إنجازات إماراتية تكشف الأحقاد الإيرانية

الأحد 2016/10/30

استفاقت إيران من سباتها العميق الذي قذفها فيه نظامها وحكوماتها المتعاقبة إثر فشل بعد فشل في إدارة شؤون البلاد، لتجد الشعب نفسه في عصور متأخرة بقرون عن باقي دول المنطقة، ما أدخل النظام الإيراني وحكوماته المقيدة تارة في صراع عميق مع الذات وتارة في نزاع مشاع مع المواطنين، أنتج حقدا دفينا ممزوجا بكراهية عدائية طالما خرجت نيرانها على لسان مسؤولي وقادة يقبعون تحت عرش خامنئي.

هذه الصورة تظهر بشكل يومي من تنطعات قادة طهران الذين يتبجحون بلا سبب واقعي أو منطقي، فهم مازالوا على عهد الخطاب الشعبوي الذي عفا عليه الدهر، وأنهت صلاحياتها تلك التكنولوجيا التي لا يزال النظام الإيراني يعتبرها عدوّا له، ويرفض وصولها للداخل خوفا من تسببها في يقظة مبكرة وتوعية تؤديان إلى رفض شعبي يخلص ولو بعد مدة إلى تغيير النظام.

ودولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت بفضل تطوّرها الذي باهت به كل العالم، هدفا للحقد والكراهية الإيرانية، والنظام في طهران يعلم جيدا أن شعبه يرنو بعين البهجة إلى الازدهار الإماراتي ويتمناه بأيّ شكل من الأشكال، وبالعين الأخرى يتطلع إلى تخلف بلاده ويتمنى زوال المتسبب في هذه الرجعية وهو النظام الذي أهدر ثروات وموارد البلاد في دعم التخلف والإرهاب والدمار، حتى بدأت هذه التعابير تخرج مرة على ألسنة المسؤولين ومرة بكلمات الكتّاب والناشطين، لذا لا بد من تغيير نظرة الشعب إلى دولة الإمارات وخداعهم بتقدم وإنجازات إيرانية لا وجود لها إلا في تصريحات قادة النظام الفارسي.

إنجاز يقلق إيران

لذا بدأ النظام الإيراني وعبر محركاته الإعلامية باستهداف صورة الإمارات المشرقة في كافة جوانبها المزدهرة، ليقوم بمحاولة تشويه الصورة التنموية الرائعة التي تبنتها ومازالت تتبناها دولة الإمارات قيادة وشعبا، وخاصة في مجال التنمية الاقتصادية والعبقرية الاستثمارية والعقلية التجارية الفذة، لتقوم بكل أسف دولة تدّعي الإسلام والمحافظة على حقوق الجار بتبني خطط وتنفيذ برامج تسعى من خلالها إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد الإماراتي الذي تميز بتنوع موارد الدخل وقوة الثقة والاعتماد، وأصبح كل إنجاز إماراتي تنموي أو اقتصادي أو أيّا كان الإنجاز خبرا مزعجا ومؤرّقا للنظام الإيراني ووسائل إعلامه التي تتناول هذا الإنجاز بصورة سلبية للغاية وصلت إلى درجة اعتباره يشكل خطرا على أمن إيران القومي، لينكشف التخلف الفكري الذي يعشّش في عقول قادة نظام رجعي لا يمكنه استيعاب العصرنة والحداثة.

وفي الوقت الذي تغنّى فيه العالم بإنجاز إماراتي جديد وقت إطلاق أول رصيف للناقلات العملاقة في إمارة الفجيرة من أجل تزويد السفن العملاقة بالوقود، اعتبرت طهران ذلك التطور خطة من أجل تجاوز إيران، وتوسّعت في ذلك حتى اعتبرت أن أهداف هذا الإنجاز سياسية بغية ضرب الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز وتقليل الاعتماد عليه.

ومن جانب آخر، دعا عدد من المسؤولين الإيرانيين، كردة فعل غاضبة على النجاح الإماراتي، إلى ضرورة إنشاء أرصفة وتطوير الموانئ الجنوبية لإيران من أجل منافسة موانئ الفجيرة وأخذ هذه الميزات منها.

وقد ظهر الحقد الإيراني جليا في كلام مدير النقل البحري الإيراني محمد سعيدي، خلال المؤتمر الرابع للتنسيق البحري، والذي قال صراحة “إننا نعمل من أجل ألاّ تقوم السفن الأجنبية بالتزود بالوقود في ميناء الفجيرة”، وأضاف أن “قدرة إيران في مجال البانكرينغ نحو 100 ألف طن فقط، لكننا نخطط من أجل رفع إمكانية هذه الصناعة إلى 500 ألف طن، وسنقوم بتطوير الموانئ ورفع جاهزيّتها وبنيتها التحتية، حتى تأتي السفن لقشم بدلا من ذهابها إلى الفجيرة من أجل التزود بالوقود”.

كما اعتبرت الحكومة الإيرانية أن هذه الخطوة تشكل خطرا على الموانئ الإيرانية والاقتصاد النفطي الإيراني بشكل عام، وخاصة أن هذه الموانئ والأرصفة حدّت من الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي طالما استخدمته إيران ورقة ضاغطة تهدد بها التجارة الدولية والاقتصاد العالمي، فبفضل هذا التطور أصبح من غير الضروري للصادرات الإماراتية النفطية وغير النفطية المرور عبر مضيق هرمز الذي ادعى النظام الإيراني مهددا أكثر من مرة أنه قادر على إغلاقه.

والأغرب من هذا كله، ردة الفعل الإيراني تجاه الإنجاز الذي أبدعته دولة الإمارات على أرض الواقع، عندما قامت بزخرفة البحر ببناء جزر صناعية جديدة فاقت في إبداعها خيال عقول قادة طهران، ليعلنوا بكل صراحة وعلى لسان كبارهم أمثال اللواء يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أن هذه الجزر تشكل تهديدا للأمن والبيئة في المنطقة، وأن بناء جزر اصطناعية جديدة قبالة السواحل الإماراتية قد يضر بالعلاقات الدبلوماسية بين إيران والإمارات، وأن إيران تدرس اتخاذ إجراءات قانونية لمنع الإمارات من بناء المزيد من الجزر الاصطناعية على سواحلها، وفي نفس السياق عقد مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) عدة اجتماعات لمناقشة هذه المسألة، ما يعتبر تحركا رسميا هو الأول من نوعه على هذا الصعيد.

إن هدف قادة طهران من مثل هذه التصريحات غريبة ومستهجنة، وهو محاولة لتشكيل ورقة ضغط أمام مطالبة دولة الإمارات بإنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث، (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، لأن ليس لإيران أيّ حق في الاعتراضات على ازدهار الدول وإنجاز الإنسان الحضاري، ثم إن ما يمنع إيران من بناء مثل هكذا موانئ وأرصفة وجزر اصطناعية سوى التخلف والجهل وعداء النظام الإيراني لأيّ تطور وتقدم؟ ولماذا الاعتراض الإيراني جاء على دولة الإمارات فقط رغم أن هناك دولا أخرى قامت ببناء جزر اصطناعية على سواحلها في منطقة الخليج العربي؟

هذا الاعتراض لن يكون له أيّ تأثير على التقدم الإماراتي ولن يكون له أيّ معنى سوى تسجيله كبصمة عار في سجل قادة النظام الإيراني، لأنه ليس لإيران أو غيرها أيّ حق في الاعتراض على بناء دولة أخرى لجزر اصطناعية بالقرب من سواحلها، وخاصة أن هذه الجزر الإماراتية هي بعيدة كل البعد عن الأرض الإيرانية، وقد نسي النظام الإيراني أيضا أن بلاده تستفيد اقتصاديا من الإنجازات الإماراتية، فهناك استثمارات إيرانية تحقق أرباحا عالية داخل الأسواق العقارية الإيرانية، وكانت ومازالت دولة الإمارات وموانئها شريان حياة لإيران في رفدها بالسلع والبضائع، وبدل أن تقدم إيران الشكر للإمارات، أنكرت المعروف وحاولت التأثير سلبيا على الاقتصاد الإماراتي، وهو ما يؤكد النظرة الحاقدة التي يكنّها النظام الإيراني تجاه الازدهار الإماراتي.

ردة فعل إيران تجاه الإنجازات الإماراتية تعكس السموم الفكرية السياسية وحقيقة النوايا الإيرانية تجاه دول المنطقة وخاصة أكثرها تقدما وازدهارا، فهي تريد تخريب وتشويه صورة دولة الإمارات أمام الشعوب الإيرانية من أجل عزل فكرهم عن المطالبة ببناء دولة إيرانية تشبه إلى حد ما الإمارات في تطورها وإنجازاتها المتلاحقة، ومن ثم تريد الانتقام منها لوقفتها العربية المشرّفة تجاه الشعب اليمني في مساندته ضد الجماعة الحوثية الانقلابية المدعومة إيرانيا، حيث تعتبر إيران أن الإمارات والسعودية قد أفشلتا المشروع الصفوي المدمر في اليمن، لذا يجب أن تنشط إيران في اتجاه معاد لدولة الإمارات في كافة الجوانب وخاصة الاقتصادية حيث أصبحت الإمارات بمثابة الأنموذج العالمي الذي يحتذى به في تنوع مصادر الدخل القومي.

كاتب إماراتي

6