إنجاز مشروع يتطلب ضوءا أخضر من رجال العائلة في العراق

75 بالمئة من الموظفات في إقليم كردستان يعملن في القطاع الحكومي، ما يجعل من المشاريع النسائية نادرة وخاصة.
الثلاثاء 2019/09/24
إصرار على إثبات الذات

ترغب الكثير من النساء والفتيات العراقيات في بعث مشاريعهن الخاصة وإن كانت صغيرة، ويسعين إلى إثبات قدراتهن على العمل في جل المجالات، متحديات بذلك حواجز وصعوبات ترسخها عادات وتقاليد تهمش دور المرأة وتكبلها.

أربيل (العراق) - ترحب العراقية الكردية زيلان سيروود بابتسامة وفخر بزبائنها الذين تجمعوا حول شاحنتها لبيع المأكولات السريعة في إقليم كردستان الشمالي، لكن مشروعها الذي أطلقته قبل فترة قصيرة تطلب ضوءا أخضر، ليس من الممول بل من رجال عائلتها.

ويعد مستوى توظيف النساء محدودا جدا في عموم العراق بما في ذلك إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي.

وبدأت سيروود (22 عاما) مشروعها “زي برغر” الشهر الماضي في أربيل كبرى مدن كردستان العراق، لبيع الوجبات السريعة، وتقف شاحنتها المطلية باللونين الأصفر والأرجواني، قبالة حديقة عامة وسط المدينة، حيث يتوافد عليها الزبائن ومعظمهم من الشباب.

وتعتبر سيروود أن إقناع الأقارب كان العقبة الأولى، في مجتمع محافظ ذي غالبية مسلمة، وتضيف “سمعت بعض الناس يقولون ما الذي يجبرها على فتح مطعم، لديها أب وأخ؟”. وتابعت موضحة “لكن يجب ألا تستمع للانتقادات إذا كانت لديك فكرة أو تريد تطوير نفسك”.

ووافقت عائلة سيروود على مشروعها الصغير، كما حصلت على تمويل من الوكالة الألمانية للتنمية لشراء معدات المطبخ المتنقل. ساعدها والدها في شراء المعدات، وتتناوب مع شقيقها في العمل أيضا.

وتعرب سيروود عن فرحتها الغامرة قائلة “أنا سعيدة للغاية الآن، لأن لدي عملي الخاص، أشعر أن لدي حرية وأنا أظهر للجميع بأن هذا ما أستطيع القيام به”. وتبلغ نسبة العاملات 15 بالمئة من اليد العاملة في العراق، وهي من بين أدنى المعدلات في العالم، وفقا لمسح ديموغرافي أجرته حكومة الإقليم في العام 2018.

عالم الأعمال طريق محفوف بعوائق مجتمعية أمام العراقيات

وتعمل حوالي 75 بالمئة من الموظفات في إقليم كردستان، في القطاع الحكومي، ما يجعل من المشاريع النسائية نادرة وخاصة.

وتواجه العاملات عقبات كثيرة، بينها التشهير بهن من قبل المحافظين المتمسكين بالتقاليد، ممن ينظرون إلى المرأة المستقلة اقتصاديا كليبرالية متحررة جدا وإلى مستوى قد يصل إلى ما يصفونه بالانحلال.

تقول ديمان فاتح (59 عاما)، والتي تعد المرأة الأولى العاملة في قطاع الزراعة بالإقليم الشمالي، إن “ما يدمر المرأة في مجتمعنا هو الخجل”.

وتضيف فاتح التي تدير مشتلا بمساعدة زوجها في أربيل إن “النسوة يتخوفن من الإبداع أو تطوير أنفسهن، بسبب ما قد يقوله الآخرون عنهن”.

وانتشرت مؤخرا بعض التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تصف المشاريع التي تديرها النساء بالـ”سخيفة” وأن “المرأة عملها في المنزل”. ولكن من خلال التضامن ومثابرة النسوة، هناك تحول تدريجي ملحوظ.

وترأس فاتح أيضا ناديا لمحبي المزروعات والنباتات يتألف من 450 عضوا بينهم 25 امرأة. ويساهم هذا النادي إلى جانب دعم مشاريع ناشئة، في مساعدة النساء لمنحهن الـ”الشعور بالثقة وعدم الاستسلام أو القبول بالتخلي عن حقوقهن”، وفق فاتح.

وقالت فاتح مبينة “عندما تبدأ المرأة عملا خاصا في مجتمعنا، فإنها لا تكسب المال فقط. هي ترفع الوعي بخصوص المساواة وتمهد طريقا أمام نساء أخريات لدخول السوق وضمان حريتهن”.

Thumbnail

وكشف استطلاع للرأي أجرته الأمم المتحدة في العام 2013، أن 66 بالمئة من الشباب العراقي يدعم حقوق المرأة في العمل، مقارنة بـ42 بالمئة فقط من كبار السن، الأمر الذي يعد تحسنا ملحوظا بين الأجيال.

وتمنع بعض القوانين في العراق النساء من العمل في مجالات تتطلب جهدا بدنيا أو عملا طوال الليل. لكن آفان الجاف الناشطة العمالية الكردية، تنشر على الإنترنت شهادات لسيدات أعمال، قالت إن هنالك تطورا ملحوظا.

وتوضح أن “هذا الأمر لم يحدث لأن المجتمع أصبح فجأة منفتحا”، مضيفة “نعم، أصبح البعض أكثر تساهلا، لكن الآخرين أدركوا أن هناك مرونة لدى النساء ولا يستسلمن للوصول إلى ما يطمحن إليه. لقد أصبحوا على قناعة بأن تعليقاتهم لم تعد ذات تأثير، لذلك لا يتدخلون”.

ورغم ذلك، لا تزال هناك مجموعة من التحديات الأخرى التي تواجه المرأة.

ففي كردستان العراق، لا يمكن مثلا للنساء اللواتي يغادرن للتمتع بإجازة أمومة ضمان محافظتهن على وظائفهن لدى العودة إليها، كما تواجه كثيرات ضغوطا للتنازل عن وظائفهن تحت تأثير أقاربهن من الرجال.

وفي هذا السياق تؤكد الجاف أن “من يقرر كيفية إنفاق مداخيل المرأة أو أين يجب أن تستثمر، هي العائلة وليست النساء”. ومن جانبها تشير شونيم حسين التي تفتخر بملكية مركز “سكاي فيتنس” الرياضي في مدينة رانيا شرق أربيل، إلى قصص مماثلة.

وتقول حسين التي تتدرب في ناديها أكثر من 150 امرأة، إن “هؤلاء النساء لا يأتين من أجل التدريب فقط، لكن للدردشة مع أخريات والتحدث عن مشاكلهن”.

وأفادت إحدى المتدربات في النادي بأن النجاح الذي تشاهده في “سكاي فيتنس” دفعها إلى التمسك بحلمها لفتح مطعم في المدينة التي ولدت فيها. لكنها صرحت بأن زوجها حطم آمالها، قائلة “قال لي يوم تفتحين مطعما سيكون آخر يوم تدخلين فيه البيت”.

Thumbnail

هذا وأعلنت أعداد من الشابات العراقيات مؤخرا، عن انطلاق أول مشروع تاكسي نسائي في العاصمة العراقية بغداد، تمت تسميته “ليدي غو” أي “انطلقي سيدتي”.

وتناقل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي صورا لمشروع التاكسي النسائي، حيث أكدت القائمات على المشروع سعيهن إلى تمكين المرأة العراقية وتفعيل دورها في المجتمع.

وتسعى القائمات على هذا المشروع إلى تأمين فرص عمل للنساء لمساعدة عائلاتهن، بالإضافة إلى نقل النساء والفتيات إلى مناطق مختلفة في العاصمة بغداد بشكل آمن، وفتح المشروع خط نقل إلى مطار بغداد الدولي لنقل المسافرين.

وصرحت زينب الطائي، إحدى المشاركات في المشروع، بأن “المشروع يأتي في المقام الأول لإضفاء مساحة من الأمان على النساء أثناء تنقلهن في بغداد، إذ أن الوضع الأمني ما زال هشا، بشكل كبير”. وتابعت “النساء عرضة للاستغلال الجنسي أو المتاجرة بهن، أو الاختطاف، فضلا عن مسائل التحرش التي لا تنتهي”.

ولفتت إلى وجود توجه لإطلاق المشروع في المحافظات الأخرى، منبهة إلى أن “شركات النقل التقليدية مثل كريم، لا توفر خدمة التوصيل للنساء، وإن كانت أكثر أمنا من التاكسي العادي”.

كما أشارت إلى أن ترحيب منظمات المجتمع المدني، والحكومة العراقية، كان كبيرا نظرا لأهمية المشروع وما يوفره من سبل الراحة للمرأة أثناء تنقلها.

21