إندونيسيا وماليزيا والفلبين: ثالوث مهدد بورم داعش قريبا

يسعى تنظيم الدولة الإسلامية إلى تغيير شكل وجوده ليتوافق مع طبيعة المرحلة التي قد يشهد نهايته فيها، وقد لاحظ خبراء أن إعادة الانتشار يمكن أن تكون في شكل شبكات مستقلة عن بعضها البعض في ما يوصف بتحرير المبادرة، كما يمكن أن يكون الشكل المنتظر إعادة تجمع في مركز جديد قد يكون جنوب شرق آسيا.
الجمعة 2016/08/05
الخيار الأمني وحده ليس كافيا

كوالالمبور - يتراجع امتداد الدولة الإسلامية في الفترة الأخيرة على الأراضي التي يسيطر عليها في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة تزايد استهداف التنظيم الإرهابي من قبل التحالف الدولي والبعض من الأطراف الأخرى المتدخلة، وذلك بسبب تحول داعش إلى ما يشبه شبكة عنكبوتية معقدة لها مركز قيادي في سوريا والعراق ولها أطراف يمكن أن تصل إلى ما هو أبعد؛ أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية وجنوب شرق آسيا وحتى أستراليا.

انحسار تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا أدى به إلى إعادة صياغة إستراتيجية وهي قيامه بالعمليات الإرهابية وفق مرتكزين اثنين حسب مراقبين، الأول هو تحرير المبادرة، أي توجيه أوامر إلى كل الخلايا بأن تكون العمليات الإرهابية غير خاضعة لإجراءات تقليدية في أخذ الأوامر والتخطيط والتنفيذ، بل إن المبادرة مفتوحة للجميع في أي وقت وبأي شكل (ظهر ذلك من خلال الهجمات الأخيرة في أوروبا والتي أكدت نجاعة هذا التخطيط). أما المرتكز الثاني فهو البحث عن ملاذات أخرى لمركز التنظيم كي تعود آلية اشتغاله المعهودة إلى العمل وفق نظرية الخلافة التي فيها مركز وأطراف، وهذا ما يمكن التكهن به في جنوب شرق آسيا، التي أكد محللون أنها الملاذ المنتظر لداعش في المستقبل نظرا لعدة عوامل.

ويقول بيلفير سينج -وهو بروفسور في العلوم السياسية بمعهد نانيانج للتكنولوجيا بسنغافورة- “كلما تعرض داعش للمزيد من الحصار في منطقة الشرق الأوسط زادت دوافعه لضرب أهداف خارج هذه المنطقة”. ويضيف أن “هذا التطور يمكن أن يؤدي في منطقة جنوب شرقي آسيا إلى شن هجمات من جانب مقاتلي داعش العائدين إلى دولهم، وكذلك من جانب مؤيديهم، بما فيهم الجهاديون من خارج جنوب شرقي آسيا مثل العرب وقومية الإيغور”.

وعانت إندونيسيا التي توجد بها أكبر نسبة من السكان المسلمين في العالم، من وطأة إرهاب داعش في المنطقة، بمن في ذلك عملية التفجير التي نفذت في 14 يناير الماضي في الحي التجاري بجاكرتا. ومن بين الدول العشر الأعضاء في رابطة جنوب شرقي آسيا سجلت إندونيسيا أكبر عدد من المتطرفين الذين انضموا إلى داعش، وذلك وفقا لرئيس الشرطة الوطنية بدرالدين هايتي.

التجربة الجارية في إندونيسيا بينت أنه يمكن لمجموعة صغيرة من المسلحين أن تنفذ عمليات إرهابية تخلف دمارا واسعا

وتعد دولة ماليزيا المجاورة لإندونيسيا -وأغلب سكانها من المسلمين (حيث يشكل المسلمون نحو 60 بالمئة من تعداد السكان)- من الممولين الرئيسيين لتنظيم داعش بالمقاتلين أيضا إذ يوجد حوالي 100 مقاتل ماليزي قيادي في التنظيم. ويقول رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في ماليزيا أيوب خان مدين بيتشاي إنه تم احتجاز 213 مواطنا وأجنبيا من المؤيدين لداعش في إطار حملة الإجراءات الصارمة ضد المتطرفين منذ عام 2013.

وفي الفلبين من المعتقد أن عددا غير محدد من مؤيدي داعش قد توجهوا بالفعل إلى سوريا والعراق، بل إن جزيرة سنغافورة التي تسكنها غالبية من ذوي الأصل الصيني ألقت القبض على مواطنين اثنين على الأقل لتورطهما في أنشطة داعش.

ويقول فيرجوس هانسون -الباحث بمعهد بروكنجز للدراسات الاستراتيجية ومقره واشنطن- “على الرغم من أنه لا يوجد إلا بضع مئات من المواطنين في دول جنوب شرقي آسيا وأستراليا يقاتلون في صفوف داعش، فإن التجربة الجارية في إندونيسيا بينت أنه يمكن لمجموعة صغيرة العدد من المسلحين السابقين المدربين والذين لديهم إرادة القيام بعمليات إرهابية، أن تخلف دمارا واسعا”، ويضيف “قد يكون من الصعب مواجهة شبكة إرهابية محلية، غير أن التنظيم الإرهابي على المستوى الإقليمي يمثل تحديات أكبر”.

وقال راكيان أديبراتا وهو محلل إندونيسي في شؤون الإرهاب إن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي يساعد على نشر الدعاية الإرهابية بين أوسع جمهور متلقٍّ ممكن، وأضاف “قد يجادل مؤيدو داعش بأن التنظيم بقيادة البغدادي قد لا يمثل أفضل شكل للخلافة الآن، ولكنه سيكون حجر الزاوية في تأسيس خلافة أكثر اتساعا وقوة”. بينما قال أندرين راج المدير الإقليمي للرابطة الدولية لمكافحة الإرهاب ورجال الأمن المحترفين إن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تمثل منصة للتجنيد، غير أن تأثيرها يبقى في حدود استجلاب المجندين إلى الحلقات المباشرة، فالتفاعل بين الأشخاص يكون أكثر عمقا.

13