إنسانية خادم الحرمين ورد فعل الإيرانيين

السبت 2015/09/26

هناك مساحة غير مرئية في الغالب حين نتناول السلوك السياسي لدولة في إطار سلبي حيث يتم إغفال الوجدان الشعبي وحقيقة مشاعر شعب تلك الدولة واتجاهاته.

ففي الوقت الذي نتحفظ ونعترض ونرفض الكثير من سياسات الدولة الإيرانية، ربما لا نهتم بمشاعر قطاعات واسعة من الشعب الإيراني واتجاهاته سواء تجاه تصرفات قادته أو تجاهنا كشعوب جارة، وهي مفارقة توقفت عندها كثيرا وأنا أقرأ خبرا لتفاعل مغردين إيرانيين مع زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للحاجة الإيرانية المصابة في حادثة سقوط رافعة الحرم.

تلك التغريدات وردت في خبر تناول نشر موقع “منظمة الصحفيين الشباب” الاخباري لخبر وفيديو زيارة خادم الحرمين الشريفين للمصابين في الحادثة، حيث تعامل الإيرانيون مع ذلك في إطار اللفتة الإنسانية، حيث بادروا إلى الترحيب والإعجاب بإنسانية خادم الحرمين ولفتته الكريمة بزيارة المصابين من جراء تلك الحادثة، وذلك يكشف لنا جانبا منسيا في شخصية الإيرانيين، بمعزل عن توجهات بلادهم التي تحمل عدائية وأفكارا لا تمثل، بالضرورة، الشعب الإيراني وقطاعات مهمة فيه.

في تلك التغريدات ما يفوق الإعجاب والثناء، إنها الروح الإنسانية التي تخترق السلبيات والصراع وتفكك جمود الانطباعات التي لا تنسجم مع حقيقة الواقع.

فهذا مغرد يكتب “تسلم يداه، قبل فترة توفى بعض السعوديين في مدينة مشهد الإيرانية ولم يزرهم أحد من المسؤولين، فيجب علينا أن نقول لملك المملكة تسلم يداك”. وذلك تعبير ممتن يكسر الحواجز ويقدم نمطا غائبا للشخصية الإيرانية التي يصل عنها انطباع قاتم يتطلب أن نعيد اكتشافه، ليس لشيء بقدر ما هو من أجل الإنسانية والجوار الصحيح المعافى من تداعيات السياسة، وكما يشتم بعضنا فإن بعضهم يشتمون ولكن من الجميل أن نعترف بالخطأ ونعتذر عنه.

وهذا مغرد آخر يقول “نحن لا نعرف إلا شتم العرب! ونسينا بأن قيمة المرء في أخلاقه”، وغيره يغرد “بارك الله في الملك سلمان وليعلم الإيرانيون أنه لو جرح الشعب الإيراني بأكمله لن يزورهم خامنئي”.

تلك المضامين تتطلب أن نفتح صفحة جديدة لاختراق شعبي مع الإيرانيين، فهم يحملون مشاعر إنسانية إيجابية، ونحن نسعد حينما يبادر الآخرون أيا كانوا للثناء على قادتنا وولاة أمرنا، وحين يفعل هؤلاء مثل ذلك فهم يستحقون أن نشكرهم ونرد إليهم التحية بأحسن منها، ما يجعلنا مدعوين إلى اكتشاف الشخصية الإيرانية وتجريدها من سوء المسار السياسي وعنفه، فالمسألة حين تأخذ أبعادا إنسانية يمكن أن تضعنا مستقبلا في حالة تعايش يحترم فيها كل منا الآخر.

وكما يسعدنا أن يحترم الشعب الإيراني قادتنا فيجب أن نعكس ذلك تقديرا لشعب يكن لنا مشاعر كانت بحاجة إلى ترجمة لندرك مغزاها وعمقها، وذلك على المدى البعيد يدفع إلى تغيير كامل في بنية السياسة الإيرانية، ويفرض عليها سلوكيات أكثر نضجا واستيعابا لمقتضيات الجوار ومعطيات السلام.

ولذلك من المهم أن نكتشف ما في الإيرانيين – كشعب – من إنسانية ومتابعة لما يجري لدينا دون مزايدات أو دس، وهؤلاء فتحوا صفحة جديرة بالقراءة عن شعب إيران وما يكنّه من احترام وإنسانية يجعلانه قادرا على قول كلمة الحق لقادته وتغيير مناهجهم السياسية، وطالما أن هناك من يحملون مثل هذه المشاعر الإيجابية فهناك فرصة لأن نتعايش ونتحاور ونتجاوز المرارات والأحقاد.

وفعليا فعل ذلك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بعفوية جعلتهم يكتشفون طيب وحسن تعامل قادتنا، وبالتالي نحن كشعب أو شعوب خليجية وعربية، وهم كانوا بحاجة إلى أن يلتفتوا إلى ذلك وقد حدث فكانت ردة فعلهم بهذه الصورة الحسنة.

أملنا يتمثل في أن المستقبل يمكن أن يتسع للشعوب ويطوي صفحات السياسيين الذين يعطلون التقارب.

كاتبة سعودية

8