إنريكي يأمل في كتابة نهاية سعيدة مع برشلونة بدوري الأبطال

يؤمن برشلونة الإسباني بتحقيق “المعجزة” أمام ضيفه باريس سان جرمان الفرنسي عندما يستضيفه في إياب ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعد ثلاثة أسابيع من تلقيه خسارة مذلة برباعية نظيفة ذهابا.
الأربعاء 2017/03/08
على صفيح ساخن

برشلونة (إسبانيا)- ستكتب المواجهة بين برشلونة الإسباني وباريس سان جرمان الفرنسي الأربعاء في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم على ملعب كامب نو، تاريخين متناقضتين بالنسبة إلى المدربين الإسبانيين لويس إنريكي وأوناي إيمري.

ويريد مدرب برشلونة إنريكي الذي يغادر منصبه نهاية الموسم، كتابة آخر فصل مجيد في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية، في مواجهة إيمري مدرب سان جرمان الذي كبده خسارة قاسية ذهابا 4-0.

وبينما يستعد إنريكي للخروج من النادي الكاتالوني بعد ثلاثة مواسم، يخطو إيمري أولى خطوات مسيرته مع النادي الباريسي. وأيا تكن نتيجة مباراة الأربعاء، فإن أحد المدربين سيكتب إحدى أنصع الصفحات الأوروبية لناديه.

ففي حال تأهل باريس سان جرمان إلى ربع النهائي كما هو متوقع، سيرى الباسكي إيمري (45 عاما) نفسه رجلا محظوظا بعد تسعة أشهر فقط من تسلمه المهمة، وهذا الأمر سيدفع سان جرمان بشكل مثالي نحو الكأس التي ينتظرها بفارغ الصبر المالكون القطريون للنادي الباريسي منذ استحواذهم عليه في العام 2011.

وعلى العكس، إذا نجح برشلونة في تحقيق غير المتوقع وتجاوز خسارته ذهابا برباعية نظيفة، سيكون إنريكي (46 عاما) في نظر الأجيال القادمة رجل “العودة”، وكل شيء يبدو ممكنا بالنسبة إلى الكاتالونيين الراغبين في منح مديرهم الفني خروجا مميّزا قبل رحيله.

بوروسيا دورتموند الألماني بطل 1997 يعول على عاملي الأرض والجمهور عندما يستضيف فريق بنفيكا البرتغالي

وتعرّض إنريكي لانتقادات عنيفة بعد الهزيمة القاسية في باريس والتي أعقبها بعد أيام إعلان رحيله في نهاية الموسم، لكنه استعاد الثقة بالنفس بعدما تقدّم فريقه إلى صدارة الدوري الإسباني، وهو يرفض الإقرار حتى عشية الإياب بأنه هزم في دوري أبطال أوروبا. وقال في هذا الصدد “لدي إيمان لا يتزعزع بأننا سنقدّم مباراة رائعة

ونعود في المنافسة (…) سنحاول حتى النفس الأخير”.

يخطو برشلونة خطوات الإياب في ميدان مجهول، إذ أنه لم يسبق أن تمكّن فريق خاسر ذهابا 0-4، في التأهل إلى الدور المقبل. إلا أن أداء برشلونة في الأيام الماضية يبرهن أن النادي يسعى إلى إثبات العكس، وهو ما ترجمته هتافات جماهيره التي رددت السبت في كامب نو “نعم هذا ممكن”، خلال الفوز على سلتا فيغو 5-0.

وكالعادة، يُعوّل جمهور برشلونة على نجم الفريق الأرجنتيني ليونيل ميسي، الحائز خمس مرات جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم والذي كان شبحا في مباراة الذهاب، قبل أن يستعيد ألقه بتسجيله ستة أهداف في أربع مباريات محلية، وهو يتصدر ترتيب الهدافين هذا الموسم في المسابقة الأوروبية (10 أهداف).

وإلى جانبي ميسي، يتواجد البرازيلي نيمار القادر في أيّ لحظة على إحداث خلل في توازن الفريق المنافس، بالإضافة إلى الاوروغوياني لويس سواريز الذي يظل يقاتل حتى اللحظة الاخيرة. ويتعين أن يكون هذا الثلاثي الرهيب ضمن تشكيلة 3-4-3 يزجّ بها إنريكي من البداية، وهي استراتيجية جديدة ذات حدين لأنه يجب على الفريق الكاتالوني أن يسجل أربعة أهداف مع الحفاظ على عذارة شباكه.

وبعيدا عن مسألة التأهل، فإن هيبة برشلونة ستكون على المحكّ، إذ يتعين عليه إن لم يترشح إلى ربع نهائي دوري إبطال أوروبا للمرة العاشرة على التوالي، على الأقل أن يغسل العار ويرغم باريس سان جرمان على دفع الضريبة قبل أن يبدأ نهاية موسمه بدينامكية مختلفة وإحراز ثنائية الدوري والكأس المحليين على غرار عامي 2015 و2016.

توقعات مرتفعة

على الضفة الباريسية، يتقدّم المدرب إيمري بحذر، ومن الواضح أن نتيجة الذهاب أسكتت الانتقادات التي شككت بقدرة بطل الثلاثية المتتالية (2014 و20105 و2016) في الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) مع إشبيلية الإسباني، على مماثلة هذا الأداء في دوري الأبطال.

ويستطيع المدير الفني أن يعزّز بداية عهده بإضافة صفحة ذهبية إلى التاريخ الحديث لسان جرمان بإزاحة أحد كبار أوروبا بجدارة. وعلى غرار المهاجم الأوروغوياني إدينسون كافاني (7 أهداف في المسابقة الأوروبية)، يبدو سان جرمان في صعود لافت رغم المنافسة من جانب موناكو ونيس في الدوري الفرنسي وبعض الصعوبات في مواجهة الفرق الصغيرة.

إلا أن بدايته الباهرة في 2017 ولّدت توقعات مرتفعة لدى إيمري، ويجب ألا تكون مخيبة في كامب نو لان خروجا من ثمن النهائي سيكون مدويا أكثر من لقاء الذهاب الذي اعتبر أكثر من رائع.

ويعتبر إيمري الذي لم يهزم إنريكي إلا مرتين في تسع مواجهات، أن “الدقائق الـ90 في برشلونة ستكون قاسية جدا”.

لن تكون المواجهة حاسمة فقط لمشوار برشلونة في البطولة، وإنما ستساهم أيضا على الأرجح في حسم قرار إدارة النادي بشأن المدرب الجديد الذي سيحل مكان لويس إنريكي بعد رحيله عن منصب المدير الفني عقب نهاية الموسم.

ويتطلع برشلونة إلى الفوز وانتزاع بطاقة التأهل ليتفادى الغياب عن دور الثمانية في البطولة الأوروبية للمرة الأولى منذ عام 2007. ولكن بغض النظر عن نجاحه في انتزاع بطاقة التأهل من عدمه، ينتظر أن ترسم مباراة الغد ملامح سيناريو تعيين المدير الفني الجديد للفريق.

وقال روبرت فيرنانديز مدير الكرة بنادي برشلونة السبت الماضي “سيكون أمرا جيدا أن يكون المدرب الجديد على دراية بالنادي”. وأضاف “تدريب برشلونة هو منصب من نوع خاص للغاية نظرا لمفاهيمنا في كرة القدم، ومنهجيتنا، وما يفترض”.

وتشكّل التصريحات مؤشرا واضحا للميل باتجاه المرشحين الرئيسيين لتدريب الفريق، وهما إرنستو فالفيردي مدرب أتلتيك بيلباو وخوان كارلوس أونزو المدرب المساعد لإنريكي في برشلونة.

ولكن الإخفاق في الاقتراب من قلب موازين المواجهة مع سان جرمان، قد توجه الرأي العام بشكل كبير نحو مرشحين آخرين لا يتصدرون القائمة، مثل الأرجنتيني خورخي سامباولي.

وكان هريستو ستويتشكوف مهاجم برشلونة السابق قد أبدى بالفعل تأييده الكامل لتعيين سامباولي مدرب إشبيلية الحالي، في منصب المدير الفني لبرشلونة.

ويتمتع أونزو بشعبية بين لاعبي الفريق، وقد كان أيضا ضمن الجهاز الفني المعاون لغوارديولا في برشلونة بين عامي 2008 و2010. أما فالفيردي، فلا يواجه تلك التساؤلات، حيث يمتلك خبرة حصدها خلال 20 عاما في العمل بالتدريب حتى الآن.

ويبدو الباب مفتوحا أمام تعيين فالفيردي، مهاجم برشلونة السابق، حيث ينتهي عقده مع أتلتيك بيلباو في الصيف المقبل.

الأرض والجمهور

في مباراة ثانية، يُعوّل بوروسيا دورتموند الألماني بطل 1997 على عاملي الأرض والجمهور عندما يستضيف بنفيكا البرتغالي بطل 1961 و1962، لتعويض خسارته مباراة الذهاب بهدف وحيد. ويدخل بوروسيا دورتموند المباراة في غياب نجميه ماريو غوتسه المريض وماركو رويس المصاب، بيد أنه يعقد آمالا على هدافه الدولي الغابوني بيار إيميريك أوباميانغ والدولي الفرنسي الواعد عثمان ديمبيليه (19 عاما).

ويرغب أوباميانغ في مصالحة جماهيره بعد إهداره لركلة جزاء في مباراة الذهاب، وهو الذي سجل ثنائية في المباراة الأخيرة.

23