إنجاب طفلين فقط: هل هو النموذج الأمثل للأسرة السعيدة

قرار إنجاب الأطفال أصبح خاضعا للظروف الاجتماعية والاقتصادية
الجمعة 2020/09/18
إنجاب ولد وفتاة ترتيب تميل أغلب الأسر إلى تفضيله

أصبح إنجاب الأطفال مرتبطا بالترف والرفاهية بسبب تكاليف رعايتهم في الروضة ومستلزمات التعليم والمعيشة وزيارة متنزهات الألعاب والدروس الخصوصية والقيام برحلات، لذلك تفضل الأسر العصرية إنجاب طفلين فقط.

في الماضي لا يقل إنجاب الأطفال عن ثلاثة في جميع الأسر إلا أن هذا العدد انخفض مع ارتفاع تكلفة تربية الأطفال ودخول المزيد من النساء سوق العمل وشعورهن بالإحباط المتزايد من التحول إلى آلات للإنجاب.

ويرى أغلب الأزواج في المجتمعات العربية الحديثة أن إنجاب طفلين هو العدد المثالي للأطفال بالنسبة للأسرة.

وأكد الخبراء أن نموذج الطفلين يعتبر تغييرا كبيرا عما كان عليه في الماضي. ويرى الكثيرون أن الأسرة المثالية تعني إنجاب طفلين أو أقل، وتلعب العوامل الاجتماعية والاقتصادية دورا كبيرا في هذا التغيير. وأصبح تكوين الأسرة وقرار إنجاب الأطفال في المجتمعات الحديثة خاضعا للظروف الاجتماعية والاقتصادية.

وأكد المختصون إنه حينما يقرر الناس الاتجاه إلى إنجاب عدد أقل من الأطفال، يصعب إقناعهم بخلاف ذلك، مشيرين إلى أن إنجاب الأطفال يصبح أقل أهمية وأكثر صعوبة من الناحية العملية في جميع أنحاء العالم، كلما ازداد إقبال النساء على التعلم والانخراط في سوق العمل.

طارق بالحاج أحمد: تنظيم الولادات والحد منها أصلح عنوانا للتقدم والرفاه والتنمية
طارق بالحاج أحمد: تنظيم الولادات والحد منها أصلح عنوانا للتقدم والرفاه والتنمية

وقال طارق بالحاج محمد الباحث التونسي في علم الاجتماع “لقد مضى ذلك الوقت الذي يعتبر فيه ارتفاع عدد الأبناء عنوان الرجولة والخصوبة والوجاهة وعنوانا للحماية واليد العاملة المجانية والدخل الإضافي وهي قيم إقطاعية مرتبطة بالقرون الوسطى”.

وأوضح بالحاج محمد لـ”العرب”، “مع صعود البورجوازية في المجتمعات الغربية وتركيز دولة الرفاه بعد الحرب العالمية الثانية، ظهر نموذج مجتمعي جديد يقوم على الفردية والعائلة النووية وتراجع زواج القرابة والقيم العشائرية والقبلية”.

وتابع “فظهرت صورة نمطية للعائلة المثالية تقوم على صورة الأم والأب مع طفلين فقط وهي صورة تحيل إلى التركيز على جودة الحياة وترشيد الإنجاب والتنظيم العائلي وهي موضة بدأت منذ ستينات القرن الماضي حتى في دول العالم الثالث حيث يصبح تنظيم الولادات والحد منها والتحكم في النمو الديموغرافي عنوانا للتقدم والرفاه والتنمية”.

وأضاف الباحث التونسي “لقد تبنت هذه المقاربة وهذه الصورة النمطية حتى المنظمات الدولية حيث عادة ما نرى في نشرياتها المهتمة بالأسرة والطفولة صورة لوالدين مصحوبين ببنت وولد يمسكانهما من أيديهما، مما رسخ أكثر فأكثر هذه الصورة النمطية في الأذهان وفي المؤسسات الاجتماعية وحتى لدى أصحاب القرار إلى أن أصبحت صورة نمطية تهم المجتمعات المتقدمة والمتخلفة على حدّ سواء”.

وقال الخبراء إن إنجاب طفل واحد يعني أن الآباء يفقدون فرصة إنجاب ولد وفتاة على الأقل، وهو ترتيب تميل أغلب الأسر إلى تفضيله منذ نصف قرن أو أكثر. ومن المرجح بشكل عام أن يتوقف الأزواج عن إنجاب الأطفال بمجرد إنجاب طفل واحد من كلا الجنسين.

وقال الخبراء إنه في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعصف بالأسر في السنوات الأخيرة، ينحصر عدد الأبناء ويتقلّص سنويا، حتى أن العديد من الأسر باتت لا تنجب أكثر من طفلين. لكن هذه المقاربة خاطئة، لأن إنجاب طفل واحد ومن ثمّ التوقّف عن إنجاب الأطفال، من شأنه أن تحتّم ترعرع الولد دون إخوة وبالتالي انعدام المفهوم البنّاء للعائلة، حيث يوجد الإخوة كما يوجد الأب والأم والأجداد.

وأظهر المختصون أنه بمجرد أن يصبح من الطبيعي أن تنجب عددا أقل من الأطفال، يكون من الصعب للغاية تغيير هذا الاتجاه. وكشفت دراسة حديثة أن الزيجات تصبح أقوى بعد قدوم طفل للعائلة، وقال باحثون إن العائلة المؤلفة من بنتين جاءت في الصدارة بسبب سهولة الاتفاق معهما ولأنهما تلعبان بلطف، تلتها العائلة المؤلفة من صبي وبنت ثم العائلة المؤلفة من طفلين. واعتبرت العائلة المؤلفة من 3 أطفال أقل سعادة من غيرها.

وتوصلت دراسة أخرى أن معظم الآباء والأمهات يتفقون على أن الأطفال يرفعون مستويات التوتر لديهم، ويبدو الآن أن إنجاب أكثر من طفلين يمكن أن يضر بصحة الأمهات بشكل كبير.

ووجدت الدراسة التي أنجزتها جامعة كامبريدج أنه كلما ازداد عدد الأطفال لدى المرأة، ارتفع خطر تعرضها للإصابة بأزمات قلبية وسكتات دماغية وفشل عضلة القلب. وأشار الباحثون إلى أن الحمل والولادة يزيدان الضغط على القلب، في حين يرفع الأطفال من جهد الأمهات مع غياب القدرة على الاعتناء بأنفسهن. وأوضحت الدكتورة كلير أوليفر وليامز من جامعة كامبريدج “نعلم أن الحمل والولادة يضعان ضغطا هائلا على القلب، وأن تربية الأطفال يمكن أن تكون مرهقة للغاية أيضا”.

قرار الإنجاب رهين الظروف الاقتصادية للعائلة
قرار الإنجاب رهين الظروف الاقتصادية للعائلة

وارتبط وجود 5 أطفال أو أكثر بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 30 في المئة. ووجد الباحثون أن النساء اللائي أنجبن ما بين 3 و4 أطفال، من المرجح تعرضهن لآثار صحية خطيرة، ولكن الزيادة الأكثر أهمية سجلت لدى اللائي أنجبن 5 أطفال أو أكثر.

وأكد بحث أجراه باحثون في جامعة باث البريطانية أن النساء اللائي يرغبن في الحفاظ على الحيوية والجمال، ينبغي أن يحتفظن بأسرة صغيرة، وألا ينجبن أكثر من طفلين.

وأشار إلى أن هذا العدد المحدود من الأطفال يجعل المرأة أكثر شبابا وجاذبية في مقابل أن الأسرة متعددة الأطفال ومع منتصف العمر تبدو فيها الأم أكبر سنا وبجلد شاحب وأقل حيوية، منبهة إلى أن أي طفل إضافي يعمل على زيادة الإجهاد التأكسدي لدى الأم، وهو نوع من الخلل الكيميائي الذي يتسبب في الشيخوخة المبكرة.

وبينت أشلي لارسن غيبي، طالبة دكتوراه في علم الاجتماع والديموغرافيا بجامعة بنسلفانيا، أن هذه الاختيارات نابعة من تنصل البعض من المسؤولية.

وأوضحت “في حين تُشير الكثير من الأدلة إلى أن اثنين هو العدد الأمثل، ما زلت أشعر بالتردد من التصريح بهذا الرقم أو تعميمه على الدول الغربية. فغالبا ما يحظى إنجاب هذا العدد المعياري من الأطفال بدعم رسمي واجتماعي متزايد. ومن ثم، ربما يكون اثنان هو العدد الأمثل في الدول التي يكون فيها هذا الرقم شائعا وبمنزلة قاعدة عامة”. في الماضي لا يقل إنجاب الأطفال عن ثلاثة في جميع الأسر إلا أن هذا العدد انخفض مع ارتفاع تكلفة تربية الأطفال ودخول المزيد من النساء سوق العمل وشعورهن بالإحباط المتزايد من التحول إلى آلات للإنجاب.

ويرى أغلب الأزواج في المجتمعات العربية الحديثة أن إنجاب طفلين هو العدد المثالي للأطفال بالنسبة للأسرة. وأكد الخبراء أن نموذج الطفلين يعتبر تغييرا كبيرا عما كان عليه في الماضي. ويرى الكثيرون أن الأسرة المثالية تعني إنجاب طفلين أو أقل، وتلعب العوامل الاجتماعية والاقتصادية دورا كبيرا في هذا التغيير.

وأصبح تكوين الأسرة وقرار إنجاب الأطفال في المجتمعات الحديثة خاضعا للظروف الاجتماعية والاقتصادية.

وأكد المختصون إنه حينما يقرر الناس الاتجاه إلى إنجاب عدد أقل من الأطفال، يصعب إقناعهم بخلاف ذلك، مشيرين إلى أن إنجاب الأطفال يصبح أقل أهمية وأكثر صعوبة من الناحية العملية في جميع أنحاء العالم، كلما ازداد إقبال النساء على التعلم والانخراط في سوق العمل.

وقال طارق بالحاج محمد الباحث التونسي في علم الاجتماع “لقد مضى ذلك الوقت الذي يعتبر فيه ارتفاع عدد الأبناء عنوان الرجولة والخصوبة والوجاهة وعنوانا للحماية واليد العاملة المجانية والدخل الإضافي وهي قيم إقطاعية مرتبطة بالقرون الوسطى”.

كلفة التعليم الباهظة تثقل كاهل العائلة
كلفة التعليم الباهظة تثقل كاهل الوالدين

وأوضح بالحاج محمد لـ”العرب”، “مع صعود البورجوازية في المجتمعات الغربية وتركيز دولة الرفاه بعد الحرب العالمية الثانية، ظهر نموذج مجتمعي جديد يقوم على الفردية والعائلة النووية وتراجع زواج القرابة والقيم العشائرية والقبلية”.

وتابع “فظهرت صورة نمطية للعائلة المثالية تقوم على صورة الأم والأب مع طفلين فقط وهي صورة تحيل إلى التركيز على جودة الحياة وترشيد الإنجاب والتنظيم العائلي وهي موضة بدأت منذ ستينات القرن الماضي حتى في دول العالم الثالث حيث يصبح تنظيم الولادات والحد منها والتحكم في النمو الديموغرافي عنوانا للتقدم والرفاه والتنمية”.

وأضاف الباحث التونسي “لقد تبنت هذه المقاربة وهذه الصورة النمطية حتى المنظمات الدولية حيث عادة ما نرى في نشرياتها المهتمة بالأسرة والطفولة صورة لوالدين مصحوبين ببنت وولد يمسكانهما من أيديهما، مما رسخ أكثر فأكثر هذه الصورة النمطية في الأذهان وفي المؤسسات الاجتماعية وحتى لدى أصحاب القرار إلى أن أصبحت صورة نمطية تهم المجتمعات المتقدمة والمتخلفة على حدّ سواء”.

وقال الخبراء إن إنجاب طفل واحد يعني أن الآباء يفقدون فرصة إنجاب ولد وفتاة على الأقل، وهو ترتيب تميل أغلب الأسر إلى تفضيله منذ نصف قرن أو أكثر. ومن المرجح بشكل عام أن يتوقف الأزواج عن إنجاب الأطفال بمجرد إنجاب طفل واحد من كلا الجنسين.

وقال الخبراء إنه في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعصف بالأسر في السنوات الأخيرة، ينحصر عدد الأبناء ويتقلّص سنويا، حتى أن العديد من الأسر باتت لا تنجب أكثر من طفلين. لكن هذه المقاربة خاطئة، لأن إنجاب طفل واحد ومن ثمّ التوقّف عن إنجاب الأطفال، من شأنه أن تحتّم ترعرع الولد دون إخوة وبالتالي انعدام المفهوم البنّاء للعائلة، حيث يوجد الإخوة كما يوجد الأب والأم والأجداد.

وأظهر المختصون أنه بمجرد أن يصبح من الطبيعي أن تنجب عددا أقل من الأطفال، يكون من الصعب للغاية تغيير هذا الاتجاه.

وكشفت دراسة حديثة أن الزيجات تصبح أقوى بعد قدوم طفل للعائلة، وقال باحثون إن العائلة المؤلفة من بنتين جاءت في الصدارة بسبب سهولة الاتفاق معهما ولأنهما تلعبان بلطف، تلتها العائلة المؤلفة من صبي وبنت ثم العائلة المؤلفة من طفلين. واعتبرت العائلة المؤلفة من 3 أطفال أقل سعادة من غيرها.

وتوصلت دراسة أخرى أن معظم الآباء والأمهات يتفقون على أن الأطفال يرفعون مستويات التوتر لديهم، ويبدو الآن أن إنجاب أكثر من طفلين يمكن أن يضر بصحة الأمهات بشكل كبير.

Thumbnail

ووجدت الدراسة التي أنجزتها جامعة كامبريدج أنه كلما ازداد عدد الأطفال لدى المرأة، ارتفع خطر تعرضها للإصابة بأزمات قلبية وسكتات دماغية وفشل عضلة القلب. وأشار الباحثون إلى أن الحمل والولادة يزيدان الضغط على القلب، في حين يرفع الأطفال من جهد الأمهات مع غياب القدرة على الاعتناء بأنفسهن. وأوضحت الدكتورة كلير أوليفر وليامز من جامعة كامبريدج “نعلم أن الحمل والولادة يضعان ضغطا هائلا على القلب، وأن تربية الأطفال يمكن أن تكون مرهقة للغاية أيضا”.

وارتبط وجود 5 أطفال أو أكثر بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 30 في المئة. ووجد الباحثون أن النساء اللائي أنجبن ما بين 3 و4 أطفال، من المرجح تعرضهن لآثار صحية خطيرة، ولكن الزيادة الأكثر أهمية سجلت لدى اللائي أنجبن 5 أطفال أو أكثر.

وأكد بحث أجراه باحثون في جامعة باث البريطانية أن النساء اللائي يرغبن في الحفاظ على الحيوية والجمال، ينبغي أن يحتفظن بأسرة صغيرة، وألا ينجبن أكثر من طفلين.

وأشار إلى أن هذا العدد المحدود من الأطفال يجعل المرأة أكثر شبابا وجاذبية في مقابل أن الأسرة متعددة الأطفال ومع منتصف العمر تبدو فيها الأم أكبر سنا وبجلد شاحب وأقل حيوية، منبهة إلى أن أي طفل إضافي يعمل على زيادة الإجهاد التأكسدي لدى الأم، وهو نوع من الخلل الكيميائي الذي يتسبب في الشيخوخة المبكرة.

وبينت أشلي لارسن غيبي، طالبة دكتوراه في علم الاجتماع والديموغرافيا بجامعة بنسلفانيا، أن هذه الاختيارات نابعة من تنصل البعض من المسؤولية.

وأوضحت “في حين تُشير الكثير من الأدلة إلى أن اثنين هو العدد الأمثل، ما زلت أشعر بالتردد من التصريح بهذا الرقم أو تعميمه على الدول الغربية. فغالبا ما يحظى إنجاب هذا العدد المعياري من الأطفال بدعم رسمي واجتماعي متزايد. ومن ثم، ربما يكون اثنان هو العدد الأمثل في الدول التي يكون فيها هذا الرقم شائعا وبمنزلة قاعدة عامة”.

21