إنريكي قائد العملاق الكاتالوني يصارع المجهول

يمر فريق برشلونة الإسباني بفترة عدم توازن سواء على مستوى النتائج أو على مستوى الاستقرار الفني والإداري، وذلك بعد تنامي الشائعات حول رحيل المدير الفني للنادي في نهاية الموسم الحالي وكذلك هجوم داني ألفيس اللاعب السابق للنادي الكاتالوني ضد إدارته.
الأحد 2017/02/26
أبواب الرحيل عن تدريب برشلونة تفتح على مصراعيها أمام إنريكي

مدريد - ظهرت دلائل وعلامات الشعور بالإحباط وخيبة الأمل على نادي برشلونة الإسباني، فها هو ليونيل ميسي لا يحتفل بتسجيل هدف حاسم، كما أصبحت مدرجات ملعب “الكامب نو” تضج بصافرات الاستهجان ضد اللاعبين، فكل هذه الأحداث التي وقعت لسان الحال فيها يغني عن المقال، فقد بات برشلونة مطالبا بالظهور بشكل إيجابي على الأقل من الناحية المعنوية عقب هزيمته المذلة برباعية نظيفة أمام باريس سان جيرمان في بطولة دوري أبطال أوروبا، ولكن ما حدث في مباراته أمام ليجانيس جاء على عكس المنتظر.

ففي واقع الأمر ظهر ليجانيس المتواضع، الذي صعد هذا الموسم إلى دوري الأضواء والذي وجد نفسه في الوقت الراهن غارقا في صراع الإفلات من الهبوط، بشكل أفضل من برشلونة على ملعب “الكامب نو” وسنحت له فرص أكثر خطورة من تلك التي سنحت لأصحاب الأرض الذين أفلتوا من السقـوط في فـخ التعادل بـركلة جزاء تصدى لها ميسي بنجاح قبل دقيقتين فقط من انتهاء المباراة.

لم يظهر اللاعب الأرجنتيني أيّ إيماءة تعبّر عن فرحته باقتناص نقاط المباراة الثلاث، وهو نفس حال المدافع جيرارد بيكيه، الذي اعتاد في مواقف مشابهة إظهار فرحة عارمة، ولكنّه بقى هذه المرة في مكانه على مقاعد البدلاء بملامح جامدة، كما لو كان أحد عناصر الفريق المنافس.

وأزالت تلك المباراة بكل صدق النقاب عن الوضع الحالي للفريق الكاتالوني، الذي بات لا يحكم سيطرته على مجريات اللعب في المباريات، وتوارى وسط ملعبه عن الأنظار وأصبح بلا فاعلية، بالإضافة إلى غياب التواصل بين الخطوط وتهديد المنافسين لمرماه بكل سهولة، ليبقى طوق النجاة الوحيد له مرتبطا بما قد يتفتق ذهن مهاجميه للقيام به، وهو ما أضحى قليلا في الفترة الأخيرة.

وحضر اللقاء 63 ألفا وهو أقل عدد يحضر مباراة لبرشلونة في “الكامب نو”، الذي يتسع لـ100 ألف شخص. وشن الحاضرون طوال المباراة هجوما كبيرا على اللاعب البرتغالي أندريه غوميش، ولم يتركوا فرصة إلا وأطلقوا في مواجهته وابلا من صافرات الاستهجان، الأمر، الذي طال أيضا مدرب الفريق لويس إنريكي.

فجوة كبيرة

كشفت هذه الصافرات الفجوة الكبيرة، التي أصابت غرفة ملابس برشلونة وبدأت رقعتها في الاتساع مع كل مباراة، حيث أكد الألماني مارك أندريه تيرشتيغين، حارس مرمى برشلونة أنه لا يستطيع أن يتفهم صافرات الاستهجان، فيما طالب لويس إنريكي الجماهير بتوجيه هذه الصافرات له وليس للاعبين.

وتزامنت كل هذه التوترات مع المقابلة الصحافية الصادمة للاعب البرازيلي داني ألفيس، نجم برشلونة السابق، مع صحيفة “إيه بي سي” الإسبانية، والتي قال خلالها “من يقودون برشلونة حاليا ليست لديهم أيّ فكرة عن كيفية التعامل مع لاعبيهم”.

النجم الأرجنتيني ميسي يرغب في رحيل لويس إنريكي المدير الفني للفريق، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين من أجل تمديد عقده، كوسيلة ضغط على إدارة برشلونة

وجاء الدور على خوان لا بورتا، الرئيس السابق للنادي الإسباني والعدو اللدود للإدارة الحالية، ليصطاد في الماء العكر، مستغلا الفترة السيئة، التي يمر بها النادي، حيث قال عبر مواقع التواصل الاجتماعي “الفريق يعاني والجماهير منقسمة ولاماسيا (قطاع الناشئين في برشلونة) مفككة”.

وبالنظر إلى ما قاله ألفيس عن الإدارة في برشلونة وعن سوء أدائها في التعامل مع اللاعبين، يبقى صمت ميسي خارج الملعب أيضا أمرا ذا معنى، فلا أحد يعرف شيئا عن مسألة تجديد تعاقده، وكل يوم يمرّ تتزايد الشكوك في نفوس أنصار النادي الكاتالوني حول هذا الموضوع.

وفي نفس الوقت تتحدث العديد من وسائل الإعلام عن توتر في العلاقة بين لويس إنريكي ولاعبي الفريق، كما ادعت وسائل الإعلام أيضا أن النادي يبحث عن مدرب يخلفه، بل وتم ترشيح بعض المدربين أيضا لهذه المهمة من بينهم الأرجنتيني خورخي سامباولي مدرب إشبيلية وأرنستو فالفيردي مدرب أتلتيكو بيلباو.

وقد أبدى مسؤولو نادي برشلونة دهشتهم من الهجوم الشديد الذي تعرضوا له من لاعب الفريق ألفيس. ونقلت صحف كاتالونية على لسان مسؤول بنادي برشلونة أن الإدارة لا تفهم سبب التصريحات اللاذعة لألفيس، مضيفا “لا تشكل أيّ إزعاج لنا أو ضرر علينا، ولا تعني شيئا بالنسبة إلينا”.

كما برر مسؤول النادي الكاتالوني سبب هجوم اللاعب البرازيلي، ملمّحا “قد يكون ألفيس لم يتوقع أو يتقبل أن نقول له لا”. وكان داني ألفيس وصف طاقم إدارة برشلونة بأنهم أشخاص كاذبون، ولا يجيدون التعامل مع نجوم الفريق في الفترة الأخيرة، وأنهم عرضوا عليه تجديد عقده فقط عندما تعرض النادي لعقوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم بمنعه من التعاقدات لمدة عام كامل.

كما أشارت الصحف إلى أن إدارة برشلونة في دهشة من تصريحات ألفيس، خاصة أن اللاعب ذاته تصافح مع جوسيب ماريا بارتوميو رئيس البارسا بحرارة شديدة خلال حفل الاتحاد الدولي، الشهر الماضي في زيوريخ.

يضاف كل ما سبق إلى المشكلات الأخرى، التي تعاني منها إدارة النادي، فقد أصبح لزاما على برشلونة رسميا أن يقف بين صفوف المتهمين في قضية صفقة ضم نيمار، إلى جانب قضية شركة “دي أي إس” البرازيلية، التي كانت تمتلك حقوق رعاية اللاعب، والتي اتهمت النادي الكاتالوني بتزوير القيمة المالية للصفقة.

وتحت وطأة هذه الظروف يستعد برشلونة لمباراته المقبلة في الدوري الإسباني أمام أتلتيكو مدريد، بالإضافة إلى حاجاته لإعادة شحن معنوياته من أجل عودة إعجازية أمام باريس سان جرمان في مباراة الإياب لدور الستة عشر لبطولة دوري أبطال أوروبا. ولكن من أجل هذا الغرض يجب أن تتغير الكثير من الأشياء وأن تتوافر أجواء أكثر إيجابية، فبرشلونة في الوقت الراهن هو مجرد فريق يعاني من الإحباط ويحتاج إلى اللجوء إلى أسلوب العلاج بالصدمة.

أسباب الأزمة

تواصل الصحف ووسائل الإعلام الإسبانية كشف أسباب الأزمة التي يعيشها فريق برشلونة هذا الموسم، وفجرتها الخسارة الثقيلة أمام باريس سان جرمان برباعية نظيفة في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا. وأوضحت صحيفة “دياريو غول” الإسبانية أن أحد عوامل نكسة برشلونة، هو افتقاده للاعب وسط لديه حلول مهارية، ودور في نقل الهجمة للأمام، خاصة مع الإصابات المتتالية لأندريس إنييستا منذ رحيل معاونه في الوسط تشافي هرنانديز منذ موسمين. وأضافت الصحيفة، أن أندريه غوميز لم ينجح في سدّ الفراغ الفني الذي خلفه رحيل تشافي أو تعويض إنييستا في حالة إصابته. وأشارت أيضا إلى أن ثلاثي الهجوم ليونيل ميسي ونيمار ولويس سواريز، لن يفعلوا كل شيء بمفردهم، بل إنهم بحاجة لمساندة قوية في خط الوسط، بضم لاعب يحمل مواصفات الحمض النووي للفريق الكاتالوني.

توتر في العلاقة بين لويس إنريكي ولاعبي الفريق

ورشح تقرير الصحيفة خمسة لاعبين ينقذون البارسا، يأتي على رأسهم ساؤول نيغويز لاعب أتلتيكو مدريد، إلى جانب تياغو ألكانتارا الذي يتألق حاليا بقميص بايرن ميونيخ الألماني بعدما فرط برشلونة فيه. وتشمل قائمة المرشحين كذلك، فيليب كوتينيو نجم ليفربول الإنكليزي، الذي يحظى بتأييد شديد من نيمار زميله بمنتخب البرازيل، إضافة إلى كل من إيسكو الذي اقترب من الرحيل عن صفوف ريال مدريد، وكذلك الإيطالي ماركو فيراتي لاعب باريس سان جرمان.

وذكرت تقارير صحافية إسبانية، أن هيكتور بيليرين، ظهير فريق أرسنال الإنكليزي، أقرب المرشحين لتدعيم الجهة اليمنى في برشلونة، للموسم المقبل. وقالت صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، إن برشلونة أخطأ عندما رفض استثمار أمواله في ظهير أيمن الصيف الماضي، مفضلا الاعتماد على سيرغي روبيرتو في هذا المركز، إلى جانب أليكس فيدال. وأضافت الصحيفة “إدارة البارسا تسعى لتصحيح هذا الخطأ، ومن ضمن الأسماء المطروحة نجد البرتغالي جواو كانسيلو، وهو جيد جدا هجوميا إلا أن لديه أوجه قصور كبيرة فيما يتعلق بالشق الدفاعي”.

وتابعت “مارتن مونتويا انتزع المركز الأساسي بتشكيلة الخفافيش من كانسيلو في الفترة الأخيرة، لذلك فإن بيليرين (21 عاما) هو المرشح الأنسب فنيا لبرشلونة”. وأردفت “بيليرين يملك الجودة، والقدرة الهجومية والدفاعية، كما أنه تطوّر في هذا الشق في السنوات الأخيرة، وبالرغم من صغر سنه إلا أنه يتمتع بخبرة كبيرة ويلعب لأحد فرق النخبة (أرسنال) في دوري تنافسي مثل الدوري الإنكليزي”. وتابعت “بيليرين لعب في ناشئي برشلونة ولديه الحامض النووي لبرشلونة، ولكن المشكلة التي تواجه البارسا هي تجديد هيكتور لعقده مع الجانرز حتى 2023”.

وواصلت “بالتالي سيكلف انتقال بيليرين إلى “الكامب نو”، خزائن برشلونة الكثير من المال، البارسا يدرك أن اللاعب يرغب في العودة ولكن يجب أن يضمن الحصول على راتب أعلى مما يتقاضاه في أرسنال”.

وأنهت الصحيفة تقريرها بالقول “الخبر الجيد أن معلمه أرسين فينغر يبدو في أيامه الأخيرة مع أرسنال، وإذا رحل فينغر سيكون بيليرين أقرب للرحيل عن الغانرز والعودة إلى برشلونة”.

وعلق الفرنسي زين الدين زيدان، مدرب ريال مدريد، على الحالة، التي يمر بها الغريم التقليدي برشلونة، خلال الأيام الماضية. وتعرض البلوغرانا، لخسارة تاريخية، أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، برباعية دون رد، وهي الهزيمة التي هزت أركان النادي الكاتالوني.

ويحتاج البلوغرانا لمعجزة خلال مواجهة الإياب التي سيحتضنها ملعب “الكامب نو” يوم 8 من الشهر المقبل، حيث يتعين عليه الفوز بخمسة أهداف نظيفة من أجل بلوغ دور الثمانية. وقال زيدان “لا أعتقد أن برشلونة في أزمة”.

نفق مظلم

ما يعمّق من أزمة عملاق كاتالونيا هو عدم توصل الأرجنتيني ليونيل ميسي، نجم فريق برشلونة، لاتفاق مع إدارة النادي من أجل تجديد تعاقده، والذي ينتهي صيف 2018، وإلى حد الآن وصلت المفاوضات بين الطرفين إلى نفق مظلم.

ووفقا لصحف إسبانية، فإن والد ميسي ووكيل أعماله خورخي، عاد إلى الأرجنتين دون أن يحدث أي تقدم ولو لخطوة واحدة، نحو تمديد عقد نجله مع النادي الكاتالوني.

وأضافت الصحف “الأمور ستكون أصعب وأطول مما يعتقد الكثيرون، ومع مرور كل يوم الأمر سيكون أكثر تكلفة لمصلحة اللاعب”.

يذكر أن جوسيب بارتوميو رئيس نادي برشلونة، أكد في أكثر من مناسبة رغبته في الإبقاء على البرغوث الأرجنتيني حتى الاعتزال داخل جدران النادي الكاتالوني.

وأشارت عدة تقارير صحافية، إلى أن ميسي يرغب في رحيل لويس إنريكي المدير الفني للفريق، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين من أجل تمديد عقده، كوسيلة ضغط على إدارة برشلونة.

22