إنذار بالطاعة قضية رأي عام في مصر

نساء مصر يعانين من قوانين الأحوال الشخصية التي لا تنصفهن وتنتهك حقوقهن تحت غطاء الشريعة الإسلامية ويطالبن بتغييرها وجعلها تتماشى مع العصر.
الأربعاء 2021/06/02
قوانين تسري على المسلمات والمسيحيات

استدعاء ممثلة مصرية مسيحية من جانب زوجها المسيحي إلى بيت الطاعة يثير جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي حول قوانين الأحوال الشخصية المستمدة من القرون الوسطى وهدفها إذلال المرأة تحت غطاء ديني.

القاهرة- أثار استدعاء الممثلة المصرية هالة صدقي إلى “بيت الطاعة” من قبل زوجها على خلفية المشاكل التي حدثت بينهما على مدار أشهر سابقة، الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة وأن الممثلة وزوجها ينتميان إلى الديانة المسيحية.

ونشرت صدقي صورة للإنذار الذي تلقته على إنستغرام وسخرت:

وكان سامح سامي زوج الممثلة المصرية والمقيم في الولايات المتحدة أعلن انفصاله عنها وسعيه لإنهاء أوراق الطلاق عن طريق رفع محاميه لقضية في المحاكم المصرية. وقال سامح سامي في تسجيل نشره عبر حسابه الرسمي على فيسبوك الشهر الماضي “بطلقك قدام الناس وقدام العالم كله، متلزمنيش تكوني زوجتي، وفي نفس اللحظة اللي أنا بتكلم فيها دي، فيه محامي في مصر شغال في قضية الطلاق”.

ولاحقا اتهم سامي الممثلة بأنها ليست أم طفليهما، وأنها ألغت اسمه من أسماء ابنيه، مشيرًا إلى أنها “تجبرهما على تعريف نفسيهما بسامو صدقي ومريم صدقي”، وطالب بإجراء تحليل “دي.أن.أي” لإثبات نسبهما.

من جانبه أوضح رئيس المركز الكاثوليكي للسينما الأب بطرس دانيال أن “الديانة المسيحية ليس بها بيت طاعة، ولكن المسيحيين في مصر يخضعون لشريعة الدولة، وهي الشريعة الإسلامية”، متابعا “الموضوع يخص قانون الأحوال الشخصية وليس له علاقة بالديانة”.

وكثيرا ما يواجه الأزهر انتقادات نساء مصر لإصراره على تحويل مصر إلى دولة دينية بفرض قوانين تنتهك حقوق النساء حصرا تحت غطاء الشريعة الإسلامية. ويقف الأزهر حجر عثرة ضد سن قوانين تتماشى مع العصر، إذ رفضت هيئة كبار العلماء بالأزهر مثلا دعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لمنع الطلاق الشفوي قبل أربع سنوات. وقالت مغردة:

وأوضح شيخ الأزهر أحمد الطيب في تصريحات تلفزيونية على قناة “دي.أم.سي” أنه “لا يوجد بيت طاعة في الشريعة الإسلامية”، لافتا إلى أن “من أهم ما أكده العلماء في فقه المرأة إلغاء ما يعرف ببيت الطاعة إلغاء قانونيا قاطعا لا لبس فيه ولا غموض لما فيه من إهانة للزوجة”. وسبق أن كتب شيخ الأزهر على حسابه الموثق بتويتر الشهر الماضي:

alimamaltayeb@

يجوز للمرأة تولي الوظائف العليا والقضاء والإفتاء، والسفر دون محرم متى كان آمنا، والطلاق التعسفي بغير سبب حرام وجريمة أخلاقية، ولا وجود لبيت الطاعة في الإسلام، ولا يحق للولي منع تزويج المرأة بكفء ترضاه دون سبب مقبول، وللمرأة أن تحدد لها نصيبا من ثروة زوجها إذا أسهمت في تنميتها.

وأثارت تصريحات شيخ الأزهر جدلا لدى مغرّدين أكدوا أن القانون كان “مجرد بلطجة لإذلال النساء”. وقال إعلامي:

HasanSari7@

هذا اعتراف منكم أن نساء مثل #نوال_السعداوي (التي لم تترحموا عليها وأطلقتم أبواقكم لتهاجمها وتكفّرها حية وميتة) كانت تفهم الإسلام الحقيقي أكثر منكم لأنها طالبت وغيرها بكل ما ورد في تغريدتكم بشكل متكرر منذ أكثر من نصف قرن، وحاربتموهم.

وتساءلت أخرى:

وناقش مسلسل “خلي بالك من زيزي” الذي بث في رمضان الماضي وهو ينتمي لنوعية أعمال الكوميديا الاجتماعية موضوع “بيت الطاعة”. كما فجر مسلسل “لعبة نيوتن” جدلا فقهيا ومجتمعيا بسبب تناوله فكرة الطلاق الشفهي.

وتمهد هذه الخطوة الطريق لتحرر الكثير من الزوجات من الإذلال والقهر بحكم أن المؤسسة الدينية تقدمت بقوانين الأسرة إلى مجلس النواب، ومن المقرر أن يناقشها قريبا، ولن يكون ضمنها ما يشير إلى إجبار المرأة على بيت الطاعة.

في المقابل رفض مغردون التخلي عن “بيت الطاعة” متهمين الأزهر بالانحراف. ويحمل تمسك شريحة من الرجال باستمرار بيت الطاعة مدى شغف العقلية الذكورية عند البعض بعدم خسارة ميزة تركيع المرأة وجعلها أسيرة لزوجها، باعتبار أن أحكام الطاعة سلاح رابح يتم استخدامه للتنكيل بأي سيدة تتمرد على الواقع الذي تعيشه، لأن نشوة الانتصار وإلحاق الهزيمة بشريكة الحياة لها مذاق خاص عند هذه الفئة.

كثيرا ما يواجه الأزهر انتقادات نساء مصر لإصراره على تحويل مصر إلى دولة دينية بفرض قوانين تنتهك حقوق النساء حصرا تحت غطاء الشريعة الإسلامية

وتطالب النساء في مصر بتغيير قانون الأحوال الشخصية المستمد من القرون الوسطى وجعله يتماشى مع القرن الحادي والعشرين. وتعاني نساء مصر وأطفالها من قوانين الأحوال الشخصية التي لا تنصفهم.

وقبل أشهر عدّة عطّلت الجهات التشريعية في مصر مناقشة مسوّدة قانون الأحوال الشخصية المصري الذي يتحكّم في مصير 5.6 مليون امرأة و15 مليون طفل في البلاد، تحت ضغط هاشتاغ #لا_لقانون_الأحوال_الشخصية_الجديد. ولا يرى القانون “المرأة شخصية قانونية من الأساس”.

لكن مغردين يقولون إن التعطيل لا يعني تغيّراً في فلسفة المشرّع بل “مماطلة ربّما وامتصاصاً للغضب”. وقالت مغردة في سلسلة تغريدات لاقت رواجا واسعا:

19