إنستغرام لتلميع ملالي إيران وإرجاع سطوتهم

"إنستغرام يكسر الصورة النمطية لرجل الدين في إيران" هكذا عنونت وسائل إعلام عالمية تقاريرها حول حساب على إنستغرام يظهر "لطافة" ملالي إيران التي لا تقنع الشعب.
الخميس 2016/02/04
هلموا إلى حضن الملالي

طهران - في محاولة لكسر الحواجز النمطية، وامتصاص غضب الشعب ضدهم، ظهر رجال دين إيرانيون وهم يشاركون طالبات المدارس لعبة كرة القدم وكرة السلة، ويلتقطون صورا لأشجار أعياد الميلاد ويرسلون التهاني للمسيحيين، ويقومون بإعداد الشاي، بل ويتمتعون بالثلج، وهي صور نادرا ما نشاهدها عن رجال الدين في إيران.

وتعود تلك الصور لطلبة المعهد الديني في إيران الذين قرروا إنشاء صفحة على إنستغرام لتسليط الضوء على جوانب جديدة وغير مألوفة في حياة رجال الدين الإيرانيين.

الاسم الرسمي للصفحة هو TalabehToday التي تعني بالعربية “طلاب اليوم”. وحققت الصفحة نجاحا واسعا، إذ فاق عدد متابعيها أكثر من 14 ألف متابع.

وشاع مفهوم الرجل التقليدي الذي يحظى باحترام المجتمع بعد الثورة الإسلامية سنة 1979 التي أطاحت بحكم الشاه، وتركت بصمة قوية في نفوس الإيرانيين آنذاك.

إلا أن هذا الإعجاب بدأ بالتلاشي وتحول إلى نقمة بعدما رأى أغلب الإيرانيين أن رجال الدين لا يطبقون ما يعلمونه للناس.

وتحاول الصفحة أن توفق بين صور علماء الدين البارزين وآيات الله والحكايات التي تروى عنهم لاستلهام الدروس منها. فعلى سبيل المثال، يظهر في واحدة من أكثر الصور انتشارا رجل دين بجوار شجرة عيد الميلاد برفقة امرأة.

وقد أثارت بعض الصور الجدل حول ظهور رجال الدين في الملأ وهم يقومون بأعمال لم يألفها عنهم الناس. وتساءل البعض عن الدوافع وراء الصفحة.

وعلق أحدهم “هل هذا النوع من العمل يأتي من الطبيعة الإنسانية أو رحمة أو هو نوع من التظاهر للتأثير على الناس ولفت انتباههم؟”. وسخر آخر “ألن تنشروا لنا صورا من منازلهم الفارهة”. كما شكت فتيات من غياب العنصر النسائي عن صور طلبة المعاهد الدينية.

إنستغرام يحظى بشعبية كبيرة في إيران خاصة وأن السلطات حظرت موقعي فيسبوك وتويتر منذ عام 2009

ويحظى إنستغرام بشعبية كبيرة في إيران خاصة وأن السلطات حظرت موقعي فيسبوك وتويتر في البلاد في وقت يمتلك فيه قادة البلاد، كالزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي والرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، حسابات موثقة على تويتر.

وسخر مغرد “السلطات لن تحجب هذه الصفحة أكيد، إنها على مقاسهم”، في إشارة إلى حجب صفحة على إنستغرام كانت تنشر صورا للشبان الأثرياء في طهران، العام الماضي. وقال معلقون ساخرين “بعض هؤلاء يلبس العباءة الدينية، ليزيد ثراءه الفاحش”.

وكان حساب “ريتش كيدز أوف طهران” (أغنياء طهران) جذب ما يزيد على 90 ألف متابع.

وقامت مجموعة أخرى بإنشاء صفحة منافسة بعنوان “بور كيدز أوف طهران” (فقراء طهران)، تظهر فيها مشاهد من حياة البؤس في العاصمة الإيرانية.وتعرض الصور المنشورة على هذا الحساب سيارات فخمة من ماركات بورش وفيراري ومازيراتي ولامبورغيني، وساعات فاخرة ومباني ومنازل راقية، إضافة إلى لقطات من حفلات شبابية، يتم فيها تقديم المشروبــــات الكحولية الممـــنوعة في إيران، وتشارك فيها شابات غير محجبات بفساتين سهرة قصيرة وهو الشيء الممنوع في إيران.

وتعتبر إيران المستورد الأول لسيارات بورش الفارهة في الشرق الأوسط التي ينعم بها خاصة أبناء الملالي.

وأكدت شابة من طهران أن “الجميع يعرف هؤلاء الناس، معظم آبائهم من طبقة الأشخاص الذين لا يمكن انتقادهم أو الاقتراب منهم، وإن تعرضوا لمشاكل فقد يتم نسيانها بسرعة. الامتياز طبعا لا يتمتع به جميع المواطنين”.

وكان عنوان "الملالي المليونيرات" تصدر مجلة فوربس، وفي التفاصيل تكشف المجلة حقيقة الشهوة للقوة والمال التي كشف عنها رجال الدين بعد بلوغهم السلطة في إيران، رغم رفع شعار الزهد ومحاولة ترسيخ صورة الحياة البسيطة، هذه الطبقة لا تنتمي إلى الفقراء أو العاطلين عن العمل، بل تمتلك ثروة تتخطى المليارات من الدولارات.

ويتربع المرشد الأعلى علي خامنئي على عرش الملالي الأثرياء دون منازع، ويستحوذ على إمبراطورية مالية تقدر بـ95 مليار دولار وفق رويترز. والثروة، وفق تقديرات، تفوق 30 مرة تلك التي كان يملكها الشاه محمد رضا بهلوي، والذي لأجل محاربة الفقر أسقط حكمه.

19