إنحسار الصحافة الاستقصائية في الصحف ساهم في تفعيلها بالمواقع

الأربعاء 2014/07/09
الصحفي الاستقصائي بحاجة إلى الخروج بأكبر قدر من التفاصيل والمعلومات

لندن- تقرير يسلط الضوء على دور الصحافة الاستقصائية وحملات المراقبة الصحفية، في الضغط على النخب المحلية ومحاسبتها والكشف عن المعلومات الجديدة المثيرة للجدل حول قضايا مدنية محلية محورية أو أحداث بارزة.

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية دراسة جديدة، عن محتوى المواقع الإخبارية، والمجال الذي تنشط فيه والمواضيع التي تركز اهتمامها عليه في المجتمعات المحلية.

وكشفت الدراسة أنّ العديد من المواقع الإخبارية المحلية (مواقع إخبارية يتعلق محتواها بالمدن أو القرى أو إحدى المجتمعات الضيقة) تنشط في مجال الصحافة الاستقصائية والحملات الصحافية الموجّهة.

شملت الدراسة 183 موقعا محليا وكشفت أنّ 42 بالمئة منها قد قامت بحملات خاصّة متعلقة بقضايا هامة مثل النزاعات العقارية، خفض الخدمات العامة المحلية أو مساءلة المجالس البلدية. ويعتبر الباحثون هذه النسبة مثيرة للدهشة نظرا “للوقت والجهد المبذولين في بدء وبناء كل حملة جديدة ومواصلتها.”

ويفيد تقرير الدراسة أنّه، في إطار حملات المراقبة الصحافية التي تقوم بها بعض هذه المواقع، تمّت مساءلة مسؤوليات المجلس البلدي “ودعوته إلى مزيد من الشفافية والمساءلة في مؤسسات الحكم المحلي”. فعلى سبيل المثال، مارست حملات هذه المواقع ضغطا هاما على المجالس البلدية مطالبة بالسماح لها بتصوير الاجتماعات وتسجيلها وبثها مباشرة.

ويعتبر التقرير أن مثل هذه المطالب ليست “مفاجئة” بحكم أنّ مهمة المواقع المحلية يتمثّل في تغطية ما يحدث في كنف الحياة السياسية لمجتمعاتهم. ويضيف التقرير: “كانت هناك أيضا حالات قليلة متعلقة بممارسات خاطئة وأكثر خطورة للمجالس البلدية، على غرار حملات حول سوء استخدام الأموال العامة، أو الدفوعات غير المشروعة للشركات المحلية".

44 بالمئة من المواقع قامت بتحقيق ساهم في الكشف عن معلومات جديدة مثيرة للجدل

ويتطرّق التقرير كذلك إلى حالات الصحافة الاستقصائية، التي “تُعتبر عامة إحدى أبرز الوظائف الحيوية لمواقع الأخبار المحلية”، ويُعبّر محرّرو التقرير عن دهشتهم إزاء إقرار 44 بالمئة من المواقع التي شملها الاستطلاع “قيامها بتحقيق ساهم خلالها الموقع في الكشف عن معلومات جديدة مثيرة للجدل حول قضايا مدنية محلية محورية أو أحداث بارزة استجدّت خلال العامين الماضيين".

في خلاصته، يعترف التقرير أنّ هذه التحقيقات “يمكن أن تكون محفوفة بالمخاطر وأن تستغرق وقتاً طويلاً، لا سيما بالنسبة للهواة الذين يقومون بها خلال وقت فراغهم، ودون دعم مؤسسي من زملائهم المدربين أو مستشارين قانونيين مؤهلين”. هذا الجهد والالتزام يتناقضان، حسب محرري التقرير، مع الوضع العام الحالي للصحافة الاستقصائية “التي تسجّل تدهورا، على مستوى الصحف المحلية الرئيسية نظرا، لكثافة الموارد التي تتمتع بها، تحديدا،”، ويضيفون أنّه شيء يستدعي الرضا، رؤية العديد من صحفيي المجتمعات الضيقة يسعون إلى محاسبة النخب المحلية.

ويذكر التقرير بعض التحقيقات الموجّهة التي قامت بها هذا المواقع، على غرار: “النفايات الغذائية للمقاهي والسوبر ماركت التي تسببت في تفشي الجرذان”؛ “مجلس بلدي يحوّل موقع حقل أخضر إلى حقل بني للتمكن من بناء منزل للأطفال”؛ و”الكشف عن قرارا سري لبناء مدرسة حرة".

مهمة المواقع المحلية تتمثّل في تغطية ما يحدث في كنف الحياة السياسية لمجتمعاتها

وتأتي هذه الدراسة لتؤكد حقيقة أن الصحافة الاستقصائية تحتاج إلى جهد وكلفة كما أنها تستغرق أحياناً الكثير من الوقت الذي يمكنه أن يصل إلى سنوات. وهذا في سبيل المحاولة للعثور على مصادر ذات مصداقية وإيجاد طرق لعرض الكم الهائل من المعلومات والبيانات، التي توصل إليها الصحفي.

مع ذلك، تمكنت المواقع الإلكترونية الإخبارية من تغيير منظومة عمل التحقيقات الاستقصائية وأصبح لها دوراً أساسياً في إيجاد المعلومات وصياغتها، مما شجع العديد من المؤسسات الإعلامية على إطلاق منصات خاصة في هذا المجال من التغطية.

وتقوم الخطوة الأولى في أي تحقيق على وضع الأساس عبر البحث في الموضوع. فالصحفي بحاجة إلى التحدث إلى أكبر عدد من الناس والخروج بأكبر قدر ممكن من التفاصيل.

18