إنجاب الأطفال في سن مبكرة بين التأييد والمعارضة

الاثنين 2014/11/10
التجربة والخبرة ضروريتان لضمان تربية سليمة وصحيحة للطفل

القاهرة- في التربية يحتاج الأبوان إلى الخبرة في التعامل مع الأطفال، لكن في بعض الأحيان يحول صغر سن الوالدين دون القدرة على تربية ورعاية الأطفال بالشكل الجيد، وتصبح هناك حاجة إلى مزيد من التجربة والخبرة لضمان تربية سليمة وصحيحة للمولود.

بين مؤيد ومعارض لفكرة التعجيل بالإنجاب، ترى نهاد صفوت، طالبة بكلية التربية، أن الآباء الصغار يكونون متفاهمين أكثر مع أبنائهم، نظراً لقرب السن وتقارب الأجيال، ولذلك فهم أقدر على التواصل والتفاهم معهم والشعور باحتياجاتهم ورغباتهم، بالإضافة إلى أن الأب أو الأم الصغيرين يكونان أكثر اهتماماً بمعرفة خصائص الطفل ومعرفة كل جديد في عالم تربية الأطفال، وبالتالي يكون هناك توازن بين التربية والتدليل، وعلى العكس فإن الآباء كبار السن ربما يفسدون الطفل بالتدليل الزائد عن الحد.

من جانبها رأت نادية جلال، طالبة في كلية الطب، أن لكل مرحلة عمرية خصائصها، فالآباء صغار السن لديهم القدرة الأكبر على التربية، حيث تتوفر لديهم الصحة والوقت وهما أهم مقومات التربية، أي أن التربية مسؤولية قد لا يقدر عليها سوى الإنسان صغير السن، مع مراعاة أن الطفل يحتاج إلى اهتمام ورعاية شديدين، لغرس القيم والثقافة والمبادئ بداخله، وفي المقابل نجد الآباء صغار السن يفتقدون إلى الخبرة التي يمكن أن يكتسبوها بمرور الوقت، بفضل وجود الجد والجدة للاهتمام بالأبناء.

وتسرد راوية عبد الحميد، مدرسة، تجربتها فتقول: أنجبت ابنتين في سن صغيرة، ثم تبعتهما بطفل صغير في سن متأخرة إلى حد ما، وكنت في مقتبل الأربعينيات.

الميزة الوحيدة للسن الصغيرة هي سهولة الحركة والقدرة على إشباع رغبة الترفيه لدى الطفل التي تقل عند الآباء الأكبر سنا

ومن خلال تجربتي وخبرتي أؤكد أن كبر سن الوالدين أفضل لتنشئة الطفل، بسبب الخبرة والتفهُّم العميق لنفسية الطفل، لأن التنشئة النفسية السليمة والتربوية تخلق جيلاً يتحمل المسؤولية، ويستطيع مقاومة مغريات الحياة، فالطفل لا يظل طفلاً طول عمره، ولابد أن ينشأ تنشئة سوية يستطيع مواجهة الحياة وإفادة مجتمعه، خاصة أن تنشئة الطفل في هذا العصر بغض النظر عن سن والديه تُعتبر من أصعب الأمور التي تواجه أولياء الأمور.

وفي نفس السياق يقول محمود حسن، أخصائي اجتماعي: إنه كلما كان الأب والأم في سن صغيرة كلما كان ذلك أفضل في تنشئة الطفل ورعايته، حيث تكون الأم في صحة جيدة ومتفرغة، بالإضافة إلى انتعاش غريزة الأمومة لديها، وبالتالي تعطي كل ما لديها لأبنائها سواء الصحة أو الوقت أو العاطفة المتوهجة، وبالنسبة للأب تتوفر الصحة لديه أيضاً في في سن مبكرة وتكون فرصة كبرى لتوفير مستوى معيشة أفضل للطفل.

بالإضافة إلى قدرته على التعايش مع سن الطفل ومشاركته لعبه ومرحه، علاوة على متابعتهما لسلوك الطفل في كل مرحلة بسبب التقارب النسبي في العمر، وهو ما يوفر قدراً كبيراً من التفاهم والحوار، خاصة مع انتقال الطفل إلى فترة المراهقة والبلوغ، حينما يحتاج إلى تعامل خاص قد لا يفهمه الأب كبير السن.

بينما تعارض الرأي السابق الدكتورة نجوى الصاوي أستاذ التربية بكلية رياض الأطفال، حيث ترى أن السن الصغيرة لها سلبياتها التي تضر العلاقة بين الآباء وأطفالهم، على رأسها نقص الخبرة التي تؤدي إلى عدم اتباع طرق التربية الصحيحة، والطرق السليمة للثواب والعقاب، فالتوجيه قد يكون غير سليم في بعض الأحوال.

كما ترى أن الميزة الوحيدة المتوفرة لدى السن الصغيرة هي سهولة الحركة والقدرة على إشباع رغبة الترفيه لدى الطفل، حيث تقل القدرة على إشباع رغبة الترفيه عند الطفل لدى الآباء الأكبر سنا، لدرجة أنها قد تنعدم مما يؤدي إلى حدوث قصور في نفسية الطفل، ولكن من ناحية الخبرة قد تكون متوفرة بشكل يتيح للطفل تربية سوية وسليمة.

أما عن جانب التدليل والذي يتخذه البعض كذريعة لفشل تربية الأبناء من الآباء كبار السن، فسببه المستوى الثقافي للوالدين، فكلما انخفض هذا المستوى كلما زاد التدليل. وتضيف الدكتورة نجوى: التدليل الذي ينعكس بآثار سلبية على الطفل لا يرتبط بسن الوالدين كما يعتقد الكثيرون، وهذا التدليل يتسبب في تنشئة طفل ذي شخصية ضعيفة، وسلبي إلى حد كبير ولا يتحمل المسؤولية.

في الغالب، كلما كانت السن معقولة كلما كان ذلك أفضل، لأن عبء تربية وتنشئة الأبناء ليس عملية سهلة

أما الشخص ذو المستوى الثقافي المرتفع والذي يُدلل، ولكنه ينشأ تنشئة سليمة كشخص متزن، يقدر الآخر ويعطي له وضعه عند تعامله مع الناس، فهو يعلم جيداً أن لهم حقوقاً وعليه واجبات تجاههم، أي يشعر بمسؤوليته كفرد في جماعة ويستطيع مواجهة المشكلات وحلها، أي وباختصار يصبح طفلاً اجتماعياً منتجاً في المجتمع؛ ومن وجهة نظري، الآباء الكبار أفضل لأنهم يربون ويعلمون ويدللون في وقت واحد، وبالتالي يكون الناتج إنساناً سوياً.

من جانبه يوضح الدكتور جمال مختار حمزة أستاذ الصحة النفسية بكلية رياض الأطفال بجامعة القاهرة، أن المألوف هو السن الصغيرة للوالدين والشاذ هو السن الكبيرة.

ويضيف: ولكنه شذوذ لا نستطيع أن نصفه بالسلبي أو الإيجابي، حيث لا نستطيع التعميم، ففي بعض الحالات قد يصبح في صالح الأبناء أن يكون أبواهم كبار السن، وفي حالات أخرى قد يصبح صغر السن نكبة على الأبناء وسبب فشلهم في الحياة، وبالتالي فأنا لا أستطيع إصدار حكم بالتعميم نظراً لوجود فروق فردية بين الأفراد، حيث كل تجربة لها خاصيتها ولها جوانبها السلبية والأخرى الإيجابية.

لكن في الغالب الأعم كلما كانت السن معقولة كلما كان ذلك أفضل، لأن عبء تربية وتنشئة الأبناء ليس عملية السهلة، ولكنه يحتاج إلى مهارات محددة وخاصة في هذا العصر الذي نعيشه، عصر المعلوماتية، ولذلك ظهر في مجال علم النفس ما يُسمى بمفهوم التربية الأبوية التي تهدف إلى إكساب الآباء والأمهات المهارات المختلفة لتنشئة الأطفال على أسس سليمة من الصحة النفسية لينشأ الطفل سوياً ومتزناً وبصحة جيدة.

21