إنذار أميركي مبكر من تلاعب إيران بنتائج الانتخابات العراقية

طهران متمسكة ببقاء المعادلات السياسية في العراق كما هي، وأوضاع هشة تفقد سكان المناطق السنية الحصانة ضد الضغوط.
السبت 2018/03/17
في ديمقراطية العراق.. الشعب العراقي ينتخب وإيران تختار من يحكم

بغداد - رسّخ تحذير أطلقه وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس من نية إيران التأثير على نتائج الانتخابات العراقية العامة المقررة لشهر مايو القادم حالة التوجّس التي تسود داخل العراق وحوله، من أنّ طهران ستسعى بكلّ قواها لمزيد توطيد نفوذها في البلد خلال مرحلة ما بعد الحرب على تنظيم داعش، خصوصا وأنّها استغلّت الحرب ذاتها لتوجد لها جيشا رديفا ممثّلا بميليشيات الحشد الشعبي سيسهر على حماية مصالحها هناك بما في ذلك منع خروج السلطة من أيدي الموالين لها.

ويمسك مسلّحو الحشد بالعديد من المناطق التي شاركوا بطرد داعش منها، بما في ذلك مناطق سنيّة، ويتوقّع أن يلعب سلاح الميليشيات دورا مؤثرا في الاتجاهات التصويتية بتلك المناطق، حيث حالة السكان شديدة الهشاشة بسبب الحرب التي دارت فيها ودمّرت الكثير من البنى التحتية والمرافق العامة والخاصّة ووسعت من دائرة الفقر والبطالة، فضلا عن تشريدها عشرات الآلاف من الأهالي في مواطن النزوح.

جيمس ماتيس: لدينا أدلة على أن إيران تحاول التأثير على انتخابات العراق باستخدام المال
جيمس ماتيس: لدينا أدلة على أن إيران تحاول التأثير على انتخابات العراق باستخدام المال

وقال ناشط سياسي عراقي إنّ أفضل توصيف للانتخابات المنتظرة هو “انتخابات مزورة قبل أن تُجرى”، مشيرا إلى أنّ هذا التعبير صار متداولا على ألسن العراقيين، أولا لأنهم باتوا على يقين بأن تغيير الطبقة السياسية الحاكمة أمر غير متاح على المدى المنظور، وثانيا لأن كل تجارب السنوات الماضية أظهرت أن القرار السياسي في العراق هو قرار إيراني بامتياز وهو ما يجعل إيران متمسكة ببقاء المعادلات كما هي.

غير أنها في الوقت نفسه لن تكون مطمئنة بشكل مطلق إلى ما يخبئه بعض السياسيين الشيعة وفي مقدمتهم حيدر العبادي رئيس الوزراء الحالي من مفاجآت صغيرة قد لا تكون سارة بالنسبة لها. لذلك ستسعى جاهدة إلى منعه من الحصول على ولاية ثانية على رأس الحكومة، من خلال الضغط على الناخبين الشيعة، ولكن ذلك الأمر لن يكون ممكنا إلا من خلال توافق مع الولايات المتحدة سيكون صعبا هذه المرّة لأنّ واشنطن لا ترغب في أن يتصدر المشهد أحد المتشددين الشيعة مثل زعيم منظمة بدر هادي العامري.

ومن جهة أخرى فإن إيران تخشى أن يكون المزاج السني المضطرب بسبب ما شهدته المناطق السنية من كوارث إنسانية خلال السنوات الأربع الماضية قد أنتج جيلا يفضل أن يكون ممثلا في العملية السياسية لكن من خلال شخصيات جديدة لا تحوم حولها شبهات الفساد والولاء لإيران من نوع سليم الجبوري رئيس مجلس النواب الحالي. وهو ما يعني أن على الحكومة الشيعية التي ستكون موالية لإيران أن تستعد لمواجهة صداع سني جديد نتيجة المعالجة السيئة لما شهدته المناطق السنية عبر السنوات الماضية.

وبحسب الناشط ذاته، فإنّه ليس من باب التكهن القول إن إيران تضغط في اتجاهين. فهي من جهة تسعى إلى بث روح اليأس في المناطق الشيعية من إمكانية أن يتم تغيير جذري في بنية السلطة القائمة، وهي من جهة أخرى تسعى إلى فرض مرشحيها بالقوة والترهيب في المناطق السنية. وقد توزع مرشحوها في هذه المناطق بين فريقين؛ فريق شيعي فرضته هيمنة الحشد الشعبي على تلك المناطق وفريق آخر سني غير أنه هو الآخر يحظى بحماية الحشد.

وتشير التقارير إلى أنّ سكان العديد من مناطق ديالى وصلاح الدين والأنبار وكركوك ونينوى في وضع هشّ لا يمتلكون معه أي حصانة ضدّ الضغوط باستخدام سلطة المال والسلاح، أو الإغراءات ببعض المكاسب الأخرى مثل التشغيل، لتوجيه أصواتهم الانتخابية لهذا المرشّح أو ذاك.

ويقول نواب من محافظة صلاح الدين بشمال بغداد إنّ فصائل مسلحة موالية لإيران بدأت بممارسة ضغوطها على السكان، لإجبارهم على التصويت لمرشحين محددين.

 

إيران والولايات المتحدة هما القطبان البارزان في التنافس على النفوذ في العراق، ولم يخل تنافسهما أحيانا من حدّ أدنى من التوافق بشأن من يحكم البلد ويؤمّن مصالحهما معا، لكنّ هوة الخلاف بينهما اتسعت بشكل لا يسمح بوجود مرشّح لرئاسة الحكومة العراقية إثر الانتخابات القادمة يحظى بقبول واشنطن وطهران في نفس الوقت.

ويقول مراقبون إن مساعي إيران واضحة نحو صناعة كتلة كبيرة موالية لها في البرلمان القادم، تسمح لها بتسمية رئيس الوزراء أو ممارسة تأثير كبير في هذه العملية.

ويتحرك مسلحون موالون لإيران في أربع محافظات سنية على الأقل، لدعم مرشحين شيعة، أو متحالفين مع أحزاب شيعية، باستخدام الأموال حينا والتهديد بالسلاح أحيانا أخرى.

وقال ماتيس إن إيران “تسعى إلى التأثير على الناخبين في الانتخابات العراقية من خلال ضخ الأموال في الساحة السياسية”.

وانتقد التدخل الإيراني ومحاولة التأثير على الناخبين لصالح مرشحين مؤيدين لطهران.

ومن بين منافسي العبادي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ووزير النقل السابق هادي العامري وكلاهما من أوثق حلفاء إيران في العراق.

وقال ماتيس خلال عودته من زيارة للشرق الأوسط وأفغانستان “لدينا أدلة مثيرة للقلق على أن إيران تحاول التأثير، باستخدام المال، على الانتخابات العراقية. هذه الأموال تستخدم للتأثير على المرشحين والتأثير على الأصوات”.

وأضاف “ليست مبالغ قليلة من المال على ما نعتقد. وهذا في رأينا غير مفيد للغاية”.

ويساور العديد من الفاعلين السياسيين والحزبيين في محافظة صلاح الدين، ذات الغالبية السنية، قلق بالغ من تدخل الجماعات المسلحة في الانتخابات النيابية العراقية.

ويجمع هولاء على رفض التدخل في الانتخابات، وعلى ضرورة أن يكون للحكومة العراقية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية موقف حاسم من تلك التدخلات والحفاظ على نزاهة الانتخابات، وعدم إكراه الناخبين على تغيير قناعاتهم تحت قوة السلاح.

وكانت فصائل تابعة للحشد الشعبي، أغلقت بالقوة مكتبا انتخابيا لوزير التعليم العالي العراقي السابق عبد ذياب العجيلي، في مقر سكناه بمنطقة البوعجيل شرقي مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، فيما شرعت فصائل أخرى بجمع البطاقات الانتخابية من السكان بالقوة في المناطق المحيطة بمدينة سامراء جنوبي تكريت وحذّرت آخرين من أّنّ عليهم انتخاب قوائم محددة في بعض مناطق قضاء بلد جنوبي مركز المحافظة ذاتها.

3