إندونيسيا تحت قبضة ترويكا التحرير والإخوان والقاعدة

المواجهات المسلحة الأخيرة تكشف عن وجود تحالف بين حزب التحرير وتنظيم القاعدة وجماعة الإخوان الداعمة للمرشح المهزوم برابوو سونبيانتو.
الاثنين 2019/05/27
الحركات الإسلامية في إندونيسيا استمدت قوتها من دعم شبكات جهادية دولية

جاكرتا – كشفت المواجهات المسلحة في إندونيسيا والتي وقعت بين محسوبين على المعارضة والأجهزة الأمنية عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية عن وجود تحالف يجمع بين حزب التحرير وتنظيم القاعدة وجماعة الإخوان الداعمة للمرشح المهزوم برابوو سونبيانتو.

انتهزت الجماعات التي تقف وراء اضطرابات، سقط خلالها ستة قتلى والمئات من الجرحى، التشكيك في مشروعية الحكم لعرقلة هيمنة فريق إسلامي منافس متحالف مع المرشح الفائز جوكو وديدودو.

وألمح وحيودي أكماليا الباحث في الشؤون السياسية والاجتماعية بهيئة العلوم والمعرفة الإندونيسية إلى أن حزب التحرير والإخوان والقاعدة أصحاب المصلحة في الأحداث، وأن هناك أموالا دفعت لمخربين اندسوا وسط المظاهرات.

وأوضح أكماليا في تصريح لـ”العرب” أن أعمال الشغب استهدفت الاعتداء على أعضاء ضمن جماعات إسلامية تقليدية وحركات اجتماعية أخرى موالية وداعمة للرئيس وديدودو، وأن إحراق مراكز الشرطة والمحال التجارية يؤثر سلبا على الأوضاع الاقتصادية في منطقة تانا أبانغ أكبر مناطق جاكرتا الاقتصادية.

وتعاون المرشحان الرئاسيان مع جماعات دينية تحظى بشعبية، ووصل الهوس لمستوى التحالف مع جماعات عابرة للأوطان تتبنّى أفكار إقامة دولة الإسلام وتعتنق خطابات متطرفة، وهو ما منح الثلاثي الداعم للجنرال سونبيانتو حضورا في المشهد السياسي والانتخابي.

يترتب على صعود الحركات الإسلامية المتطرفة تراجعا تدريجيا للحركات الاجتماعية والدينية المعتدلة المنخرطة في السياق الوطني، فيما يُتاح لجماعات، مثل الإخوان وحزب التحرير والقاعدة، القيام بأدوار جديدة مدفوعة برغبة البعض منها في الثأر، حيث تم حظر نشاط حزب التحرير في إندونيسيا عام 2017، ويرغب آخرون، مثل الإخوان، في تعويض التصنيف على قوائم الإرهاب في فتح مجالات نشاط في ساحات جديدة.

وتحرص القاعدة على استباق الأحداث قبل أن يمتلك تنظيم داعش المقدرة على تعويض الهزائم التي مُني بها في المنطقة العربية بتمديد نفوذه في آسيا.

استمدت الحركات الإسلامية في إندونيسيا قوتها من دعم شبكات جهادية دولية تتنافس على دول جنوب شرق آسيا، في حين بحثت الجماعات الناشطة في الداخل عن دعم الكيانات والأحزاب والشخصيات السياسية المحلية.

وتتطور هذه الحركات بشكل متزايد نتيجة اهتمام تنظيمات داعش والقاعدة بدول جنوب شرق آسيا، على خلفية التطورات المتلاحقة في الشرق الأوسط، ونيلها فرصة اختراق الواقع الإندونيسي وبناء تحالفات مع أطراف تتنافس على السلطة.

السماح للمناهج الأصولية بالرواج بدعوى عدم الانتظام داخل حركة سياسية جماعية، أسهم في نجاح جماعة الإخوان وحزب التحرير وحلفائهما في اختراق الواقع السياسي 

على وقع الصراعات على النفوذ الجماهيري بين الإخوان وحزب التحرير والسلفية الجهادية من جهة، والجماعات المحافظة التقليدية، مثل جمعية نهضة العلماء، من جهة أخرى، راجت فكرة إسهام الجماعات العابرة للحدود في الانقسام السياسي، والحديث عن دورها في الاستقطاب الانتخابي الذي بدأ بانتخابات الرئاسة عام 2014 وبلغ ذروته مع الانتخابات الأخيرة. وفي كلاهما فاز الرئيس ويدودو بفارق أصوات ضئيل، ما يعني تزايد أعداد المتعاطفين مع المتطرفين.

ويعود هذا التحول لطريقة تعامل الدولة مع حالة دينية متعددة الخطابات، خاصة أسلوب التعامل الرخو مع جماعات تتبنّى الأفكار الجهادية وتنشرها.

وتسامحت الدولة مع هذه الممارسات بدعوى احترام الرأي والحرية الفردية، لأنها تمثل أفكارا لم تتبلور حركيا، في وقت ظهرت فيه عبر نشاط أكثر من جماعة، حتى أتيحت لها فرصة الحصول على غطاء سياسي وحظيت بمن وجد فيها سندا وحليفا جماهيريا معتبرا.

أسهم السماح للمناهج الأصولية بالرواج بدعوى عدم الانتظام داخل حركة سياسية جماعية، في نجاح جماعة الإخوان وحزب التحرير وحلفائهما في اختراق الواقع السياسي بعد سنوات من نشاط فكري حظي أخيرا بتحالفات حزبية، رغم اعتناق الجماعتين مناهج خارج المظلة الوطنية ومزايدات تحمّل البلد مسؤولية تقهقر العالم الإسلامي.

أقنعت الحركات النشطة بعض السياسيين بها عبر دورها على الأرض والذي تمكّنت من خلاله ضم قاعدة جماهيرية للجماعات المحلية الأقلّ تشددا.

ورغم الاختلافات بين القاعدة وحزب التحرير وجماعة الإخوان، إلا أنها اتفقت على التوحد والتنسيق لموازنة قوة الجماعات التاريخية في الشارع، لأنها تشترك في هدف إقامة الخلافة وتطبيق الشريعة، وتمتلك أدوات الدعم المادي والإعلامي والغطاء السياسي الذي يمكنها من ترجمة انتقادها للإسلاميين التقليديين لمكتسبات سياسية واقعية.

يؤشر الفارق الضئيل في نتيجة الانتخابات التي فاز بها الرئيس جوكو ويدودو بحصوله على 55.5 بالمائة من الأصوات، في مقابل 44.5 بالمائة لمنافسه الجنرال السابق سوبيانتو إلى توازن نسبي بين المعسكرين اللذين قسما المشهد إلى كيانات أيديولوجية متصارعة.

وحققت جماعات راديكالية قفزة نوعية في طبيعة النفوذ، وهي التي اقتصر حضورها في السابق على الترويج لمناهجها والتدريب التربوي والثقافي وشبه العسكري لأفرادها، مثل جماعتي الإخوان وحزب التحرير، وتنفيذ عمليات عنف كتنظيم القاعدة.

ومع الخسارة في استحقاقين انتخابيين متتاليين صار للجماعات الأممية سندا سياسيا وحضورا جماهيريا واسعا، يعود لعلوّ الهمة والتصميم على ملازمة نشاطها الفكري والعسكري بعمل سياسي يلقى قبولا لدى من يناهض فكرة الدولة القومية، ومن لم تعُد تقنعه خطابات الجماعات المحلية ذات النزعات التقليدية التي تميل إلى عدم الاشتغال بالسياسة وعدم خوض معاركها والاكتفاء بالنشاط على الساحة الفكرية.

ويتميز تحالف حزب التحرير والإخوان والقاعدة بحضور في أوساط الأكاديميين، نتيجة النشاط المكثّف منذ ثمانينات القرن الماضي، ولديهم مقدرة على اكتساب أرضية جديدة عبر ترجمة الأفكار لفعل سياسي.

13