إنذارات الصدر تجسيد لأزمة السياسيين

الأحد 2016/04/17
حان وقت رحيل السياسيين

بغداد - لم تعد تحذيرات الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ذات قيمة في نظر العراقيين، وصارت تجسيدا لانسداد الأفق السياسي للحل في العراق، فضلا عن أن فيها إقرارا ضمنيا بأن المشكلة في الطبقة السياسية وليس في الحكومة.

وقال الصدر السبت إنه سيستأنف الاحتجاجات في غضون 72 ساعة ما لم ينجح زعماء البلاد في التصويت على حكومة تكنوقراط اقترحها رئيس الوزراء حيدر العبادي للقضاء على الفساد.

ووجه الصدر في بيان أصدره مكتبه التحذير إلى العبادي والرئيس فؤاد معصوم ورئيس البرلمان سليم الجبوري، في حركة عدّها المراقبون متماشية مع مطالب النواب المعتصمين الذين يطالبون بتنحية الرؤساء الثلاثة والتي يقودها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي يسعى لاستثمار الأزمة السياسية للعودة مجددا إلى الواجهة.

ويسعى العبادي جاهدا لتنفيذ خطة تهدف إلى تعديل حكومته بحيث تضم تكنوقراطا مستقلين يمكنهم تخليص الوزارات من قبضة الفصائل السياسية.

وهاجم الصدر الحكومة العراقية السابقة برئاسة نوري المالكي، قائلا “تبا للحكومة السابقة ولقائدها قائد الضرورة صاحب الولاية الثالثة المنهارة”.

وقال إن “بعض الشخصيات وتوابعها قامت بإرجاع سياساتها المقيتة لتحرف الطريق الصحيح عن مساره ولتجيّر ذلك لصالح مآربها الشخصية والحزبية الدنيئة”، محذرا من “الأصوات النشاز المطالبة بالمحاصصة وإرجاعها بعناوين وحجج ما أنزل الله بها من سلطان”.

وألغى البرلمان العراقي جلسة كانت مخصصة لمناقشة إصلاحات مكافحة الفساد السبت بينما اعترض بعض النواب على شرعية رئيس البرلمان سليم الجبوري لرئاسة الجلسة وذلك في تصعيد جديد لأزمة سياسية تكبّل مؤسسات الدولة.

وهذه ثالث جلسة تلغى في الوقت الذي تتباين فيه آراء السياسيين بشأن خطة لتعديل حكومة العبادي.

وقال بيان صادر عن مكتب الجبوري “تقرر تأجيل جلسة البرلمان لحين ورود إشعار من القوات الأمنية والاستخباراتية بصلاحية بناية المجلس أمنياً حفاظاً على سلامة السادة النواب والموظفين”.

ولم يقف الشارع العراقي صامتا أمام هذه الأزمة، فقد قطع أبناء عشائر قضاءي بلد والدجيل جنوبي تكريت الطريق الرئيسية التي تربط بغداد بمناطق شمال العراق.

وقال خالد الخزرجي نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة صلاح الدين إن” المواطنين أضرموا النار بإطارات السيارات ووضعوا حواجز من قطع الحديد والحجارة في الطريق لمنع حركة السيارات”.

ويأتي هذا التحرك امتدادا لمظاهرات الجمعة، حيث تظاهر الآلاف من العراقيين في بغداد ومحافظات جنوبية، مطالبين برحيل الحكومة التي يقودها العبادي، وإقالة رئاستي الجمهورية والبرلمان، وإلغاء مبدأ المحاصصة في الحكومة.

ويسود غموض بشأن الجهات التي تقف وراءها، لكن مراقبين يقولون إن العراقيين على استعداد لأي تحرك شعبي عميق لإسقاط العملية السياسية.

وتجمّع العشرات من المتظاهرين، أمام مبنى السفارة الإيرانية قرب المنطقة الخضراء وسط بغداد، مرددين شعارات “بغداد حرة حرة (…) سليماني (قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني) برة برة (إلى الخارج)”، فيما تظاهر المئات أمام إحدى بوابات المنطقة الخضراء، مطالبين برحيل الحكومة.

1