إنستغرام أداة الصحافيين لنقل الإحساس بالحدث إلى المستخدمين

تشكل منصة إنستغرام وسيلة لرواية القصة عبر الصورة أو مقاطع الفيديو، وتحاول المؤسسات الإخبارية جاهدة لاستثمارها والوصول إلى أفضل سرد للأخبار بواسطة قصصها، التي يمكن أن تكون وسيلة فورية وقريبة من الناس، خاصة مع تنامي جمهورها الذي وصل إلى نصف مليار مستخدم.
الاثنين 2018/01/29
منصة تستوعب الكثير من العواطف

واشنطن – اتجهت المؤسسات الصحافية إلى الاستفادة من صعود تطبيق “إنستغرام” وجمهوره المتنامي، لخدمة تغطيتها الإخبارية، بتدريب المصورين الصحافيين على استخدام قصص إنستغرام ونقل الحدث بالصورة أو مقاطع الفيديو.

وتتباهى شركة إنستغرام المملوكة لفيسبوك بعدد مستخدميها الذي وصل إلى 500 مليون مستخدم نشط يوميا، في سبتمبر الماضي. لذلك ليس من المستغرب أن تحاول المؤسسات الإخبارية استغلال شعبية هذه المنصة، لمعرفة أفضل طريقة لاستخدامها من أجل إخبار القصص الإخبارية، وفق ما ذكرت كلوثيلد غوجارد في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين.

وركّز بول موكلي نائب محرر الصور في مجلة “تايم”، على تطبيق الصور إنستغرام في أكتوبر الماضي، حيث كان لديه مصوّر واحد في بورتوريكو يوثّق آثار إعصار ماريا، وآخر في لاس فيغاس يغطّي إطلاق النار الذي كان قد وقع هناك في نفس الوقت. فلجأ المصوّرَان الصحافيان مباشرة إلى إنستغرام لشرح ما يحدث عبر الصور وأشرطة الفيديو القصيرة وقصص إنستغرام.

وقال موكلي “إذا كان التصوير إخباريا، فإنه سينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي”. وأضاف “إنّ جميع محررينا، بمن فيهم أنا شخصيا، شجّعنا الجميع على العمل في تطبيق إنستغرام. وعندما حدث إعصار ساندي، قمنا بتعيين خمسة مصورين وقدّمنا لهم المفاتيح الرئيسية لإنستغرام. كانت هذه هي المرة الأولى التي نجرب فيها التطبيق؛ أعتقد أننا كنا أول مؤسسة إخبارية تقوم بذلك، حيث أعطينا تماما المفاتيح الإخبارية للمصورين العاملين على الأرض”.

ولفت إلى أنّه كان يتوجّب على بعض المصوّرين التقاط الصور والفيديوهات بكاميراتهم، وبعد ذلك نشر الصور على إنستغرام، فيما قام آخرون بالعمل فقط بهواتفهم.

إنستغرام يساعد المنصات التقليدية التي تعاني في تكييف قصصها مع وقت الفيديو القصير على المنصات الرقمية

ويرى موكلي أنه ليست هناك طريقة محددة لرواية القصة. وبعض القصص تتطلب صورا أكثر من غيرها، ويقضي الوقت أيضا في التفكير بكيفية الوصول إلى أفضل سرد للأخبار بواسطة قصص إنستغرام، والتي يمكن أن تكون وسيلة فورية وقريبة من الناس.

كما قال “هناك الكثير من الألم المتزايد، ولكن أعتقد أننا في مكان جيد مع ما يقدّمه إنستغرام. أي شخص يتابعنا يمكن أن يشعر بما يحدث”. وأضاف “إذا نظرتم فقط إلى إنستغرام لأخباركم، فستحصلون على إحساس بالأحداث الكبرى في العالم من خلال مقاطع الفيديو والتصوير الفوتوغرافي القوية”.

وتحاول شركة فيسبوك منذ استحواذها على تطبيق إنستغرام حث طاقم العمل على ابتكار أفكار ومميزات جديدة تصب في مصلحة تطبيقاتها، وقامت الشركة بدمج خاصية للمعلنين تمكن من استخدام خطة إعلانية واحدة لعرض الإعلانات على فيسبوك وإنستغرام في آن واحد. وبالتالي أصبح بإمكان المؤسسات الصحافية استخدام ميزانية واحدة لحملة إعلانية في المنصتين بهدف الوصول لجمهورين مختلفين كما تساهم هذه الخاصية في توفير الجهد والوقت المبذولين في إنشاء الحملات الإعلانية.

كما قام فريق إنستغرام بنسخ فكرة سناب شات في عرض القصص وإضافتها لتطبيقات واتساب وفيسبوك ومسنجر، إضافة إلى إنستغرام، واعتقد الكثيرون أن الفكرة المقلدة لن تستمر طويلا إلا أن الأرقام تشير إلى عكس ذلك. إذ أن الإحصائيات التي تقارن بين عرض القصص على سناب شات وإنستغرام، أثبتت نجاح الأخيرة في المنافسة الشرسة في عدد مستخدمي ميزة عرض القصص بل استطاعت في العديد من المناسبات التفوق على أصحاب الفكرة الأصلية خصوصا وأن إنستغرام طوّر الفكرة بإمكانية أرشفة القصص المهمة حتى يستطيع المتابع العودة إليها متى أراد دون التقيّد بضرورة رؤيتها خلال فترة 24 ساعة.

واستفاد الصحافيون والمصورون والمؤسسات الإخبارية من هذه الأفكار، فتستخدم محررة الصور بولين ايفرمان، في “طرق وممالك” أيضا منصة إنستغرام لمتابعة المصورين الذين تهتم بأعمالهم، حتى عندما لم تكن لديها مهمة لتطلبها منهم في ذلك الوقت.

وقالت “عندما أبدأ بمتابعتهم على إنستغرام، فإنهم يصبحون جزءا من شبكتي الجديدة وأرى الأخبار والمستجدات كل بضعة أيام. وفي بعض الأحيان ألغي متابعتي لبعض الحسابات، وفي مرات أخرى أتبع مصورين لعدة أشهر، وبعد ذلك أختارهم لتكليفهم بالقيام بعمل وقصص محددة”.

وفي حين قالت إن إنستغرام هي منصة قد تكون تحمل الكثير من العواطف، إلا أنها أضافت أنها يمكن أن تكون وسيلة جيدة لإلقاء نظرة على صناعتها أثناء العمل على مشاريع أخرى.

ومن الأدوات الجيدة التي طورها فريق إنستغرام هي إمكانية عرض منشور واحد بمواد مرئية متنوعة بين الصور والفيديو تصل إلى 10 مواد في المنشور الواحد. ومن خلال هذه الميزة أُتيحت الفرصة للصحافيين لإمكانية تدعيم قصصهم بموارد مرئية مختلفة وعرض الحدث وكواليسه.

وأكبر مثال على ذلك تغطية مؤسسة “إن بي سي نيوز” لحفل توزيع جوائز الكولدن كلوب على إنستغرام. كما أنها جاءت كوسيلة مساعدة للمنصات الإعلامية التقليدية التي مازالت تجد صعوبة في تكييف قصصها مع الوقت القصير الذي تمنحه المنصات الرقمية لعرض الفيديو الواحد.

لذلك من الضروري استغلال منصة إنستغرام في عرض القصص الإخبارية لكونها ستساعد على كسب عدد كبير من الجماهير التي تفضل استعمال هذه المنصّة. كما أن الفريق المشرف على التطبيق طور عدة أدوات أخرى من بينها خاصية البث المباشر.

18