إنتاج النفط الليبي يتعافى لكنه يسير وسط حقول ألغام

تؤكد الكثير من المؤشرات أن إنتاج النفط في ليبيا الذي بدأ في التعافي تدريجيا يسير وسط حقل ألغام من الضغوط المالية والاقتصادية والأمنية التي تهدد وعود الاستقرار وحياة أفضل للبلد الذي تمزقه الانقسامات منذ نحو 7 سنوات.
الجمعة 2017/10/20
انتعاش هش محفوف بالمخاطر

طرابلس – فاجأت ليبيا الكثير من المراقبين حينما تمكنت من زيادة إنتاجها النفطي إلى أربعة أمثال ليصل إلى نحو مليون برميل يوميا، معززة مصدرها المهم الوحيد للدخل، لكن القطاع يواجه حزمة من المشكلات التي معها لا يمكن التنبؤ بمستقبله.

ويقول مسؤولون في القطاع ومهندسون في حقول كبيرة ومحللون إن التعطيلات المتكررة بفعل مجموعات محلية تطالب بحصة من الإيرادات ونقص الأموال المخصصة للصيانة والاستثمار، تمنعان المؤسسة الوطنية للنفط من تعزيز تلك المكاسب.

وأكد مصطفى صنع الله رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط قبل أيام أن المؤسسة تلقت فقط ربع ميزانيتها لعام 2017، وهو ما يجعل الوصول إلى المستوى المستهدف المعلن عنه سابقا والبالغ 1.25 مليون برميل يوميا “صعبا جدا”.

ويحذّر المسؤولون والمراقبون وصنع الله منهم من تراجع الإنتاج إذا لم يتم ضخ استثمارات كافية في الفترة المقبلة.

ريكاردو فابياني: إعادة إصلاح البنية التحتية لمنشآت النفط المتضررة يشكل تحديا لليبيين

ويشير ريكاردو فابياني كبير المحللين في يورو آسيا غروب إلى أن إحدى المشكلات تتمثل في أن المكاسب التي تحققت على مدى العام الماضي كانت سهلة نسبيا وأقل تكلفة.

وقال “الآن، المشكلة في أن أجزاء من البنية التحتية النفطية في الشرق تحتاج للمزيد من العمل الجاد لإصلاح البعض من المنشآت، ولذا فإن الأمر أكثر تكلفة ويشكل تحديا فنيا… والكميات الإضافية التي ستأتي نتيجة لهذا الإصلاح ستكون محدودة بشكل أكبر”.

ورغم ذلك يتوقّع فابياني أن يصل الإنتاج إلى ما بين 700 ألف ومليون برميل يوميا في الأجل القصير.

وتأتي الإغلاقات بشكل رئيسي بفعل مجموعات مسلحة تقدم مطالب باسم أعضائها، وتدعي أحيانا أنها تعمل نيابة عن مجتمعات محلية تطالب بوظائف وخدمات عامة. لكنها قد تكون أيضا ناتجة عن مجموعات مدنية سلمية تحتج على المصاعب الاقتصادية منذ 2011.

ويتمسك صنع الله بأنه لن يتفاوض مع منفذي الإغلاقات وهدد بمقاضاتهم، رغم أن المؤسسة الوطنية للنفط تحاول دعم المجتمعات القريبة من المنشآت النفطية وتعزيز العلاقات معها.

ويعني محدودية الموارد واستمرار خرق القانون في بلد منقسم بين فصائل سياسية متنافسة أن المؤسسة الوطنية للنفط تواجه صعوبات في الوفاء بتوقعاتها.

وقال غيث سالم الروق، وهو مفاوض من مدينة الزنتان شارك في محادثات لإعادة فتح خطوط أنابيب مغلقة بالقرب من المدينة، إن المؤسسة “تسعى إلى الحفاظ على الإنتاج، ولكنها في نفس الوقت هي جزء من المشكلة”.

وأكد أن المسؤولين في المؤسسة الوطنية للنفط قدموا الوعود لأولئك الذين يقفلون الحقول، ولكن لم يفوا بعهودهم أبدا.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إن “الروق لم يشارك في المفاوضات النهائية التي أدت إلى إعادة فتح خطوط أنابيب الزنتان وأكدت أنها لم تقدم أي وعود”، مشيرة إلى أن جميع الإغلاقات رفعت دون شروط.

البنك الدولي: عجز موازنة ليبيا هذا العام يقدر بنحو 22 بالمئة رغم ارتفاع صادرات النفط

ويعتبر حقل الشرارة في جنوب غرب البلاد، الذي يمكنه ضخ نحو 280 ألف برميل يوميا، وهو ما يزيد عن ربع إجمالي إنتاج البلاد، هدفا متكرّرا للإغلاقات.

وفي أحدث إغلاق، أوقفت مجموعة مسلحة العمل في الشرارة لمدة يومين في مطلع الشهر الجاري مطالبة بدفع رواتب وإمدادات وقود وإطلاق سراح أعضاء قالت إنهم محتجزون.

وقالت مجموعة جديدة تسمي نفسها “كفى صمتا” وتضم شبانا من 6 مناطق في جنوب ليبيا، إنها ستغلق بشكل سلمي طرق إمداد تصل لحقل الشرارة، بهدف الضغط لإنفاق إيرادات نفطية على الجنوب المهمش.

وقال محمد حموزي المتحدث باسم المجموعة لرويترز “المشاكل لا تعدّ ولا تحصى ونحن نتحدث عن نقص حادّ في الخدمات، بل لا توجد سيولة نقدية على الإطلاق”، مهددا بإغلاق حقل الشرارة في ظرف أسبوعين إن لم يتم تلبية مطالبهم.

وبثّت مجموعة من الموالين للقذافي الأربعاء، مقطع فيديو ظهر فيه 4 أشخاص يقفون على خط أنابيب بمكان مجهول في الصحراء، ويهدّدون بقطع الإمدادات المتجهة لمنشآت في مصفاة الزاوية ومجمع مليتة خلال ثلاثة أيام إذا لم يتم إطلاق سراح أحد قادتهم من سجن في طرابلس.

وتحوز ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا، وكانت تضخ أكثر من 1.6 مليون برميل يوميا قبل 2011، ولذا فإن إنتاجها يحظى بمتابعة حيث استثنيت مع نيجيريا من تخفيضات لإنتاج النفط تقودها أوبك.

ومما يزيد من حالة عدم اليقين، انقسامات سياسية تحاول الأمم المتحدة رأبها، حيث تقلصت صلاحيات الحكومة في طرابلس، في ظل ضعف قدراتها ومعارضة فصائل تسيطر على الجزء الشرقي من البلاد.

ويتوقّع البنك الدولي عجزا في الموازنة هذا العام قدره 22 بالمئة، رغم ارتفاع صادرات النفط إلى متوسط قدره 620 ألف برميل يوميا في الأشهر السبعة الأولى من 2017.

11