إنستغرام.. العالم ألبوم صور من وجهة نظر كيفن سيستروم

صور كبيرة مربعة من غابة الخشب الأحمر الشاهقة، ويخت عند غروب الشمس، وفنجان من القهوة معد بعناية يزين جدران مكتب كيفن سيستروم. في وقت من الأوقات، قد تكون هذه الصور التي التقطت من زوايا جميلة معلقة في معرض فني. الآن هي الحياة اليومية لتطبيق إنستغرام، الذي يضم 300 مليون مستخدم نشط تتنوع اهتماماتهم وفق ما تعكسه حساباتهم.
السبت 2015/07/04
إنستغرام قلبت المفاهيم: الصور ليست لحظة خاصة

واشنطن – في حرم فيسبوك الآخذ في التوسع، يوجد مقر إنستغرام في وادي السيلكون. وتفتخر إنستغرام بضم 300 مليون مستخدم نشط شهريا، منهم 200 مليون يسجلون الدخول في كل يوم. يقضي المستخدم العادي 21 دقيقة يوميا على تطبيق تحميل الصور، متنقلا عبر الصور والتعليق. إنه جيل جديد من تطبيقات وسائل الإعلام الاجتماعية التي تركز على الصور، جنبا إلى جنب مع “سناب شات” – الذي تختفي رسائله بعد 10 ثوان – ولوح القصاصات على الإنترنت “بينتيريست”.

ونقلت صحيفة فاينشال تايمز عن مؤسسها المشارك والرئيس التنفيذي كيفن سيستروم، أن التطبيق ليس مجرد مجموعة من الصور الجميلة، بل هو “النبض المرئي للعالم”، و”تاريخ العالم” و”جهاز تحدث لا سلكي مرئي” للتواصل مع الأصدقاء.

التطبيق ينتج اقتصادا كاملا يرافقه، ليصبح مصدرا للدخل بالنسبة إلى الآلاف ويغير كيفية تواصل الجميع، من المشاهير إلى الشركات الصغيرة.

وفي حين تندفع الكثير من شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، مثل أوبر وأمازون، متعهدة بإحداث اضطراب في الصناعات الأخرى، تتمدد إنستغرام خارج وادي السيلكون لتكون صداقات.

ويقول سيستروم “نحن نبذل أقصى ما في وسعنا من أجل تكوين صداقات مع الآخرين، ليس لأن ذلك هدف استراتيجي، لكن لأننا نستمتع به. أحصل على كثير من الطاقة من الخروج والوجود هناك”.

يبدو سيستروم متحمسا جدا لأن هيلاري كلينتون انضمت للتو، ونشر صورة لها ببنطالون باللون الأحمر والأبيض والأزرق.

ويقول “من الرائع أن نرى عالم الموضة دخل حقا إلى إنستغرام، لكن مرة أخرى، فإنه يمثل واحدا من أمثلة عديدة لكثير من العوالم، سواء كنت طاهيا أو متزلجا أو راكبا للأمواج أو متزحلقا”. هذا الأسبوع، أعلنت إنستغرام طريقة جديدة لاكتشاف هذه العوالم على التطبيق، مثل “الرياضة المتطرفة” و”الصخور الشاهقة” وجعلها أسهل على الناس ليتمكنوا من المتابعة. ويقول سيستروم “هناك أمثلة مضحكة – عالم فن الرسم على الأظافر، مثلا”. إنه لا يتتبع فن الرسم على الأظافر على إنستغرام شخصيا، كما يضيف، وهو يتفحص أظافره العادية.

أعمال إنستغرام بدأت للتو بالكشف عن نفسها. اشترتها فيسبوك في عام 2012 بمبلغ مليار دولار، عندما كان لديها فقط 13 موظفا، ونجت من حمى جولات جمع التبرعات التي جلبت اهتمام الصحافة الغزير للمنافسين، بما في ذلك تويتر و”سناب شات”. كما أنها لم تضطر إلى التسرع في قبول الإعلانات. الآن، وبعد خمس سنوات من تأسيسها وبعد ثلاث سنوات من الاستحواذ عليها، فإنها مستعدة للذهاب بكامل طاقتها لتوليد الإيرادات. علاقاتها مع غيرها من الصناعات، حيث كان الناس متحمسين للتصوير وفلترة صور وجبات الطعام والملابس والمناظر الطبيعية، يفترض أنها ستكون مفيدة في نمو مبيعات الإعلانات.

نجاح إنستغرام أدى إلى أسئلة حول ما إذا كانت الشركة قد باعت نفسها قبل الأوان مقابل سعر أقل من الحد المناسب

بدايات سيستروم

صحيح أن سيستروم في بداية الثلاثينات من عمره، لكنه يتحدث وكأنه يشعر بأنه يتقدم في السن. هو يصف كيف أن فترة مراهقته مختلفة – قضى الوقت وهو يلعب لعبة “الأفعى” على جهازه من نوع نوكيا – قياسا على تجربة أسراب المراهقين على إنستغرام. عندما سئل ما الذي تغير في وادي السيلكون منذ أن بدأ هناك في عام 2006، ركز على العمر، قائلا “هناك الكثير من الشركات التي لديها كثير من الشباب. إن الأمر وكأن أشخاصا يبلغون من العمر فقط 23 عاما بدأوا بإنشاء الشركات ويوسعون نطاقها حقا بسرعة”.

بدأ سيستروم إنشاء إنستغرام مع المؤسس المشارك، مايك كريجر، الذي يقود الجانب التقني، في سن الشيخوخة الكبرى 26 سنة. كان إنستغرام من المواقع القليلة التي حققت نجاحا ضخما حقيقيا بين عشية وضحاها، حيث تم تنزيل التطبيق 25 ألف مرة في يومه الأول. عندما اشترته فيسبوك قبل عام ونصف العام، كان لديه 27 مليون مستخدم فعال.

كريس ساكا، من أوائل مستثمري إنستغرام، يقول “إن سيستروم لم يبذل جهدا كبيرا حين كان يتحدث مع المستثمرين”، “كان كيفن يعلم دائما أن إنستغرام سيكون ضخما. ولم يحاول أن يقنع أي واحد منا”. قبل ذلك، كان لدى سيستروم مهنة أنموذجية لشخص يرغب في أن يكون صاحب مشاريع: دراسة العلوم الإدارية والهندسة في جامعة ستانفورد، والعمل في غوغل وأوديو الناشئة، التي تحولت إلى تويتر. لكن حياته قبل التكنولوجيا هي التي أعدته لخلق طريقة جديدة لنشر الصور على الإنترنت.

ترعرع سيستروم في ولاية ماساشيوستس، مع والدة كانت تعمل في مجال التسويق، وأب يعمل في الموارد البشرية وأخت. درس علوم الكمبيوتر في مدرسة ثانوية مستقلة بالقرب من بوسطن، وكان يعمل في محطة الإذاعة المحلية. دراسته الجامعية كانت في فلورنسا، ودرس مادة التصوير.

لم يفكر قط في أن يصبح مصورا لأنه “لم يكن أبدا جيدا في ذلك”. ويقول “كنت أود فقط محاولة التقاط صور جيدة على إنستغرام، لكن الناس كانوا يقولون لي: لماذا لا تلتقط الصور كل يوم؟ لأنني لست جيدا في ذلك، وأحاول بذل قصارى جهدي”.

كان يُنظر إلى الصور على أنها أكثر أنواع المحتوى خصوصية، والواقع أن إنستغرام قلبت ذلك رأسا على عقب، وقالت “يمكن للصور أن تكون علنية حقا”. النقاد يشعرون بالقلق من أن هذا الوجه العام المعروض على إنستغرام يخلق جيلا نرجسيا من الذين يستخدمون التطبيق لتصوير رؤية لحياة قد لا يعيشونها في الواقع. أصبح التصوير الذاتي الرمز النهائي للترويج الذاتي. الصور التي ينشرها سيستروم تبين، أيضا، أنه مولع بتصوير ذاته.

إنستغرام يخلق جيلا من الذين يستخدمون التطبيق لتصوير رؤية لحياة قد لا يعيشونها في الواقع

ويقول منكتا ورافعا ذراعيه “أنا أشبه عصا الكاميرا التي تجعلني أصور ذاتي. أنا بطول ستة أقدام، وخمسة إنشات، فهل يمكنك رؤيتي؟”.

ويضيف “لم أستيقظ قط وأنا أفكر في أننا نعيش في جيل نرجسي. أعتقد أنه يخلق رقما قياسيا للعالم، وتاريخ العالم، وعواطف الناس، وتعبيرات الناس، أعتقد أن هذا هو الجميل. أنا لا أعتقد أن هذا يعتبر نرجسيا”.

سيستروم يحب الحديث حول كيف أن الكتابات والصور التي يضعها المراهقون على إنستغرام تظهرهم وهم يكبرون. أحد الشباب الذي كان في عمر الـ13 عاما عندما التقاه في أول تجمع لمستخدمي إنستغرام، عمره الآن 18 عاما ويستخدم التطبيق لترويج موسيقاه. التصوير الذاتي كان موجودا قبل الهاتف الذكي، كما يقول، لكنه “استغرق وقتا طويلا حقا”.

ويتابع “أعتقد، كما لو أن هذا ليس بإنستغرام، بل هو شيء مجتمعي. يرتدي الناس ملابس معينة لإعطاء صورة معينة، ويقود الناس سيارات معينة، ويعيشون في منازل معينة، ويعملون في وظائف أو مناصب معينة. هذه هي حال الناس. أعتقد أنك ترى الإنسانية وهي تمتد على نطاق هائل من خلال الصور على إنستغرام.

الآن بعد أن أصبح إنستغرام في حاجة إلى المال، فهذه من صفات البشر. يجب على سيستروم الآن الحصول على شريحة من العائدات التي يتم تحقيقها في الأصل على المنصة، من خلال خلق الإعلانات التي سيتم احتضانها من قبل عشاق إنستغرام.

سيستروم، الحذر عادة مع كلماته – إلا عندما يمزح – يفاجأ عندما يزل لسانه عرضا في أجرأ دعوى أثناء المقابلة: ربما يحول إنستغرام الأفكار إلى نقود بشكل أسرع كثيرا من أي شبكة اجتماعية أخرى، “انتهى”.

هذا تصريح جريء لأن هذه الشركة الناشئة كانت تجرب فقط في الدعاية منذ أن أظهرت أول إعلان لها – لساعة مايكل كورس الذهبية على مجموعة طاولات لتناول الشاي – قبل 18 شهرا. عدد قليل من مستخدمي إنستغرام يرون بانتظام الإعلانات ولم تسمح للمستخدمين بالنقر على موقع الشركة إلا في مارس من هذا العام.

فن الإعلان

يقول سيستروم “في البداية، دخلنا في الموضوع ببطء إلى حد ما، لأننا كنا نريد التأكد من أن الجميع يفهم أننا ذاهبون إلى التسييل النقدي. الآن يشعر مستخدمو إنستغرام بالراحة مع الإعلانات على منصة، وبذلك فإن “نيتنا بالتأكيد هي التقدم بسرعة كبيرة في الوقت الحالي”.

وهو يعزو هذه القدرة على التسريع الآن إلى الشركة المالكة لإنستغرام وهي فيسبوك، وأول من أتقن إعلان وسائل الإعلام الاجتماعية. فيسبوك هي “محرك لخدمة الإعلانات” التي يمكن أن تسيطر على إنستغرام، كما يقول.

يمكن لخوارزميات فيسبوك استخدام الاستهداف المفصل لمساعدة المسوقين على الوصول إلى جمهورهم. ويمكن لمتاجر التجزئة أن تختار، على سبيل المثال، إظهار الإعلانات على النساء اللواتي تراوح أعمارهم بين 25-35، واللواتي يحببن التنس ويشتركن في سمات مع زبائن آخرين.

300 مليون مستخدم نشط شهريا على إنستغرام منهم 200 مليــون مستخـدم يسجلون دخولهم يوميا

كما يتعلم سيستروم درسا مهما من الشركة الأم: لا يرغب المعلنون في أن يضطروا إلى تعلم حرفتهم من الصفر لكل منصة جديدة. فشلت فيسبوك في أول مشاريعها في عالم الدعاية والإعلان، عندما حاولت إعادة اختراع الإعلانات دون فهم رغبة المعلنين في مقارنة وسائل الإعلام المختلفة. غيرت أسلوبها وتعتبر الآن واحدة من أكبر شركات الإعلام الرقمية والأكثر شعبية.

ويقول “أعتقد أن هناك شيئا واحدا ستتعلمه معظم شركات التكنولوجيا مع مرور الوقت مع الإعلان، وهو أن السبيل إلى أن تكون ناجحا حقا في الإعلانات التجارية لا يكمن في محاولتك أن تكون فريدا من نوعك للغاية”.

يشيد سيستروم بفيسبوك لمسيرتها السريعة على طول الإعلانات التجارية لإنستغرام الأمر الذي يؤكد سلامة المنطق الأصلي لعملية الاستحواذ.

كان إنستغرام الطفل الأول فيما تصفه فيسبوك الآن “عائلة من التطبيقات”. وشكلت الصفقة نموذجا لعمليات استحواذ لاحقة مثل شراء تطبيق الرسائل “واتساب” في العام الماضي.

في هذا الأنموذج، يتم إعطاء مؤسسي الشركة الناشئة المستحوذ عليها استقلالا كبيرا، لكنه يقدم قائمة بما يمكن لفيسبوك المساعدة به؛ ابتداء من التوظيف، إلى حجم الخوادم، إلى الإعلان.

ريتش وونج من أكسل بارتنرز، وهو من الممولين الأوائل لفيسبوك، يقول إن الشركة كانت “شجاعة” بشراء إنستغرام. أعتقد الناس في ذلك الوقت أن ذلك كان ضربا من الجنون، لكن حين ننظر إلى الأمر الآن، نجد أن ذلك كان نافذ البصيرة، حيث أنه يخاطب مستخدمي الهواتف الجوالة، إضافة إلى جيل الشباب”.

لكن نجاح إنستغرام قد أدى أيضا إلى أسئلة حول ما إذا كانت الشركة قد باعت نفسها قبل الأوان مقابل سعر أقل من الحد المناسب. مبلغ مليار دولار يعتبر أرخص بكثير من 22 مليار دولار التي أنفقها مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ على الواتساب قبل عامين فقط. في ذلك الحين كان مبلغ مليار دولار يعتبر مبلغا ضخما. الآن، هناك نحو 80 شركة مما يسمى “وحيدات القرن”، أي الشركات الناشئة التي تم تقدير قيمتها بأكثر من مليار دولار، وأكبرها تتباهى بقيم مرتفعة، مثل 11 مليار دولار لشركة بينتيريست، و15 مليار دولار لشركة سناب شات، و40 مليار دولار لشركة أوبر.

18