضاع ستتجه إلى الأسوأ".

وكانت المؤسسة أعلنت الاثنين حالة القوة القاهرة على الصادرات من ميناء الحريقة النفطي، الذي تشغله شركة الخليج العربي للنفط التابعة للمؤسسة، وذلك بسبب خلاف حول الميزانية مع مصرف ليبيا المركزي.

وقالت إنها علّقت الإنتاج لأنها لم تتلق ميزانيتها منذ سبتمبر.

واستنكرت المؤسسة حجب المصرف المركزي للترتيبات المالية اللازمة لاستمرار عملياتها، معلنة أنها لا تؤيد القيام بأي عمل من شأنه الإضرار بالمصلحة الوطنية العليا للبلاد.

وأوضحت أن ما تم استلامه حتى تاريخه أقل من 2 في المئة من احتياجات المؤسسة وشركاتها، لتحقيق المستهدفات الموضوعة للعام 2021.

ولفتت إلى أن ذلك سوف يؤدي إلى فقدان الدولة توازنها الاقتصادي، والرجوع بها إلى المربع الأول حيث الإغلاقات وتدني الإيرادات.

وذكرت المؤسسة بأن ما يقوم به المصرف المركزي هو القفز على الجهود الاستثنائية التي قام بها العاملون بقطاع النفط لمعاودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة، لأغراض لا تخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

والأربعاء أعلنت شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز، وهي شركة أخرى تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، أنها غير قادرة على مواصلة إنتاج النفط وقد تضطر إلى وقفه تماما في غضون 72 ساعة بسبب وضعها المالي الحرج.

وانتعش الإنتاج الليبي من النفط أواخر العام الماضي، مما رفع معدلات إنتاج النفط في منظمة الدول المصدرة للنفط، حيث بلغت نحو 25.36 مليون برميل يوميا في ديسمبر (بزيادة 278 ألف برميل يوميا على امتداد شهر).

وزاد إنتاج ليبيا 136 ألف برميل يوميا ليصل إلى مليون وحوالي 224 ألف برميل يوميا في ديسمبر، بعد تسجيله ارتفاعا بأكثر من الضعف في نوفمبر.

ولم يتجاوز الإنتاج قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار 121 ألف برميل يوميا خلال الربع الثالث من العام 2020، أي أقل بعشر مرات من مستوى الإنتاج الحالي.

ويضاعف انخفاض إنتاج النفط الذي يعتمد عليه في توفير نحو 60 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الليبي، التحديات أمام الحكومة الانتقالية برئاسة عبدالحميد الدبيبة لإصلاح أوضاع البلد المنهك من سنوات الحرب.

وواجه المصرف المركزي في فترة حكومة الوفاق اتهامات من قبل السلطات في الشرق والقبائل المؤيدة لها، بتوزيع الثروة بشكل غير عادل ومحاباة رجال أعمال محسوبين على الإسلاميين والسلطات في الغرب، مقابل تهميش المنطقة الشرقية التي تتركز أغلب الحقول النفطية فيها.

وكان الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر اتهم حكومة الوفاق بتبديد الثروات النفطية لصالح التدخل التركي، وعمد إلى غلق الموانئ أمام تصدير النفط في محاولة للضغط على القوى الدولية للتصدي لأنقرة.

وفي سبتمبر الماضي، وبعد مواجهات مع ميليشيات حكومة الوفاق، أعلن القائد العام للجيش الليبي استئناف تصدير النفط، شرط عدم استخدامه لتمويل الإرهاب.

وطالب بوضع آلية واضحة وشفّافة تضمن التوزيع العادل لعوائد النفط على كل الشعب والأقاليم، وعدم ذهابها لدعم الميليشيات المسلحة والمرتزقة.